نيويورك | تبدو المجموعة العربية في الأمم المتحدة كما لو أنها تلاشت عندما لا يكون النقاش مستهدفاً سوريا. حتى أنها غابت كلياً عن مقعد المشاهدين في قاعة مجلس الأمن الدولي أول من أمس، عندما كان موضوع النقاش يمس كل الدول العربية من دون استثناء. وعدا المندوب المغربي، الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الأمن الدولي حالياً، اقتصر الحضور العربي على نائب مندوب ليبيا، إبراهيم الدباشي، الذي جاء يشكو همّه الليبي حصراً، فضلاً عن حضور المستشار في البعثة السورية، مازن عدي.


كانت الجلسة، التي استهلها الأمين العام بان كي مون، تتعلق بالحدود والإرهاب والمخدرات وتجارة العبيد والرقيق الأبيض، وتهريب السلاح بكل أنواعه التقليدية والنووية والجرثومية والكيميائية وحتى المواد المشعة، وتبييض الأموال. ولم يغب عن بعض الدول التطرق حتى إلى الجرائم العابرة للحدود من خلال الشبكة العنكبوتية ووسائل الاتصالات، وكلّها أعراض ومشاكل لا تكاد تنجو منها دولة عربية واحدة. وقدّمت النقاش رئيسة الجلسة، المندوبة الأميركية سوزان رايس، طالبةً من الأمين العام، ومن خلال بيان رئاسي جرى تبنّيه بالإجماع، إعداد تقرير في غضون ستة أشهر، يرسم فيه خريطة طريق لمعالجة الأمن الجماعي. وتحدثت رايس عن مخاطر تفشي الأسلحة الليبية في منطقة السهل، تحديداً في الصحراء الكبرى. ولتوضيح فكرتها، قالت رايس «شاهدنا كيف أن تهريب السلاح من إيران، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي، يؤدّي إلى تفاقُم النزاع في الشرق الأوسط، ويدعم الإرهابيين في مختلف أنحاء العالم». والمطلوب، بحسب الخطة الجديدة، أن تشارك الأمم المتحدة في مساعدة الدول على تأمين حدودها من المهربين، وعلى وضع أطر «استخبارية وفرض القانون، ومعايير جمركية، وإدارة وقوانين» جديدة. نظام استخباري يشرف على النظم القُطرية لكل دولة ويفتّشها. نظام فسّره المندوب الإسرائيلي رون بروزر أفضل من سواه، إذ نقل النقاش من العموميات ليفسره باللغة الإنكليزية بأمثلة حسية. قال إن السفينة الموقوفة «فيكتوريا» انطلقت من اللاذقية حاملة بضائع عادية، لكنها كانت تنقل 40 طناً من الأسلحة والذخائر والصواريخ المتطورة. تحدّث عن سلاح حزب الله الذي بات «منافساً لأسلحة الجيوش»، وهو إيراني التمويل يأتي عبر الحدود «السائبة». أضاف أنّ منها صواريخ تنطلق «من تلال جنوب لبنان وتصل إلى شوارع بانكوك». هي صواريخ مزوَّدة برؤوس مدمِّرة إذا ما انفجرت بحسب بروزر، و«تولّد زلزالاً سياسياً يتخطى المنطقة». كذلك تحدث الرجل عن منظمات وعصابات دولية وإرهابيين يبيعون المخدرات والمواد المزورة ويشترون بثمنها السلاح والقنابل. وختم بالاشارة إلى أن الحزب اللبناني «أسّس شبكة تهريب مخدرات تمتد من أفريقيا إلى الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية من أجل تمويل نشاطاته الإرهابية».
نظرية انطلق بروزر منها ليخلص إلى أنّ أي ثغرة من ثغر التعاون الاستخباري الدولي بين القارات تسمح بحصول كوارث أمنية عالمية، لذلك تقيم إسرائيل «علاقات أمنية متشعبة تمتد من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أميركا الجنوبية». وعرض على دول العالم تشارُك هذه الخبرات النادرة في المكافحة التي تشمل كل شيء، «من تمويل الإرهاب إلى أمن الطيران، ومن تبييض الأموال إلى حراسة الحدود». بروزر لم يفته أن يتحدث عن المخزون الصاروخي السوري، ومخاطر وقوع تلك الصواريخ بعيدة المدى، والأسلحة الكيميائية والبيولوجية في يد حزب الله، متوقعاً انهيار الحكم السوري سريعاً.
وردّ المندوب الإيراني محمد خزاعي على هذه الاتهامات، بتذكير المجلس أن بلاده تتقدم الدول التي تكافح عصابات تهريب المخدرات وتجارة الرقيق بأنواعه وألوانه وتجارة السلاح. كما لفت خزاعي إلى أن الجمهورية الاسلامية تتعرض للتهديد المباشر من دول تمتلك ترسانات نووية، في حين يخضع برنامجها النووي للتفتيش بعكس سواها. أما حول ممارسة الإرهاب وقتل المدنيين، فذكّر خزاعي بإرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه إسرائيل، لا سيما من خلال المشاركة في اغتيال علماء الذرة الإيرانيين، وتنفيذ برنامج عسكري نووي. بدوره، ردّ المستشار في البعثة السورية مازن عدي، على المندوب الإسرائيلي، بالاشارة إلى أنّ دمشق تعاني في هذا الوقت من تهريب السلاح والمقاتلين وتمويل المسلحين. وتحدّث الدبلوماسي السوري عن «قائمة قدّمتها سوريا للأمم المتحدة بأسماء عناصر من تنظيم القاعدة، غالبيتهم وصلوا من شمال أفريقيا عبر تركيا لممارسة نشاطات إرهابية في سوريا». وتابع أنّ تل أبيب هي المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة، «وخير مثال على إجرامها، إلقاء ملايين القنابل العنقودية في جنوب لبنان بعد صدور قرار مجلس الأمن 1701 بوقف الأعمال العدائية في آب 2006». وعن تهريب السلاح عبر الحدود، أجاب عدي أنه «من المعروف أن كبار تجار السلاح غير الشرعي حول العالم هم من الضباط الإسرائيليين المتقاعدين الذين يعملون لحساب صناعات الأسلحة الإسرائيلية».