مقديشو | عقد البرلمان الفيدرالي الصومالي الجديد أول جلسة إجرائية له بعد اختيار أعضائه من سلاطين العشائر، بالتزامن مع انتهاء الفترة الانتقالية المستمرة منذ اثني عشر عاماً، فيما تأجل انتخاب رئيس جديد للبلاد، وذلك بانتظار تشكيل اللجنة الانتخابية للمجلس. وفيما تم تكليف النائب الأكبر سناً تسيير أعمال الجلسة، التي عقدت في قاعة تخضع لإجراءات أمنية مشددة في مطار مقديشو الدولي، قال عويس قارني، أحد النواب المعينين حديثاً، إن «الانتخابات الرئاسية لن تجري اليوم (أمس)». وأوضح أنه «لا يزال يتعين تشكيل اللجنة الانتخابية (للمجلس)، وهناك عمل يجب القيام به قبل الانتخابات الرئاسية» التي يعتبر الرئيس الحالي شيخ شريف شيخ أحمد الأوفر حظاً للفوز بها.

وحدد الميثاق الفيدرالي الانتقالي يوم 20 آب موعداً لنهاية الفترة الانتقالية المستمرة منذ عام 2000.
وأعلنت اللجنة الفنية المستقلة لاختيار النواب أسماء أعضاء البرلمان الجديد المؤلف من 275 مشرعاً، بعدما رشّحهم سلاطين العشائر الصومالية، المتعاون مع اللجنة الممولة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي. وذكرت اللجنة أنها أبعدت أعضاء لم يلتزموا بوفاء شروط العضوية. وكان من ضمن المرشحين للمشاركة في المجلس رجال لم يكملوا دراستهم الثانوية، وأمراء حرب سابقون وقادة ميليشيات سابقة من المحاكم الإسلامية المتفككة، وأشخاص آخرون متهمون بالضلوع بارتكاب مجازر ضد الإنسانية وعمليات اغتيال واختطاف مواطنين.
وأوضح رئيس اللجنة الفنية المستقلة لاختيار أعضاء البرلمان الفيدرالي، البروفسور عبد الله حيري، لـ«الأخبار» أنه تمت الموافقة فقط على ملفات الشخصيات المحترمة التي تتسم بقدر المسؤولية الوطنية، وغير المتورطة في الفساد أو أي شكل من أشكال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
ورأى حيري أن «الصومال يعيش لحظة تاريخية حاسمة نحو الديموقراطية والتعايش السلمي لإنهاء العنف والتمرد الإرهابي بعد مصادقة ممثلي جميع العشائر الصومالية على الدستور الجديد للبلاد، المقرر أن يطرح فى وقت لاحق على الاستفتاء العام». وتوقع «بزوغ فجر جديد فى مقديشو بعد تأدية اليمين الدستورية للمشرعين الجدد» بالرغم من توجس البعض من الأساليب الملتوية التي لجأ إليها المرشحون للرئاسة لكسب أصوات النواب.
ويتنافس كل من الرئيس الانتقالي شيخ شريف شيخ أحمد، ورئيس البرلمان شريف حسن شيخ آدم، ورئيس الوزراء عبد الولي محمد على منصب رئيس الجمهورية مع مرشحين آخرين، يفوق عددهم 25 شحصاً. ويسعى كبار المسؤولين في الرئاسة والبرلمان والحكومة الى اجتذاب النواب من خلال تقديم رشى مالية تقدر بعشرات الآلاف من الدولارات، فيما يراقب المجتمع الدولي الاتهامات الموجهة إلى أمراء العشائر بتلقي الرشى وعدم اعتمادهم الكفاءة التعليمية والأمانة فى مسألة اختيار النواب.
وتسابق مواطنون صوماليون عائدون من الخارج مع السياسيين الصوماليين في الداخل للحصول على عضوية البرلمان، التي كلفت بعضهم دفع مبالغة مالية تتراوح ما بين 50 ألف دولار و100 ألف دولار لمصلحة سلاطين العشائر.
في هذه الأثناء، قال الناطق الرسمي لقوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال، «أميصوم»، العقيد على آدم حامد، إن القوة الأفريقية لن تنحاز إلى طرف دون آخر، مشيراً إلى أن دور «أميصوم» سيقتصر على حفظ الأمن. وأضاف «سنلبي أي نداء أمني سيأتي من المرشحين لنحرسهم من التهديد المسلح».
من جهته، دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، أوغسطين ماهيغا، جميع الصوماليين الى الاستفادة من هذا الزخم والعمل بالتعاون لما فيه خير بلدهم الذي يتطلع إلى مستقبل جديد نحو دولة فاعلة. وشدد على أن اعتماد الدستور المؤقت يوفر الأساس للحكومة الجديدة لإقامة الإدارة والمؤسسات القانونية والأمنية التي من شأنها أن تخدم الشعب الصومالي وإعادة الاستقرار للبلاد وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات ديموقراطية».
الجدير ذكره، أن الدستور الجديد حدد مدة الولاية الرئاسية بخمس سنوات، بينما البرلمان بأربع، على أن تعقب هذه الفترة انتخابات بلدية وبرلمانية ورئاسية يكون للشعب فيها حق اختيار ممثليه مباشرة، فيما حصلت المرأة الصومالية على 30 في المئة من مقاعد البرلمان.