القاهرة | عادت روح الثورة أمس إلى ميدان التحرير في «مليونية العدالة»، التي دعا إليها عدد من القوى السياسية والحركات الثورية، اعتراضاً على الحكم ببراءة كبار مسؤولي وزارة الداخلية من تهم قتل المتظاهرين أثناء ثورة «25 يناير»، وكذلك تبرئة نجلي المخلوع مبارك، علاء وجمال من تهم الفساد المالي واستغلال النفوذ والتربح.

ومع السادسة من مساء أمس، بدأت المسيرات التي قادها المرشحون السابقون للرئاسة خالد علي وحمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح في الوصول إلى ميدان التحرير، الذي بدا وكأنه عاد إلى الأيام الاولى للثورة من شدة الزحام.

المرشح خالد علي، قاد تظاهرة ضخمة تحركت من أمام مسجد الفتح في ميدان رمسيس في القاهرة، بينما حمدين صباحي وأبو الفتوح قادا تظاهرة تحركت من أمام مسجد مصطفى محمود بالجيزة، ومسيرة ضخمة خرجت من أمام مسجد الاستقامة. كذلك، نظم أعضاء ألتراس أهلاوي وزملكاوي مسيرة ضخمة تحركت من أمام النادي الأهلي بالجزيرة في القاهرة، بينما كانت حركات سياسية أخرى تنظم مسيرات قليلة العدد تحركت من عدد من الأماكن.
المتظاهرون رفعوا مطلب إعادة محاكمة مبارك، ورموز نظامه، أمام محاكم ثورية تقتص لدماء الشهداء. كذلك، طالبوا بإقالة النائب العام، وتنفيذ قانون العزل السياسي واستبعاد المرشح الذي سيخوض جولة الإعادة أحمد شفيق. كذلك طالب متظاهرون بتشكيل مجلس رئاسي مدني. وهو المطلب الذي اختلف عليه الميدان نظراً لرفض جماعة الإخوان المسلمين، المشاركين في مليونية أمس، لهذا المطلب. وهتف المتظاهرون ضد حكم المجلس العسكري، مرددين «يا مشير قول لعنان... الثورة لسه في الميدان»، و«واحد إثنين حق الشهداء فين».
وفد من البرلمان المصري، مثّل أغلب التيارات السياسية داخل المجلس، نظّم مسيرة من البرلمان إلى التحرير هتفت «واحد اثنين قانون العزل فين»، بينما استقبلهم عدد كبير من المتظاهرين عند مدخل ميدان التحرير بهتاف «إنتوا فين يا فلول... نواب الثورة أهم».
وكان النواب قد أعلنوا، قبل مسيرتهم، عن احتجاجهم على عدم تنفيذ اللجنة المشرفة على انتخابات الرئاسة لقانون العزل السياسي واصرارها على استمرار شفيق، في جولة الإعادة. واعتبر النائب المستقل زياد العليمي، أن عدم تنفيذ القانون يعد إهانة للمجلس ونوابه، مطالباً بأن يعلق المجلس جلساته إلى أجلٍ غير مسمى حتى تتخلى اللجنة عن عنادها وتنفذ القانون وتعاد الانتخابات مرة أخرى. أما النائب عصام سلطان، فطالب بأن يمثل كل من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، محمد حسين طنطاوي، ووزير الداخلية، ووزير المالية، لمساءلتهم عن الحراسة غير العادية على منزل أحمد شفيق، معتبراً أن ذلك معاملة خاصة لشفيق وإهدار للمال العام.
من جهته، أعلن النائب محمد البلتاجي، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، أنه سيتقدم اليوم ببلاغ للنائب العام ضد شفيق بعدما اتهمه الاخير «بأنه على علاقة ومعرفة جيدة بالذين قتلوا متظاهري التحرير أثناء الأيام الأولى لثورة يناير».
في هذه الأثناء، بدا من الواضح أن أمر المجلس الرئاسي المدني سيبقى معلقاً بانتظار رد من المرشح لخوض جولة الاعادة في انتخابات الرئاسة محمد مرسي، الذي طلب أول من أمس مهلة للعودة إلى حزبه الحرية والعدالة. وفي حين لم يحدد المرشحان الخاسران حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح، موعداً نهائياً لانتظار الرد من مرسي، أكد المرشح السابق للرئاسة خالد علي أن المرشحين «سوف يفصحون عن أسماء المجلس الرئاسي المدني في فعاليات يوم الجمعة المقبل». وقال خلال كلمته في ميدان التحرير، أول من أمس، «سنكون إيد واحدة». وهو ما يوحي بأن يوم الجمعة يعد الموعد النهائي لانتظار رد جماعة الإخوان المسلمين.
من جهته، أكد صباحي أنه، إلى جانب أبو الفتوح، مصرّان على تشكيل المجلس الرئاسي المدني، بينما طالب أبو الفتوح بأن تستمر التظاهرات حتى يسلم المجلس العسكري السلطة إلى رئيس منتخب.
من جهةٍ ثانية، قال النائب مصطفى بكري، خلال مؤتمر صحافي عقد عقب اجتماع المجلس العسكري مع الأحزاب السياسية بغياب حزب الحرية والعدالة، إن «المشير أكد أن المجلس العسكري لديه إصرار على تسليم السلطة في موعدها إلى رئيس مدني منتخب يوم 30 حزيران الجاري». ولفت إلى أن الاجتماع استعرض العديد من القضايا، ومن ضمنها تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، وما يطالب به البعض في ميدان التحرير بتشكيل مجلس رئاسي. وأكد أن «الحاضرين أعربوا عن رفضهم لتشكيل مجلس رئاسي، وإصرارهم على إتمام الانتخابات الرئاسية في موعدها».
كذلك، تحدث بكري عن «الاتفاق على عقد اجتماع جديد، الخميس المقبل، بحضور كل الأحزاب الممثلة بالبرلمان لاتخاذ الموقف النهائي في ما يتعلق بتشكيل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور». وأشار إلى أنه «تم الاتفاق على العودة إلى ما اتفقت عليه الأحزاب والقوى السياسية مع المجلس العسكري يوم 28 نيسان الماضي، بتمثيل الأحزاب بنسب محددة».
إلّا أن أحد الذين حضروا الاجتماع، أكد أن اللقاء انتهى باتفاق إلى أنه إما أن تنتهي الأحزاب من تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، أو يتم إحياء دستور 71، الذي أسقطته الثورة، مرة أخرى، على أن تضاف إليه المواد التي تم الاستفتاء بشأنها عقب الثورة.
وقبيل الاجتماع، أعلنت مجموعة من الأحزاب رفضها حضوره، ومن بينها حزب الحرية والعدالة صاحب الأكثرية بالبرلمان، بسبب رفض الحزب المقترح الذي تقدم به المجلس الاستشاري، المعاون للمجلس العسكري، بأن يتم إصدار إعلان دستوري مكمل، على الإعلان الدستوري الحالي. وأكد الحزب في بيان له «استمراره مع باقي الأحزاب والقوى السياسية في التواصل والتشاور من أجل تحقيق التوافق العام حول تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع مسودة الدستور المصري الجديد».