أعلن دبلوماسيون، امس، أن القوى الكبرى تسعى إلى عقد اجتماع ازمة بشأن سوريا في جنيف في 30 حزيران لمحاولة إعادة خطة متعثرة للسلام الى مسارها الصحيح. وكان مبعوث السلام المشترك كوفي انان قد دعا الى اجتماع مجموعة الاتصال في اقرب وقت ممكن، غير أن الولايات المتحدة اعترضت على مشاركة ايران. وقال دبلوماسي لرويترز «هذا غير مؤكد لكن الناس ما زالوا يعملون من اجل شيء ما في يوم 30 (من حزيران)». وقال دبلوماسي آخر «نتجه نحو 30 (من حزيران) لكن لم يتأكد شيء». وقال ثالث: من المعتقد ان مشاركة ايران نقطة شائكة في طريق تنظيم الاجتماع.


وأحجم المتحدث باسم انان، احمد فوزي، عن تأكيد أي ترتيبات مؤقتة. وقال «المبعوث الخاص المشترك (انان) يشارك حاليا في مشاورات عاجلة ومكثفة مع الدول الاعضاء من اجل الوصول الى توافق بشأن شكل وصيغة اجتماع مجموعة الاتصال». أضاف «تشمل القضايا التي يجري بحثها الموعد والمكان وقائمة المشاركين والنتيجة المرجوة». وفي اسطنبول، يجتمع ممثلون عن مختلف تيارات المعارضة السورية اليوم لبحث سبل تجاوز خلافاتهم، كما افادت مصادر سورية متطابقة. وقالت هذه المصادر، طالبة عدم كشف هويتها، ان هذا الاجتماع سيشارك فيه اعضاء اللجنة التنفيذية للمجلس الوطني السوري، والمجلس الوطني الكردي وكذلك مجموعات صغيرة مثل تلك التي يقودها زعيم احدى العشائر نواف البشير.
ويهدف هذا الاجتماع الى البحث عن سبل انهاء حالة التشرذم في صفوف المعارضة قبل مؤتمر كبير للمعارضين السوريين سيعقد في القاهرة تحت رعاية الجامعة العربية في موعد لم يتقرر بعد. وقالت وزارة الخارجية البريطانية، امس، إن وزير الخارجية وليام هيغ ناقش مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الأوضاع في سوريا وإيران، على هامش مؤتمر «قلب آسيا» في العاصمة الافغانية كابول.
وجدد هيغ ترحيبه من حيث المبدأ بالاقتراح الروسي عقد مؤتمر دولي حول سوريا. ورأى أن المشاركة الإيرانية في أي اجتماع من هذا القبيل «لن تكون قابلة للتطبيق». وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ان قمة مجموعة العشرين التي تعقد في المكسيك الاسبوع المقبل تمثل فرصة للتوصل الى توافق مع روسيا من اجل حل سياسي في سوريا. وأضاف، في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي في روما، «يتعين ان نبحث مع روسيا في اجتماع مجموعة العشرين عن حل سياسي... هذا يعني تحولاً سياسياً».
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو ويمين أن بلاده ترفض العقوبات الأحادية الجانب أو الضغوط لحل الأزمة السورية، وحثت جميع الأطراف في سوريا على وقف جميع أشكال العنف وحماية المدنيين، فيما دعت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد أصدرته امس إلى إجراءات دولية عاجلة لإنهاء الهجمات المتزايدة على المدنيين في سوريا، واتهمت القوات الحكومية والميليشيات التي تعمل معها بارتكابها مع الإفلات من العقاب.
وقالت المنظمة في تقريرها «الانتقامات المميتة» إنها كانت قادرة على التحقيق في الوضع على الأرض في شمال سوريا على الرغم من عدم منحها إذناً رسمياً من قبل السلطات السورية لدخول البلاد، وخلصت إلى «أن القوات الحكومية السورية والميليشيات مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي ترقى إلى درجة جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».
ميدانياً، اعلن مصدر رسمي ان 14 شخصاً جرحوا امس في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة في منطقة السيدة زينب الواقعة في ريف دمشق. وافادت قناة «الاخبارية» السورية عن «مقتل الارهابي الذي نفذ العملية». وافاد احد الشهود العيان بأن سائقاً يقود حافلة صغيرة اقتحم عند الساعة السادسة موقفاً للسيارات يضم العديد من السيارات المركونة. وزار وفد من المراقبين الدوليين في سوريا موقع الانفجار في السيدة زينب، واستمع من المواطنين عن كيفية وقوع الانفجار والأضرار الناجمة عنه.
وزار وفد آخر من المراقبين الدوليين مدينة الحفة في ريف اللاذقية، التي اكدت السلطات السورية «تطهيرها من المجموعات الارهابية». وقال مراسل لـ«رويترز» رافق قافلة المراقبين انهم وجدوا البلدة شبه مهجورة ووجدوا المباني الحكومية محترقة والمتاجر مهجورة، وعثروا على جثة في الشارع. وتصاعد الدخان من مبان متهدمة وسيارات محترقة في البلدة التي حملت مظاهر التعرض لقصف عنيف.
بدوره، اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان، في بيان، ان عدد القتلى في محافظة حمص ارتفع الى عشرة، منهم خمسة في مدينة حمص بينهم قائد لواء خالد بن الوليد في الرستن، الرائد المنشق احمد بحبوح. ولفت البيان الى ان مدينة الرستن «تتعرض لقصف عنيف من قبل القوات النظامية السورية التي تستخدم الطائرات الحوامة وقذائف الهاون». وفي محافظة درعا، «لا تزال منطقة اللجاة تتعرض لقصف عنيف من قبل القوات النظامية التي تحاول السيطرة على المنطقة الخارجة عن سيطرة النظام»، بحسب المرصد.
وفي محافظة حلب، تحاصر القوات النظامية بلدة عندان في ريف حلب من عدة محاور في محاولة لاقتحامها، كما يتعرض ريف حلب الشمالي والغربي لقصف عنيف من قبل القوات النظامية منذ ايام، بحسب بيان للمرصد. ونقل المرصد عن ناشطين ان «القوات النظامية تنفذ انتشاراً في حي العسالي بدمشق يترافق مع حملة مداهمات». وفي محافظة حماه، قتل ثلاثة عناصر من الامن السوري اثر اشتباك بين دورية امنية ومقاتلين من كتيبة ابو العلمين.
(سانا، رويترز، يو بي آي، ا ف ب)