اقترحت روسيا عقد محادثات في موسكو بين النظام السوري ومعارضيه، برعاية الأمم المتحدة، كما أعلن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف في مقابلة وزعت الوزارة نصها، أمس. وقال بوغدانوف، في المقابلة التي ستنشرها مجلة في.آي.بي ــ بروميير، إن «روسيا اقترحت بدء هذا الحوار في موسكو، نظراً الى تحفظات المعارضة (مندوبو المعارضة في الخارج) عن التوجه الى سوريا والطابع غير المقبول في نظر السلطة لعقد الاجتماع في القاهرة، برعاية الجامعة العربية». وأضاف إن «بشار الأسد كلف مسؤولاً سياسياً مهماً ــ نائب الرئيس فاروق الشرع ــ إجراء هذا الحوار».


وفي دمشق، أعلن وزير النفط السوري سفيان علاو أن صناعة النفط السورية خسرت حوالى 4 مليارات دولار بسبب العقوبات المفروضة منذ أيلول الماضي، والتي حظرت صادرات النفط السورية. ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن علاو قوله إن صناعة النفط خسرت نحو أربعة مليارات دولار نتيجة العقوبات الأوروبية والأميركية والعراقيل التي تفرضها أوروبا وأميركا على صادرات وواردات البترول والمنتجات البترولية منذ بداية أيلول.
وأعلن علاو أن ناقلة نفط فنزويلية تحمل 35 ألف طن من وقود الديزل رست في سوريا أول من أمس، وأن ناقلة أخرى يجري تجهيزها. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الناقلة نيجرا هيبوليتا، التي تديرها شركة النفط الحكومية الفنزويلية بي.دي.في.إس.إيه، غادرت فنزويلا في بداية أيار ورست في ميناء بانياس السوري هذا الأسبوع. وقال الوزير إن الإنتاج المحلي لوقود الديزل يغطي حوالى 50 في المئة من احتياجات البلاد، وهناك محادثات جارية للحصول على منتجات من إيران والجزائر. ونقلت سانا أيضاً عن علاو قوله إن لجنة روسية ــ سورية مشتركة تتطلع أيضاً إلى إمكان إبرام عقد طويل الأمد مع روسيا لإمداد روسيا بوقود الديزل وغاز الطهو.
أمنياً، خطفت «جماعات معارضة مسلحة» ثلاثة سائقي شاحنات إيرانيين في سوريا، حسبما نقلت وسائل الإعلان عن القائم بالأعمال الإيراني في دمشق أمس. وصرح عباس غولرو بأن السائقين، وهم: مرتضى عدلي وحسين علي نجاد وإسماعيل محمد زين علي، كانوا ينقلون شحنات من إيران الى سوريا عندما خطفوا الاثنين. وكان عدد آخر من الإيرانيين قد خطفوا في سوريا منذ العام الماضي.
فقد خطف العديد من الحجاج الإيرانيين في كانون الأول أثناء توجههم الى مواقع شيعية مقدسة في سوريا، ثم جرى الإفراج عنهم، فيما بقي آخرون محتجزين. كما خطف سبعة مهندسين إيرانيين بالقرب من مدينة حمص وسط سوريا، بينما كانوا يعملون في محطة للكهرباء مع شركة إدارة مشاريع محطات الطاقة الإيرانية، طبقاً لمسؤولين إيرانيين. وأفرج عن اثنين منهم في منتصف أيار.
ميدانياً، واصلت القوات السورية النظامية الأربعاء قصف مدينة الرستن في حمص، وسط سوريا، حيث أسفرت أعمال العنف في عدد من مناطق البلاد عن مقتل سبعة أشخاص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ونفذ محامون ومواطنون في مدينة حلب شمال سوريا اعتصاماً أمس في القصر العدلي في المدينة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، على خلفية الاحتجاجات، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وذكر المرصد أن قوات الأمن عملت على تفريق الاعتصام في قصر العدل، مشيراً الى اعتقال عدد من المشاركين فيه. وخرجت تظاهرة في حي الفردوس، أمس، تطالب بإسقاط النظام، فرّقتها قوات الأمن، بحسب المرصد الذي أشار الى اشتباكات تدور في الحي. وفي درعا، شارك الآلاف في تشييع شخصين قتلا إثر تفجير، وبرصاص الأمن ليلاً في داعل.
واستمر قصف الجيش السوري على مدينة الرستن التي يتحصن فيها عدد كبير من المنشقين عن القوات النظامية، ومن بينهم ضباط برتب رفيعة، بحسب ما أفاد ناشطون في المدينة.
وأفاد المرصد بأن مجموعة من القوات النظامية حاولت التسلل الى داخل المدينة، مشيراً الى أن وتيرة القصف تصل الى قذيفة في الدقيقة.
وتحاصر القوات النظامية هذه المدينة منذ أشهر، وقد حاولت اقتحامها مرات عدة منذ سيطرتها على حي بابا عمرو في مدينة حمص، مطلع آذار. وقتل مواطن في القصير في المحافظة نفسها برصاص قناص وفقاً للمرصد.
وتتعرض أحياء مدينة حمص لقصف القوات النظامية، بالتزامن مع سماع أصوات طلقات رشاشات ثقيلة. وأفاد المرصد عن مقتل مواطن في حي جورة الشياح برصاص القوات النظامية.
وفي دمشق، أفاد المرصد السوري عن مقتل ثلاثة أشخاص في انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة على طريق مطار دمشق الدولي، ولم يحدد المرصد ما إذا كانت الحافلة مدنية أو عسكرية.
وسمعت أصوات انفجارات ليلاً في حرستا والقطيفة والمعضمية التي سقط فيها جرحى بنيران القوات النظامية، ودوما التي دارت فيها اشتباكات بين الجيش ومنشقين.
وفي درعا جنوب البلاد، قتل مواطن برصاص حاجز أمن في أنخل. وفي بلدة الشيخ مسكين، اعتقلت القوات النظامية عدداً من الشبان إثر حملة مداهمات.
وفي تقريرها السنوي لعام 2011، الذي نشر أمس، أوضحت منظمة العفو الدولية أن «القوات الحكومية استخدمت القوة المميتة وغيرها من صنوف القوة المفرطة ضد المحتجين السلميين الذين خرجوا إلى الشوارع بأعداد غير مسبوقة للمطالبة بالإصلاح السياسي وإسقاط النظام». وأضاف التقرير «قد يكون نمط ونطاق الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة بمثابة جرائم ضد الإنسانية».
إلى ذلك، شدّد الأب اليسوعي باولو دل أوغليو، في رسالة الى موفد الأمم المتحدة كوفي أنان، على ضرورة «إنقاذ» الدولة السورية و«تحريرها»، معرباً عن أمله بتغيير تركيبة الحكم وزيادة عناصر بعثة مراقبي الأمم المتحدة عشرة أضعاف. ورسالة الكاهن الإيطالي المنشورة في مجلة «بوبولي» اليسوعية طالبت بإلغاء العقوبات التي لا تستهدف أفراداً محددين، وتعاقب فئات الشعب المعوزة والأبرياء». وقد أسس هذا الكاهن اليسوعي في الثمانينيات دير مار موسى للسريان الكاثوليك الذي يبعد 80 كلم شمالي دمشق. وصدرت في حقه في تشرين الثاني مذكرة إبعاد لم تنفذ.
(سانا، ا ف ب، يو بي آي، رويترز)