نفت الرئاسة المصرية، أمس، صحة ما كشفته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن أن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وجّه، في الآونة الأخيرة، رسالة حادة اللهجة الى القاهرة عبر البيت الأبيض، كي تسحب فوراً الدبابات التي أدخلتها إلى منطقة شمال سيناء بهدف مكافحة الخلايا الإرهابية. وأكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية، ياسر علي، أن مؤسسة الرئاسة ووزارة الخارجية لم تتلقيا أي رسالة بهذا الخصوص، مشدّداً على أن تأمين سيناء «من متطلبات الأمن القومي المصري الذي لا يقف دونه شيء».

وكانت «معاريف» كشفت عن أن إسرائيل طالبت بأن تتوقف مصر عن إدخال قوات عسكرية دون تنسيق مسبق معها، لأن ذلك يعدّ خرقاً خطيراً لاتفاق السلام بين الدولتين. وأوضحت الصحيفة أن التدخل الأميركي كان مطلوباً بعد أن تضرر التنسيق الوثيق بين جهازي استخبارات الدولتين وبين الجيشين في الفترة الأخيرة، فيما تمتلك الولايات المتحدة تأثيراً كبيراً على مصر.
ونقلت «معاريف» عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى قوله، إن «ما يشغل بال إسرائيل الدبابات المصرية الموجودة في شمال سيناء، وهذا خرق فظ لاتفاق السلام». كذلك تخشى إسرائيل من أن تتخاذل السلطات المصرية في إعادة السيطرة الأمنية في سيناء، وأن يكون نشاطها ضد الخلايا الإرهابية بحجمٍ محدود فقط. كذلك يتخوف المسؤولون في تل أبيب من أن يُبقي المصريون قوات المدرعات في سيناء دون قيد زمني، الأمر الذي قد يؤدي إلى تغيير اتفاق السلام بحكم الأمر الواقع.
على الرغم من هذه المحاذير، لفتت «معاريف» إلى أن المسألة في سيناء تتصل بوضع مركب، وإسرائيل تفهم جيداً أن الصراع الذي يديره الجيش المصري في سيناء ضد الخلايا الإرهابية يخدم المصلحة الإسرائيلية أيضاً. ورأت الصحيفة أن الحساسية الكبيرة تجاه نظام الإخوان المسلمين في مصر، تجعل إسرائيل تتردد في شكل الرد المناسب على الخروقات الخطيرة لاتفاقية السلام مع مصر.
في موازاة ذلك، ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن النظام المصري الجديد ينشر معلومات في الصحافة المصرية، كجزء من عملية اختبار للطرف الإسرائيلي، حول إدخال دبابات وطائرات حربية إلى سيناء، بالرغم من عدم الحاجة إليها في مكافحة الإرهاب، بهدف تعويد إسرائيل هذا الواقع. وأضافت التقارير أنه عندما ستطلب الحكومة المصرية الجديدة فتح الملحق العسكري لاتفاقية السلام لإدخال منظومات أسلحة جديدة سيكون ذلك أمراً بديهياً.
ووفقاً لهذه التقارير، فإن إسرائيل تتابع بحرص وقلق شديدين المؤشرات المصرية. فمن جهة، يشكل تقويض الملحق العسكري إنتاجاً لسابقة لن يتم التراجع عنها. ومن جهة ثانية، يوجد لإسرائيل مصلحة بارزة في أن تعمل بنجاعة في مواجهة الإرهاب في سيناء. والأمر الأهم هو عدم الدخول في مواجهة مع المصريين لا طائل منها، بهدف تجنب إمكانية تفجير ما تبقى من علاقات بين البلدين. ومن هنا كانت الموافقة الإسرائيلية، قبل حوالى أسبوعين، على طلب مصري بإدخال دبابات إلى منطقة شمال سيناء، في أعقاب تخبّط ساد القيادة الإسرائيلية. والأمر نفسه ساد إزاء الطلب المصري بإدخال مروحيات هجومية إلى سيناء. وبينما عارضت المؤسسة الأمنية إدخال دبابات، تحفظ مكتب رئيس الوزراء على المروحيات. وفي نهاية الأمر، أوصى وزير الدفاع، إيهود باراك، بالسماح للمصريين بإدخال المروحيات والدبابات.
وفيما لا يوجد في إسرائيل خشية من أن المصريين على وشك خرق اتفاقية السلام، على الأقل في المدى المنظور، والاستعداد للحرب ضد إسرائيل انطلاقاً من سيناء، بات من الواضح أن السياسة الإسرائيلية تجاه النشاط المصري في سيناء مرنة جداً. كذلك فإن إسرائيل الرسمية لا تجرؤ على القول علناً كلمة واحدة ضد الخروقات المصرية، إذ إن كل يوم يمر في ظل اتفاق السلام بين البلدين، يسمح لإسرائيل بالاستعداد لأي تحول على هذه الجبهة في المستقبل. لكن ذلك لا يحجب حقيقة أن إسرائيل ستضطر في مرحلة معينة إلى التوضيح للمصريين أين تمر خطوطها الحمراء، بدون أن تفجر ما تبقى من اتفاقية السلام مع مصر.
أما على الجانب المصري، فيبدو أن السلطات حريصة على خطب ودّ القبائل الموجودة في سيناء. وأجرى الرئيس المصري محمد مرسي، أمس، اتصالاً هاتفياً بالشيخ عبد الله جهامه، رئيس جمعية مجاهدي سيناء ورئيس مجلس قبائل وسط سيناء، تخلله تأكيد مرسي أن سيناء في القلب، وأن الأمن والاستقرار سيعودان مرة أخرى إلى سيناء بفضل تعاون مشايخ سيناء وعقلائها وأبنائها، لبدء دوران عجلة التنمية على أرضها.
وجاء الاتصال بعد يوم من زيارة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي للمنطقة ولقائه شيوخ القبائل. وكان لافتاً ما تخلله الاجتماع من إعلان السيسي تصديق القوات المسلحة على مليار جنيه تقدمها لتنمية سيناء، إضافة إلى حفر 50 بئراً في مختلف المناطق، وإنشاء خمس محطات لتحلية مياه الشرب ستنفّذ خلال20 يوماً.
إلى ذلك، رأى مؤسس حزب الغد، أيمن نور، أن إعلان القوات المسلحة التبرع بمليار جنيه لتنمية سيناء يثير علامات استفهام مشروعة بشأن موازنة الجيش.