تجددت الاشتباكات، أمس، في حيّ التضامن في جنوب دمشق بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية، فيما تعرّض مطار «منغ» العسكري، قرب مدينة حلب، لقصف من «الجيش السوري الحر». وذكر مقاتلون لوكالة «فرانس برس» أنّ القصف ناتج من «هجوم من أجل الاستيلاء على المطار، الذي تنطلق منه المروحيات والطائرات التي تقصف حلب». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الى تعرّض حيّ الميسر في حلب لقصف من القوات النظامية. وأفادت «الهيئة العامة للثورة السورية» عن «قصف عنيف جداً بالدبابات على حي صلاح الدين» يترافق مع اشتباكات.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» بأنّ «الجهات المختصة لاحقت مجموعة إرهابية مسلحة قرب قرية القناطر بريف حلب، وأوقعت عناصرها بين قتيل وجريح». وفي بلدة الحاجب، في ريف حلب أيضاً، «لاحقت الجهات المختصة مجموعة إرهابية مسلحة، كانت تقوم بأعمال القتل والنهب وتفخيخ المباني واشتبكت معها، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من الإرهابيين، بعضهم من جنسيات عربية، كما سقط عدد كبير من الإرهابيين بين قتيل وجريح خلال قيامهم بتفخيخ مركز ناحية الحاجب، بحسب «سانا».
من جهة ثانية، أطلق القيادي في «الجيش السوري الحر»، أحمد الخطيب، نداء للحصول على ذخائر، مشيراً إلى أنها بدأت تنفد. وقال الخطيب، القيادي في كتيبة «التوحيد» لوكالة أنباء «الأناضول» التركية، من داخل ما وصفته الوكالة بـ«قيادة الكتيبة»، التي تضم 5000 مقاتل يحاربون في حلب، «ليس لدينا ذخيرة للأسلحة المضادة للطائرات ولا لقاذفات الصواريخ. ونحتاج إلى رصاص لبندقياتنا أيضاً». وأضاف «أعتقد أن بإمكاننا أن نسيطر على المدينة خلال أيام إذا تلقينا ذخيرة».
وفي منطقتي جديدة عرطوز وعرطوز بريف دمشق، قالت «سانا» إن «الجهات المختصة لاحقت فلول المجموعات الإرهابية المسلحة». وذكر مصدر رسمي للوكالة أن «العملية أسفرت عن مقتل عدد من المسلحين، وإلقاء القبض على العشرات واستسلام عدد من الإرهابيين»، فيما أشار شهود عيان إلى عمليات اعتقال وتصفية في المنطقة.
وفي حمص، نفذت الجهات المختصة، بحسب «سانا»، كميناً لمجموعة إرهابية مسلحة في مدينة القصير كانت تعتدي على قوات حفظ النظام والممتلكات العامة والخاصة، وسقط أفراد المجموعة بين قتيل وجريح.
وفي دمشق، تسببت «الاشتباكات العنيفة» في حيّ التضامن بمقتل ثلاثة مقاتلين معارضين، بحسب المرصد. كما أفاد عن اشتباكات عنيفة في دف الشوك في المنطقة نفسها. وللمرة الأولى، نفذت القوات النظامية، بحسب المرصد، «حملة مداهمات واعتقالات في حي المهاجرين أسفرت عن اعتقال نحو عشرين شاباً في حصيلة أولية».
وفي مدينة درعا، قتل ثلاثة أشخاص وجرح العشرات في عملية عسكرية نفذتها القوات النظامية، جاءت بعد اشتباكات أسفرت عن تدمير وإعطاب ثلاث آليات للقوات النظامية، قتل أربعة من عناصرها على الأقل، بحسب المرصد. وقتل 51 شخصاً في أعمال عنف في مناطق سورية مختلفة، يوم أمس.
من جهته، كشف مصدر أمني رفيع المستوى لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال» عن توجيهات أعطيت للقوات المسلحة الأردنية المرابطة على الحدود الشمالية بجوار سوريا، بالرد بحزم على أي طلقة تطلق من الأراضي السورية. وقال المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، إنّ توجيهات وصفت بـ«الواضحة جداً أعطيت للقوات الأردنية المرابطة على الحدود الشمالية بالردّ على أي طلقة تطلق من داخل الأراضي السورية فوراً».
وكان الملك عبد الله الثاني قد تفقد، أول من أمس، قوات حرس الحدود المجاورة لسوريا، واستمع إلى إيجاز عسكري قدمه قائدها حول المهمات والواجبات التي تقوم بها.
من ناحيتها، أعربت فرنسا، أمس، عن القلق من إعدامات ميدانية تمارسها مجموعات نسبت إلى المعارضة المسلحة السورية، مشددة على ضرورة وجود حل للأزمة مع مراعاة تنوّع المجتمع السوري. وقال الناطق المساعد باسم الخارجية الفرنسية، فينسان فلوران، «نحن قلقون من المعلومات حول عمليات قتل ميدانية في سوريا»، وأضاف إن «أي شيء يتجاوز الدفاع المنضبط والمتناسب عن المدنيين لمواجهة الفظائع التي يرتكبها النظام السوري لا يخدم قضية المعارضة السورية، والتطلعات المشروعة للشعب السوري إلى الديموقراطية». وأشار إلى أن «هذه الأحداث تظهر مرة أخرى ضرورة إيجاد حل للأزمة السورية، الأمر الذي يتطلب وضع حد للعنف والقمع، ووضع أسس عملية انتقالية سياسية ذات صدقية، مع مراعاة تنوع المجتمع السوري»، مؤكداً أن «فرنسا تعمل بهذا الاتجاه». كما أعرب المسؤول الفرنسي عن «قلق فرنسا الشديد إزاء معلومات عن ترحيل السلطات اللبنانية مواطنين سوريين إلى بلادهم».
في سياق آخر، أُطلق، يوم أمس، سراح الشيخ محمود حسون، شقيق مفتي سوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون، الذي اختطف قبل يومين في حلب، بحسب مصدر أمني سوري. ولم يذكر المصدر المزيد من التفاصيل حول الجهة الخاطفة، أو كيفية الإفراج عن الشيخ محمود حسون. من جهتها، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن ثلاثة ملايين سوري بحاجة عاجلة الى الغذاء والمساعدة في مجالات المحاصيل الزراعية والمواشي، وأن تلبية هذه الحاجات ستحتاج في الأشهر المقبلة الى ملايين الدولارات. واستندت الفاو في تقديراتها الى إحصاء للأمم المتحدة والسلطات السورية. وقالت الفاو إن نصف هؤلاء أي 1,5 مليون سوري يحتاجون الى «مساعدة غذائية ملحة وفورية خلال الأشهر الثلاثة الى الستة المقبلة»، ولا سيما في المناطق التي شهدت معارك شديدة ونزوح السكان.
ويحتاج نحو مليون شخص إلى المساعدة على صعيد المزروعات والعلف والوقود وإصلاح مضخات الريّ. وخلال الأشهر الـ 12 المقبلة، تقدّر «الفاو» أنّه يجب تعزيز المساعدات الغذائية والمساعدة المادية، لأن المنظمة تتوقع أن يصل عدد الأشخاص المحتاجين الى مساعدة غذائية إلى ثلاثة ملايين. ويشير التقرير النهائي الى أن القطاع الزراعي السوري خسر هذا العام 1,8 مليار دولار في الإجمال، بسبب الأزمة التي تمرّ بها البلاد حالياً. وهذه الحصيلة تتضمن الخسائر والأضرار التي سجلت في القطاعات الزراعية والمواشي وأنظمة الري. ونقل البيان عن ممثل برنامج الأغذية العالمي في سوريا، محمد هادي، قوله «رغم أن المضاعفات الاقتصادية لهذه الخسائر خطيرة، فإن المضاعفات الإنسانية هي الأشد إلحاحاً». وأضاف إن «انعكاسات هذه الخسائر الكبيرة يشعر بها بالدرجة الأولى وبقساوة أكبر السوريون الأشد فقراً».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)