قال الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، سليل شيتي، إن التفجيرات التي شهدتها سوريا هي جرائم حرب. وأضاف أن «مثل هذه الهجمات تدل على تجاهل واستخفاف تام بالحياة البشرية. وتدين المنظمة أي هجمات ضد المدنيين، وتدعو إلى تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة في محاكمات عادلة ونزيهة ومستقلة». وأضاف «إن استهداف المدنيين وشن الهجمات العشوائية هما انتهاك للقانون الإنساني الدولي ويشكلان جرائم حرب».


في هذا الوقت، استمرت المواقف الدولية من الأزمة السورية، فاعتبر الرئيس التركي عبد الله غول ان الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لمعالجة الازمة السورية غير كافية. وقال غول، في خطاب ألقاه في شيكاغو غداة قمة الحلف الاطلسي ،«حتى الآن، بدا المجتمع الدولي ضعيفاً في جهوده للتعامل مع الازمة» في سوريا المستمرة منذ آذار/مارس 2011. واكد أن تركيا «تبذل ما في وسعها للتخفيف من معاناة الشعب السوري» عبر استقبالها نحو 23 الف لاجئ سوري، اضافة الى مسؤولي المعارضة السياسية السورية وقادة الجيش السوري الحر الذي يضم منشقين من الجيش النظامي.
واذ دعا المجتمع الدولي الى دعم التطلعات الديموقراطية للسوريين، رأى غول ان خطة السلام التي وضعها الموفد الدولي كوفي انان «يمكن ان تشكل الفرصة الاخيرة لحصول انتقال (سياسي) منظم في سوريا».
بدوره، دعا الاتحاد الاوروبي والاردن الى وقف العنف في سوريا، مؤكدين ان «طريق الاصلاح يفضي لضمان مستقبل افضل لسوريا». وبحث وزير خارجية الأردن ناصر جودة ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون في عمان «تطورات الاوضاع على الساحة السورية»، على ما افادت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا). وأكد الجانبان «وجوب وقف اراقة الدماء فى سوريا والسير في طريق الاصلاح الذي يفضي الى ضمان مستقبل افضل لسوريا». وشددا على اهمية «دعم مهمة المبعوث المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي انان لتنفيذ بنود خطته بنحو كامل».
وفي الاردن أيضاً، قالت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) إن برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة وزّع بالتعاون مع الهلال الأحمر الأردني امس، مواد غذائية على حوالي 12500 لاجئ سوري، وذلك في إطار مشروع إغاثة طارئ وموسّع يسعى لتغطية 25 ألف سوري في مختلف مناطق المملكة.
ميدانياً، يستمر مسلسل العنف في سوريا حاصداً مزيداً من القتلى في اشتباكات وعمليات عسكرية وانفجارات، في وقت جدد فيه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خشيته من حرب اهلية واسعة في البلاد. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان قوات الامن نفذت حملة مداهمات واعتقالات بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء في عدد من احياء مدينة حلب.
وفي ادلب، اصيب مواطنون بجروح اثر اطلاق نار من القوات النظامية السورية في بلدة كفررومة، بحسب المرصد. وافاد ناشطون بأن الجيش يحاول اقتحام البلدة ويشتبك مع عناصر من الجيش الحر. وزار وفد من المراقبين الدوليين اليوم بلدة معرة مصرين في ادلب.
في محافظة حماه، تعرضت بلدة اللطامنة لاطلاق نار من رشاشات ثقيلة للقوات النظامية اسفرت عن سقوط جرحى. ويقول ناشطون في حماه ان عناصر الجيش الحر يتوارون في احياء المدينة من دون ان تكون لهم سيطرة على مناطق بعينها. اما القوات النظامية فتسيطر على المداخل والشوارع الرئيسية وتتجنب دخول الاحياء لا سيما في الليل. في محافظة دير الزور، اصيب متظاهرون بجروح اثر اطلاق النار من القوات النظامية السورية لتفريق مظاهرة في بلدة البصيرة.
في ريف دمشق، اعتقلت القوات النظامية خمسة مواطنين على الاقل اثناء حملة مداهمات واعتقالات في منطقة سابر.
وسمعت فجر امس اصوات انفجارات واطلاق رصاص في مدينة دوما في ريف دمشق قبل ان تدخل القوات النظامية الى احيائها وتنتشر في محيطها. ونفذت القوات النظامية حملة مداهمات في مدينة حرستا ومحيطها بحثاً عن مطلوبين، اثر الاشتباكات التي دارت بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء في المنطقة.
وفي ريف درعا، قتل مواطن في بلدة النعيمة في اطلاق رصاص.
وكان خمسة مواطنين قد قتلوا مساء الاثنين في انفجار عبوة ناسفة في حي القابون في العاصمة، احد الاحياء الذي يشهد احتجاجات مستمرة.. واقتحمت القوات النظامية منطقة برزة ونفذت حملة مداهمات واعتقالات فيها.
وطالب مساعد الامين العام لعمليات حفظ السلام في سوريا ايرفيه لادسو خلال لقاء مع محافظ حمص غسان عبد العال اول من امس السلطات السورية «بالسماح بالتظاهرات السلمية واطلاق سراح المعتقلين» على خلفية الاحتجاجات، معتبراً ان ذلك من شأنه «ترسيخ الثقة المفقودة حتى الآن» بين السلطات والمعارضة.
إلى ذلك ،أظهر تسجيل مصور، التقطه هاو ووضع على موقع اجتماعي على الانترنت امس، أحمد حميش كبير مراقبي الامم المتحدة وهو يتفاوض من اجل الافراج عن رجلين احتجزتهما القوات السورية. ويفترض انه جرى الافراج عن الرجلين مقابل تسليم السلطات السورية لدبابة دمرها مقاتلو المعارضة في سوريا. ولم يتضح ما اذا كانت السلطات السورية وافقت على الافراج عن الرجلين مقابل الدبابة المعطوبة.
ويظهر في التسجيل المصور ايضا رجلان يقال انه افرج عنهما أخيراً وهما يخرجان من سيارة ويسيران في بلدة خان شيخون التي يقال انه جرت فيها عملية التبادل.
(سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)