القاهرة | لم يجد محمود غزلان، عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين بمصر، والمتحدث الرسمي باسمها، أي حرجٍ في إعلان رأيه بوضوح بالمرشحين للانتخابات الرئاسية خلال حديثه لـ«الأخبار»، أمس، فقالها بصراحة: «أرى أن (رئيس حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية للجماعة ومرشحها في الانتخابات الرئاسية) محمد مرسي الأكثر التزاماً (بين المرشحين) بالإسلام... وقد يليه (المرشح المستقل) محمد سليم العوا، أما (القيادي الإخواني المنشق عن الجماعة عبد المنعم) أبو الفتوح، فهو ليس مرشحاً إسلامياً أصلاً».

وردّ غزلان على الانتقادات التي طاولت جماعته من جراء استخدامها الدعاية الدينية، قائلاً: «مما نفتخر به أن برنامجنا يرتكز على الإسلام والشريعة الإسلامية... فنحن نؤمن بالإسلام ديناً شاملاً، ونقول صراحة إننا إسلاميون. على عكس غيرنا ممن يرون الإسلام يمارس في المساجد فقط»، في إشارة ربما إلى أبو الفتوح، الذي نجح بخطاب أكثر انفتاحاً في استقطاب الشباب الليبرالي واليساري إلى حملته، وفي مقدمتهم رباب المهدي، أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في العاصمة المصرية القاهرة، الماركسية التي يرجح أن تكون وراء برنامجه الاقتصادي والاجتماعي.
وكان تحالف «حرّة نزيهة»، الذي تكوّن من 52 جمعية أهلية لمراقبة الانتخابات، قد انتقد مسيرة أنصار جماعة الإخوان المسلمين في أسيوط في الصعيد التي ردّدت شعار «شرع الله عز وجل. الإسلام هو الحل»، وهو الشعار الذي كانت الجماعة قد توقفت عن استخدامه في مطبوعاتها خشية ملاحقة قانون الانتخابات الرئاسية الذي يحظر الدعاية الدينية.
أما رباب المهدي، فقد نالتها سهام النقد الحاد بدورها، وتحديداً من محمد عبد المقصود، نائب رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح المؤيد لمرسي؛ إذ قال في مؤتمر حاشد نظمته حملة «دعم مرسي رئيساً» في محافظة الفيوم قبل أيام في معرض هجائه لأبو الفتوح: «قارنوا بين بطانة الدكتور مرسي وغيره، فرباب المهدي، وهي من بطانة الآخر، تقول إن ختان المرأة جريمة يجب أن يُعدم فاعلها، وإن الحجاب رجعية وتخلف، والدين ليس له مكان إلا في المساجد والكنائس، مثل الجنس يمارس في غرف النوم»، وهي تصريحات رفض غزلان التعليق عليها ردّاً على سؤال لـ«الأخبار».
وكان عبد المقصود قد أعلن أيضاً في مؤتمر آخر له في محافظة الجيزة، في سياق المقارنة بين القيادي الحالي والقيادي المنشق عن الجماعة أن «مرسي هو وحده من عاهد الله من دون أن يُطلب منه في مؤتمر الجيزة أن يُطبق شريعته، أما غيره فقال إنها دولة مدنية وأبدى اعتراضه على كلمة ذات مرجعية دينية. فمن ندعم إذاً؟ من أعلنها صريحة؟ أم من أنكرها».
وفي رسالة إلى الدعوة السلفية، التي قرّرت دعم أبو الفتوح، نشرها على الموقع الرسمي لجماعته قبل أيام، ذكّرها غزلان بانتقاداتها السابقة لمواقف أبو الفتوح قبل انفصاله عن الجماعة، من قبيل تلك التي أيّد فيها حرية التعبير وحق الأدباء في نشر أعمال أدبية مختلف عليها على نفقتهم الخاصة حتى لو كانت تدعو للإلحاد.
ويبدو أن الدعاية الدينية وصلت أيضاً إلى «الحسينيات الشيعية»، التي أعلن الأزهر حظرها في مصر قبل أيام؛ إذ ظهرت هذه الحسينيات وكأنها «قربان انتخابي»، بعد حضور عبد الرحمن البر، القيادي الإخواني، في مؤتمر إعلان أحمد الطيب قرار الأزهر؛ إذ كانت هذه الإشارة كافية لربط القرار بثمرة انتخابية قد تجنيها الجماعة سريعاً بعدها بأيام. وتجدر الإشارة هنا إلى أن معظم التقديرات تقول إن عدد الشيعة في مصر لا يتجاوز 750 ألفاً من أصل عدد سكان يتجاوز 80 مليوناً.