القدس المحتلة | قرّرت حكومة الاحتلال الاسرائيلية منح تصاريح عمل لأحد عشر ألف عامل فلسطيني يعملون في مجال البناء خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مبررةً ذلك بدعم الاقتصاد الفلسطيني وبالتالي تعزيز الأمن، لكن من شأن هذا القرار أن يخدم المخططات الاستيطانية.

وقالت إذاعة الجيش الاسرائيلي إن قرار الحكومة يأتي ليرفع عدد العمال الفلسطينيين الحاصلين على تصاريح البناء من 19 ألفاً إلى نحو ثلاثين ألف عامل يعملون في قطاع البناء. وأوضح أنّ حكومة الاحتلال وافقت على دخول هذا العدد على دفعتين، الأولى خمسة آلاف عامل والثانية ستة آلاف، ومن المتوقع أن تُمنح التصاريح لكافة العمال في الدفعة الجديدة في فترة لا تزيد على عدّة أسابيع.
اتُخذ هذا القرار، بحسب الإذاعة، من أجل تعزيز صناعة البناء والتشييد، وزيادة وتيرة بناء المساكن لمعالجة النقص فيها. وادعى التقرير أن حكومة الاحتلال الاسرائيلية وافقت على منح هذه التصاريح أيضاً من أجل «دعم الاقتصاد في مناطق السلطة الفلسطينية»، التي يعيش اقتصادها في أزمة، حيث تعاني السلطة الركود الاقتصادي العالمي، وعدم توفر الهبات والإعانات من أوروبا والولايات المتحدة.
وأشارت الإذاعة الى أنّ هناك اعتقاداً سائداً لدى الحكومة والدوائر الأمنية الإسرائيلية بأن «اقتصاداً أكثر استقراراً سيساعد على استقرار الوضع الأمني»، وأن هذا الدخل الذي سيوفره العمل في مجال البناء سوف يوفر حافزاً بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين لعدم الانضمام للمنظمات «المعادية لإسرائيل والأنشطة المضادة».
وقالت الإذاعة إنّ الفلسطينيين الذين يعملون في قطاع البناء في إسرائيل مرتين يكسبون أجراً مضاعفاً مقارنة مع نظرائهم العاملين في مناطق السلطة الفلسطينية.
لكن الشارع الفلسطيني كان له أكثر من رأي بخصوص هذه التصاريح مشككاً في المبررات الاسرائيلية. ورأى علي دراغمة من نابلس أن هذا تطبيق للاتفاق الجديد بين حكومة سلام فياض ونظيرتها الاسرائيلية «اقتصاد مقابل الأمن»؛ هذا الاتفاق الذي يسمح للإسرائيليين بالمطالبة بأدق تفاصيل عمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
واعتبر دراغمة أنّ «اليوم لا يوجد أي خطة سياسية، فحتى الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس يسير في العمل الاقتصادي على نمط فياض، بسبب عدم وجود برنامج سياسي للتفاوض ولا للتوجه إلى المجتمع الدولي، وخصوصاً في ظل غياب التدخل الأميركي بسبب الانتخابات الرئاسية».
من جهته، رأى عبد عمر قوصيني، أن إسرائيل ليست حريصة على الاقتصاد الفلسطيني إطلاقاً، لكنها تعلم علم اليقين بأن «الضغط يولد الانفجار»، ولأنها تعلم وضع المجتمع الفلسطيني، وما يعانيه من ضغوط بسبب نقص الرواتب، وغلاء المعيشة غير المسبوق، فقد اتخذت هذه الخطوة لضخ مزيد من الأموال إلى السوق الفلسطيني من أجل ضمان الاستقرار.
رأي آخر قدمه إيهاب صبابا من بيت لحم بقوله «اعتقد بأن السلطة الفلسطينية لا تملك مواجهة منع العمالة الفلسطينية في إسرائيل، ولكني أرى أن هناك الكثير من الطرق للحصول على الدخل بدون العمل داخل إسرائيل، رغم الفرق الكبير في الدخل، كما أن مشكلتنا لا تحل بطريقة واحدة، فالسلطة قادرة على خلق المزيد من فرص العمل، لكنها لا تفعل ذلك انطلاقاً من منطق الفرص المستدامة». وأضاف أن هذه القضية تأتي ضمن سياسة اسرائيلية لإعادة ورقة لقمة عيش المواطن الفلسطيني إلى يد الاحتلال. وأضاف «أعتقد أن جزءاً مهماً من وراء ذلك هو السعي الى اضعاف السلطة الفلسطينية في مناطق الضفة الغربية، وخصوصاً أن المواطن الفلسطيني بات مشغولاً بلقمة عيشه، التي لم تعد تستطيع السلطة الفلسطينية تأمينها له».