الجزائر | يحط رئيس «الحكومة المؤقتة لشعب القبائل»، فرحات مهني، الأراضي الفلسطينية المحتلة، منذ يوم الاحد، في زيارة رسمية تستغرق اربعة ايام. وهي اول زيارة علنية لسياسي جزائري الى اسرائيل. ونقلت صحيفة «كل شيء عن الجزائر» الالكترونية، يوم امس، عن فرحات قوله: «أنا الآن في القدس وأنهيت للتو من لقاء جمعني بنائب رئيس الكنيست». واشار الى ان الزيارة ستستمر اربعة ايام، يجتمع خلالها بمسؤولين اسرائيليين لبحث «مسائل تهم الجانبين».


ولفت رئيس حركة «من اجل الحكم الذاتي لسكان منطقة القبائل» إلى أنّ زيارته « تندرج ضمن النشاط الدبلوماسي للحكومة المؤقتة لشعب القبائل التي اعلنها قبل عامين». وبرر المعارض زيارته بكون «حكومته المؤقتة تجري اتصالات لبناء علاقات صداقة وتضامن مع كل دول العالم، واسرائيل واحدة من هذه الدول وهي عضو في الامم المتحدة».
وكانت صحف جزائرية وفرنسية قد اشارت، قبل نحو ثلاث سنوات، إلى أن مهني اجتمع في مقر السفارة الاسرائيلية في باريس مع مسؤولين اسرائيليين وآخرين من الاستخبارات الاميركية قبل اعلانه تأسيس ما يسمى «الحكومة المؤقتة لشعب القبائل». ويعدّ الرجل من مؤسسي حزب «التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية»، عام 1989، ثم انشق عنه اثر خلافات مع قيادته حول وسيلة معالجة مسألة الهوية الامازيغية. ويرى مهني ان اللغة الامازيغية ـ لغة الجزائريين الاصلية ـ لا يمكن صيانتها ما لم يتوفر لها اطار قانوني وتنظيم اداري واقليمي خاص بمنطقة القبائل التي يتحدث سكانها هذه اللغة. وقاد مهني اول طرح جريء حول هذه المسألة، من خلال تمكين سكان منطقة، في وسط البلاد، تمتد من ولايتي «تيزي وزو » و«بجاية » وحتى اجزاء كبيرة من ولايات سطيف والبرج والبويرة وبومرداس بتعداد سكاني يصل الى خمسة ملايين نسمة، من اقامة اقليم خاص يتمتع بحكم ذاتي، وبرلمان محلي وحكومة وقضاء ومؤسسات ادارية وامنية، ضمن الاطار العام للجمهورية الجزائرية. وقاد فرحات مهني تظاهرات في منطقة القبائل لحشد الدعم لمشروعه، لكنه فشل في تحقيق اجماع حول طرحه أمام اكبر حزبين في المنطقة: جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة والديموقراطية اللذان يعارضان مسعاه، فلجأ الى اعلان الحكومة المؤقتة من جانب واحد في المهجر، وسعى إلى ايجاد من يدعمها في الخارج. باءت محاولات مهني بالفشل، ففرنسا نأت بنفسها، حتى في عهد نيكولا ساركوزي المتوتر مع الحكومة الجزائرية. وزار فرحات، العام الماضي، الولايات المتحدة وعرض على الإدارة الأميركية تبادل الخدمات، وطلب ان يُستقبل من جانب «وكالة الامن القومي»، لكن طلبه قوبل بالرفض، إذ تربط الإدارة الأميركية بالحكومة الجزائرية ملفات أساسية كالتعاون في الحرب على الارهاب والتبادل التجاري، الذي يلامس 25 مليار دولار.
وينتظر أن تشنّ الصحافة والقوى السياسية الجزائرية حملة على فرحات مهني، المتهم اصلاً بالسعي إلى الانفصال. وستكون لهذه الزيارة تداعيات كبيرة على تنظيمه، إذ يرجّح ان يغادره عدد كبير من المحازبين رغم مساندتهم لعمله في سبيل الدفاع عن الثقافة الامازيغية ومنحها الامكانات الكفيلة ببقائها وتجددها.
وفي سياق متصل، تعرّض الروائي بوعلام صنصال، المقيم في أورويا، لانتقادات حادة في الصحافة بسبب مشاركته الاسبوع الماضي في المهرجان الدولي للكتاب في القدس المحتلة.