يوم السابع من أيار الشهر المقبل، يتسلّم فلاديمير بوتين مقاليد الحكم في الكرملين، مدشّناً عهده الجديد كرئيس لجمهورية روسيا الاتحادية. وفي السابع من أيار، أيضاً، سيكون معلوماً اسم الرئيس الفرنسي الجديد، إذ تجري الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية في السادس من أيار. ومع بزوغ فجر اليوم التالي تكون صناديق الانتخابات حسمت نتيجة السباق بين نيكولا ساركوزي ومنافسه.

وليس من دون خلفيات موحية أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد ضرب موعداً لعقد الانتخابات التشريعية الأولى من نوعها في بلده، في اليوم السابع من أيار المقبل أيضاً.
وفي سوريا يجري التعامل مع رزمة استحقاقات السابع من أيار بوصفها مناسبة لإعادة إنتاج الرؤية الداخلية والإقليمية والعالمية تجاه المرحلة المقبلة. وكان الرئيس بشار الأسد عبّر عن هذا المعنى أخيراً في لقائه، بعيداً عن الأضواء، مع أحد رموز معارضة الداخل السورية، حيث كشف له أنه من وجهة نظره «فإن الازمة السورية لا تزال في هذه اللحظة في بدايتها»، لكنه أشار إلى «أن الموقف الدولي يتطور إيجاباً»، مشيراً «إلى أن إدارة الرئيس أوباما ستكون مضطرة مع حلول الصيف، إلى البحث عن تهدئة بسبب موجبات تفرضها الانتخابات الاميركية، ما يعزز فرص تعاونها مع موسكو للمساهمة في إنتاج حل للأزمة السورية». ولاحظ الأسد «أنه باستثناء قطر والسعودية وتركيا، فإن الموقف الدولي هو الآن أفضل».
وقال الأسد إنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيستجيب لطلب مجلس الشعب منه تأجيل الانتخابات النيابية المزمع عقدها في السابع من أيار المقبل، بعض الوقت، وذلك لأسباب تقنية، معتبراً «أنه مبدئياً عازم على إجرائها في موعدها، وإذا وافق على التأجيل، فإنها ستجري في الصيف على أبعد تقدير».
وأعلن الأسد في اللقاء «أنه ليس رئيس حزب البعث، بل هو رئيس كل سوريا»، وأنه مؤمن بإيجاد «تعددية حزبية في سوريا»، وأن «حزب البعث إن أراد البقاء في الساحة، فعليه أن يعمل بين الناس وينافس لضمان وجوده السياسي»، كاشفاً عن تطلّعه إلى «إنتاج جبهة سياسية أبعد أثراً في تأثيرها على مسار بناء المستقبل السياسي الجديد لسوريا، من صيغة الجبهة الوطنية الحالية».
وكشف الأسد عن أنه «ليس من الضروري أن يتمثل حزب البعث في الحكومة الجديدة المنوي تأليفها بعد الانتخابات، فقد يصار إلى الاكتفاء بتمثّله في البرلمان». كذلك تحدث عن العلاقات السورية ـــ اللبنانية، فأوضح، بحسب ما نقلته عنه الشخصية السورية عينها، «أن دمشق ستتعامل بشروطها مع القوى اللبنانية»، موحياً بأن «مصالح سوريا سيكون لها اعتبار في هذه العلاقات». وأوضح أنه فور الانتهاء من الانتخابات النيابية في سوريا، ستعاود دمشق الاهتمام بالعلاقات اللبنانية السورية وفق معايير جديدة للنظرة إلى طرائق العمل ضمن هذا الملف.
وقالت الشخصية السورية عينها، الممثلة لإحدى فصائل معارضة الداخل، إن هناك تفكيراً مشتركاً بين موسكو ودمشق للعمل من أجل إنتاج طاولة حوار وطني بين النظام ومن يقبل بالحوار معه، وأن الأسد يرحّب بدور روسيا التي تدافع عن إيجاد حل للأزمة السورية.
وكانت مصادر ديبلوماسية كشفت، ضمن هذا السياق، أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال لنظيره الروسي لافروف، خلال لقائهما أخيراً في موسكو: «نحن جاهزون لإطلاق الحوار الوطني وتأمين عملية استمراره». وتنقل مصادر عن النظام السوري قوله إن الأخير سيفعّل هيئة الحوار الوطني بعد الانتخابات النيابية، لتدير الحوار الوطني بين المعارضة والنظام، بإشراف الحكومة الجديدة المزمع تأليفها بعد الانتخابات، على أن تكون هذه الهيئة مفتوحة لاستقبال قوى معارضة جديدة تدخل إليها، ولكن النظام لن يقبل بإدخال قوى من المعارضة لم تقبل حتى الآن الحوار مع النظام إلى الحكومة الجديدة.
وكشفت هذه المصادر أنه سيصل اليوم إلى روسيا وفد جديد يمثل قوى معارضة الداخل قوامها علي حيدر وقدري جميل، للتباحث مع لافروف في شأن إنشاء طاولة للحوار الوطني بين المعارضة والنظام لإنهاء الأزمة السورية وتجسيد مشروع إصلاحي شامل. وتأتي زياره هذا الوفد بعد أقل من أسبوعين على استقبال موسكو لوفد من هيئة التنسيق السورية المعارضة.
وكشف مصدر دبلوماسي لـ«الأخبار» واكب زيارة هيئة التنسيق المعارضة إلى روسيا، عن أن وفد هيئة التنسيق المعارضة قدم وجهة نظره إلى وزير الخارجية سيرغي لافروف، واقترح أن تبادر روسيا إلى إقناع النظام بإطلاق حوار حقيقي مع المعارضة. كذلك أطلق وفد هيئة التنسيق، خلال مباحثاتهم في موسكو، فكرة إجراء مؤتمر للمعارضة الداخلية، وأن تقنع موسكو النظام بالسماح بعقده في سوريا، حيث قد يجري أيضاً توجيه دعوة للمشاركة فيه إلى معارضة الخارج. وترى هيئة التنسيق، كما عبّر وفدها لموسكو، أنه يجب على روسيا أيضاً إقناع الأسد بالتنحّي، وهنا يمكن روسيا من وجهة نظرهم أن تؤدي دوراً كبيراً، عن طريق الحوار، بحيث يُتّفق على مرحلة انتقالية قوامها حكومة انتقالية. وهنا فارق جوهري بين موقف النظام في سوريا الذي يريد دوراً قيادياً في الحوار وإعادة البناء وبين رؤيتهم لهذه النقطة.
يجمل المصدر الدبلوماسي محصّلة اللقاء بالقول: «إن مواقف وفد هيئة التنسيق اتّسمت بأنها نظرية، والجيد فيها من وجهة نظر موسكو أنها لا تطالب بتنحّي الأسد سلفاً». إلا أن مصدراً في معارضة الداخل يقول: «إن اجتماع هيئة التنسيق مع الجانب الروسي لم يفض إلى نتائج إيجابية، فالروس أرادوا منها المشاركة في الحكومة السورية الجديدة المنوي تأليفها بعد الانتخابات، ولكن الأخيرة وضعت شروطاًَ لذلك».