القدس المحتلة| منذ زيارة مفتي مصر علي جمعة وولي العهد الاردني الحسين بن عبد الله القدس المحتلة والمسجد الأقصى، لم يتوقف الجدل الفلسطيني حول الزيارات، ففيما ينظر إليها البعض على أنها دعم للمدينة وأهلها، يراها البعض الآخر تطبيعاً مع الاحتلال، رغم توقف الزيارات فجأة، كما بدأت فجأة.


«الأخبار» جالت في القدس المحتلة واستطلعت آراء أهلها حول هذه الزيارات. وأكد حسن أنه شخصياً مع هذه الزيارات، لأنّها على الأقل تلفت الأنظار الى المدينة المقدسة، وتبرز ما تتعرض له القدس من قبل الاحتلال. وهو ما اتفق معه أحمد البرغوثي، الذي بدا واضحاً في دعمه لأي زيارة من أي عربي للقدس، سواء مفاجئة أو معدّة سلفاً. واعتبر أن زيارة القدس ليست تطبيعاً لأنها ليست زيارة للكنيست أو تل أبيب «بل يجب على العرب أن يروا ما فعله الاحتلال في القدس من تهويد على أرض الواقع». قبل أن يتساءل أحمد «ألسنا نفسنا من يطالب العالم بوصول المزيد من المتضامنين الأجانب لنصرتنا وقضيتنا، ومن ثم نحن أنفسنا من نرفض زيارة العرب لنا؟ لماذا؟».
لكن الناشط مازن العزة خالف هذه الآراء، وقال بوضوح «أنا شخصياً ضد هذه الزيارات، ولا أعتقد أن الهدف منها هو التضامن مع الشعب الفلسطيني ولا نصرة المدينة المقدسة». رأي اتفق معه ممدوح، الذي رأى أن «الزيارات المكوكية للمسجد الاقصى والقدس تحت حماية ضباط «الشاباك» تصب في مصلحة شرعنة الاحتلال على المدينة المقدسة، ولا تخدم الوطنية في شيء، فالقدس ليست بحاجة الى زيارات كي يعلموا كيف ترزح تحت بساطير (أحذية) الجنود المدججين بالسلاح والذين يأسرون جميع أبوابها».
وأضاف ممدوح أن «المفارقة في تلك الزيارات أنها تحدث عبر باب المغاربة، أول باب احتُلّ عام 67، إضافة الى أنه مقتصر على استخدام الاحتلال ومستوطنيه ويمنع المقدسيون من الدخول عبره، وهذا دليل واضح على التطبيع الذي يستفيد منه من يسمح بالدخول والخروج إلى الحرم القدسي». وتابع «أنا لا اعتقد أن الهدف الوطني يبرر مصافحة المحتل داخل باحات المسجد الاقصى، وما يحسب لهذه الزيارات دخول ضباط وحراس الوفود الزائرة بالبساطير الى داخل المسجد القبلي حسب ما أظهرت بعض الصور، وأتساءل، هل الذين زاروا القدس وعلموا بالطوق الاحتلالي بمستوطناته واجراءاته قادرون على تغيير الواقع المرير بشيء؟». تناقض الآراء لا يتوقف على مع أو ضد، فمحمد هواش يرى بأنه «لا أهمية لأن أكون مع أو ضد، المهم أن تأتي الزيارات في سياق لكي يُحكم على جدواها وأهدافها وتداعياتها، خصوصا عندما تكون الزيارة لشخصية سياسية أو اعتبارية كبيرة كما حصل مع مفتي مصر». وأضاف هواش أنه «من الضروري دعم الشعب الفلسطيني وسلطته تحت الاحتلال. وأن يتم التنسيق والاعلان عن الزيارة حتى تؤدي رسالتها، أما الفلسفة الزائدة والفائضة عن التحريم والتحليل، فهي تعبير عن ضيق أفق سياسي». واستطرد «لا أعتقد أن (الداعية يوسف) القرضاوي له الحق بأن يقول للشعب الفلسطيني حرام أو حلال، أن تفعلوا أو لا تفعلوا هذا أو ذاك، لأن ظروف الاحتلال تجعل الشعب الفلسطيني يذوق الامرّين ويشرب كأس الاهانة من أجل هدف أسمى هو البقاء على الارض والتمسك بها وبهويتها. وهم لا يحتاجون الى فتاوي ودروس منم أو من غيره».
أما محمد أمين فأكد «أنا طبعاً مع زيارة أهلنا من العرب والمسلمين لمدينة القدس والمسجد الأقصى» مناقضاً بذلك ما قاله أحد أئمة المسلمين بإن زيارة القدس لا تجوز إلا للفلسطينيين.
وبدا محمد غاضباً من هذا المنع، وقال «يا أخي كل عربي ومسلم يدخل فلسطين، يشد من ازرنا ويقوّي من عزيمتنا، ولكن إذا كان الهدف من زيارة القدس حضور مؤتمر للصهاينة أو المشاركة في مناسبات للإسرائيليين بغض النظر عن طبيعتها فهي بالمجمل مرفوضة، إسرائيل لا تريد أن ترى وجهاً عربياً واحداً يتجول في القدس أو يزورها أو يبدي نوعاً من التضامن معها». وشدد على أن «معركة القدس هي معركة صمود وحضور دائم للعرب والمسلمين، ليس على مستوى الزيارات فقط بهدف الاستجمام أو السياحة والزيارة الاعتيادية، فبرأيي يجب أن نتخطى ذلك ونشرع بعقد المؤتمرات وإقامة المراسم الوطنية والإسلامية من قلب مدينة القدس، ودعوة كل الأشقاء العرب والمسلمين لها، حتى تعود من جديد قلباً نابضاً في فلسطين وفي أذهان العالم».
الشيخ محمد صلاح كان له توضيح حول هذه الزيارات، وقال إنه صدر «عن دار الافتاء الفلسطينية أن على من يرغب بزيارة الاقصى أن ينسق مع المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، وأن يأتي من باب نصرة أهل فلسطين وأن لا يعترف بالاحتلال، بينما زعماء الدول العربية يسهرون في تل أبيب! فلماذا لا يدخلون الأقصى لعل الله يزيل غباشا عن عيونهم، لأنها تأتي في دائرة نصرة القدس وأهلها، وللشعب الفلسطيني».




دفعة صمود

اضافة الى آراء المواطنين، استطلعت «الأخبار» أيضاً آراء المحللين المقدسيين، فرأى خليل العسلي أن «المقدسي عندما يشعر بأنه ليس وحده، وأن هناك وفوداً عربية عامة وأردنية على وجه الخصوص تزوره، فهذا أمر يعطيه دفعة معنوية لمزيد من الصمود».
لماذا الأردن، لأن «جميع المقدسيين يحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة»، بحسب العسلي، وهو ما يعني أنهم في نظر إسرائيل مواطنون أردنيون، وإسرائيل تتعمد اللعب على هذا الوتر. ورأى أن «الأردن يستطيع القيام بدور أكبر للحفاظ على القدس والمقدسيين والمقدسات على حد سواء، كما أن الأردن بإمكانه متابعة كل ما يجري في المسجد الأقصى بصورة تصبح مقلقة لإسرائيل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يعزز صمود أهل المدينة المقدسة».
أما المحلل زعل أبو رقطي، فقد ربط الزيارات بشرط رئيسي، وهو أنه «عندما تتم هذه الزيارات أن لا يتخللها أي تطبيع سياسي أو اقتصادي مع الاحتلال الإسرائيلي»، إذ لا يجوز أن تترك القدس وأهلها تحت رحمه الاحتلال بحجة التطبيع، لأن القدس قضية عربية واسلامية وعالمية، وهو ما يعني أنها مسؤولية الجميع لا الفلسطيني وحده.