إسطنبول | التقى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ووزير خارجيته أحمد داوود أوغلو، في أنقرة رئيس كتلة العراقية إياد علاوي، وبحثا معه مجمل التطورات في سوريا والعراق. ووصف علاوي الوضع في سوريا بأنه مهم جداً بالنسبة إلى الجميع، مشيراً إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد هو سبب المشكلة، لأنه رفض العديد من توصيات أردوغان بضرورة الإصلاح الديموقراطي في سوريا حتى قبل بدء الأحداث. ورأى علاوي أن زيارة داوود أوغلو إلى كركوك طبيعية ولا تتطلب أي رد فعل من الحكومة العراقية. وأكد عزم كتلته وإصرارها على اسقاط حكومة نوري المالكي عبر الآليات الدستورية، وبالاتفاق مع الأطراف السياسية. وأشار علاوي إلى تصاعد العمليات الإرهابية أخيراً، وعبر عن قلقه من أن تتحول إلى حرب طائفية في العراق.


وجاءت مباحثات أردوغان وداوود أوغلو مع علاوي في اطار التحركات التركية للتخلص من حكومة المالكي، حيث سبق أن استضافت أنقرة خلال الأيام القلية الماضية رئيس البرلمان أسامة النجيفي وصالح المطلك، ومن قبلهما رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني الذي عاد داوود أوغلو والتقاه أول أمس في أربيل، وبحث معه تطورات الوضع العراقي، كما التقى هناك قادة المجلس الوطني الكردستاني السوري بحضور رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا. وتناولت المباحثات آخر التطورات في شمال وشمال شرق سوريا، حيث هددت تركيا بالتدخل العسكري المباشر اذا سيطر أنصار وأتباع حزب العمال الكردستاني التركي على هذه المناطق الكردية السورية. وجاءت المفاجأة عندما زار داوود أوغلو مدينة كركوك، التي سبق أن قال عنها مسعود البرزاني إنها قلب كردستان.
ورأت المصادر الدبلوماسية أن حصول هذه الزيارة بموافقة البرزاني يُعد اعترافاً تركياً غير مباشر بكردية المدينة التي يسكنها التركمان، وذلك في مقابل تنسيق وتعاون تركي ـــــ كردي عراقي من أجل التخلص من حكومة المالكي، وإدارة الأمور معاً في شمال وشمال شرق سوريا في حال تدهور الوضع الأمني هناك. وأدت زيارة داوود أوغلو إلى ردود فعل عنيفة في بغداد، إذ جرى استدعاء القائم بالأعمال التركي إلى وزارة الخارجية العراقية لابلاغه استنكار الحكومة العراقية رسمياً للزيارة، التي قال عنها العراقيون إنها تدخّل تركي مباشر وسافر في الشأن العراقي الداخلي. في المقابل، رفضت الخارجية التركية المذكرة العراقية، حيث استدعت السفير العراقي في أنقرة الى الوزارة، وأبلغته رفض الحكومة التركية المذكرة العراقية.
وتتوقع المصادر الدبلوماسية لأنقرة المزيد من التحرك في العراق لاسقاط حكومة المالكي، وتضييق الحصار على النظام السوري في دمشق عبر الحدود العراقية ـــــ السورية، وبالتالي التركية ـــــ السورية في المناطق الشرقية بعد التنسيق والتعاون مع أكراد سوريا بوساطة كردية عراقية. وكانت أنقرة قد تحركت في نفس الاتجاه في لبنان، وسعت خلال الأشهر والأسابيع الماضية إلى إقناع أطراف لبنانية مختلفة من تحالف 14 آذار بضرورة التحرك لاسقاط حكومة نجيب ميقاتي، وذلك باستضافة قادة لبنانيين محسوبين على المعارضة، وفي مقدمتهم فؤاد السنيورة وسمير جعجع ووليد جنبلاط، الذي زار أنقرة أكثر من مرة سراً وعلناً.
في غضون ذلك، ذكرت وكالة أنباء الأناضول أن الجيش التركي قام أمس بمناورات عسكرية جديدة على طول الحدود بين تركيا وسوريا. وشاركت في هذه المناورات دبابات ثقيلة وناقلات جند وقاذفات صواريخ أرض ـــــ جو عند نقطة اونجوبينار الحدودية في محافظة كيليس (جنوب شرق).
وأضافت الوكالة إن التدريبات العسكرية على الحدود بين سوريا وتركيا ستنظم دورياً لفترة غير محددة. وكان الجيش التركي قد أجرى أول من أمس مناورات عسكرية شاركت فيها دبابات قرب الحدود مع سوريا، هي الثانية في 24 ساعة.