شُغلت القوى السياسية العراقية بمتابعة موضوع سحب الثقة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعد الحديث الذي أثير عن تزوير لإمضاء النواب المطالبين بإقالته. وفي هذا الإطار، طلب رئيس الجمهورية جلال الطالباني (الصورة)، أمس، تأليف لجنة برئاسة مدير مكتبه، نزار محمد سعيد، للشروع في تدقيق الرسائل الموقّعة من قبل عدد من أعضاء مجلس النواب، والتي تتضمن دعوة لسحب الثقة من المالكي. وقال مكتب الطالباني، في بيان، إن الرئيس العراقي «وجّه بتشكيل لجنة رئاسية برئاسة مدير مكتبه للشروع فوراً في تدقيق الرسائل والتواقيع وإحصائها تفادياً لأي طعون أو شكوك في صحتها وضماناً لسلامة العملية الدستورية في البلاد»، مهدداً باتخاذ إجراءات قانونية ضد من وصفهم بمزوّريها. بدورها، قلّلت القائمة العراقية برئاسة إياد علاوي، أمس، من أهمية محاولات التشكيك في تواقيع النواب على طلب سحب الثقة من المالكي.

وأكد مستشار القائمة، هاني عاشور، في بيان، أن «لا قيمة قانونية أو اعتبارية لهذه التشكيكات، لأن التوقيعات ليست أصلاً من الآليات الدستورية لطلب سحب الثقة، وإنما جاءت لترسيخ اقتناع رئيس الجمهورية بالرغبة في سحب الثقة». وأشار إلى أن من حق رئيس الجمهورية «طلب سحب الثقة، ولا يقتضي ذلك أي توقيعات، وبإمكانه إرساله للبرلمان إذا حصل لديه الاقتناع أو اللجوء الى آلية أخرى وهي طلب خُمس أعضاء مجلس النواب سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، ولا يجوز أن يقدم هذا الطلب إلا بعد استجوابٍ موجهٍ إلى الأخير».
ورأى عاشور أن «اقتناع رئيس الجمهورية حصل بسحب الثقة من المالكي ولا ضرورة إذن للجوء إلى الآلية الثانية المنصوص عليها في الدستور». وقال إن قضية التواقيع «جرى تجاوزها، والمرحلة الحالية هي مرحلة الدعوة إلى جلسة برلمانية للتصويت على سحب الثقة». وأضاف أن القائمة العراقية ليس لديها اعتراض إذا ما أراد ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي حل البرلمان عبر آلية دستورية إذا استطاع ذلك.
بدوره، شدّد المتحدث باسم القائمة العراقية، حيدر الملا، على أن حراك سحب الثقة من رئيس الحكومة هو محاولة لسحب الثقة عن المشروع الأميركي الإيراني في العراق «المرفوض أساساً». وبيّن الملا أن «العامل الدولي والإقليمي، وتحديداً الأميركي والإيراني، كان دائماً لمصلحة المالكي». وأضاف «ولهذا السبب هناك إجماع من قبل قوى وطنية عراقية على تحدّي تلك العوامل وتقرير تأليف حكومة بإرادة عراقية خالصة».
وانتقد الملا «دعوة بعض أطراف حزب الدعوة إلى استقدام العامل الأميركي مرة أخرى من أجل الإبقاء على المالكي في موقع رئاسة الوزراء»، في إشارة منه إلى تصريحات نواب من دولة القانون تحدثت عن زيارة مرتقبة لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن، مشدداً على أن «هذه الخطوة ستمثّل نقطة تحوّل في العراق».
وعلى خلفية أزمة إقالة المالكي، هاجم زعيم عصائب «أهل الحق»، قيس الخزعلي، زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، واصفاً، في اجتماع لكبار قيادات جماعته، الخطوة التي أقدم عليها واصطفافه إلى جانب الأكراد والعراقية لإطاحة المالكي بأنها «خطوة حمقاء وتدل على التهوّر». ورأى الخزعلي أن «الصدر يستقوي بأطراف خارجية ولا يكترث بالتحالف الوطني، وهذا عمل جنوني سيفتك به قبل غيره»، واصفاً القضية بأنها «سابقة خطيرة» سيتحمّل التيار الصدري تداعياتها. ونبّه إلى خطورة التسريبات التي تتحدث عن مشروع خارجي لإسقاط الحكومة لأسباب طائفية.
من جهة أخرى، كشف النائب عن كتلة الأحرار النيابية، جواد الحسناوي، وجود تخوّف لدى الكتل السياسية من عدم تسليم رئيس الوزراء نوري المالكي السلطة سلمياً عند سحب الثقة منه نتيجة سيطرته على مقدرات الدولة والأجهزة الأمنية، إضافة إلى أن الأجهزة الأمنية الآن في حالة إنذار في جميع محافظات البلاد.
بدوره، أشار النائب المستقل صباح الساعدي إلى أن نوري المالكي سيحلّ حزب الدعوة إذا اقتضى ذلك بقاؤه في السلطة.
من جهة أخرى، ندّد رئيس التحالف الوطني العراقي إبراهيم الجعفري، أمس، بالهجومين المسلحين اللذين تعرض لهما ديواني الوقفين الشيعي والسنّي ببغداد. وشدد، في بيان، على أن الهجوم استهدف الوحدة الوطنية العراقية، والأخوّة الإسلامية بين السنّة والشيعة. ودعا القوات المسلحة العراقية إلى تكثيف جهودها لقطع الطريق أمام محاولات زرع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي.
كذلك ندّدت إيران بالتفجير ووصفته بالإرهابي. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» أن وزیر الخارجیة علی أكبر صالحي ندّد، في رسالة تعزیة إلی نظیره العراقي هوشیار زیباري، بـ«التفجير الإرهابي».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي )