القاهرة | عشية إعلان القائمة النهائية لمرشحي الرئاسة، قضى المجلس العسكري، «مكرهاً»، على آمال آخر رئيس لحكومة حسني مبارك، أحمد شفيق، في الترشح للرئاسة بإصداره قانون إفساد الحياة السياسية، الذي أدى إلى عزل شفيق من أي منصب حكومي خلال السنوات العشر المقبلة. وهو القرار الذي نعاه طنطاوي لمجلس الشعب في خطابٍ وجهه إلى رئيسه سعيد الكتاتني أكد خلاله أن تحفظه في البداية على التصديق على القانون، مرده أنه يحرم بعض المصريين حقهم في ممارسة حقوقهم السياسية من دون حكم قضائي، لافتاً الى أن حكم المحكمة الدستورية بعدم اختصاصها بالرقابة السابقة على القانون ألزمه الاستجابة الى مجلس الشعب.


قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية باستبعاد شفيق نهائياً، تماشياً مع «قانون العزل» جاء بعد أقل من ساعتين من تسلمه الرمز الذي سيخوض به الانتخابات، وهي المرحلة التي تمهد لأي مرشح طبع لافتات الدعاية استعداداً لخوض السباق. شفيق، الذي اختار لنفسه رمز السلم «الدرج»، معتقداً أن هذا الرمز سيصل به إلى القمة، وجد نفسه خارج حلبة السباق لتضيع كل آماله في خلافة مبارك، معتمداً على أصوات مؤيدي عمر سليمان الذي استبعد قبله. لكن شفيق لم يستسلم للقرار، مؤكداً أنه «سيلجأ إلى القضاء». وأضاف: «أثق في صدور أحكام لمصلحتي؛ لأن القانون يحمل شبهة عدم دستورية». ومضى يقول: «سأدافع عن حقي في مباشرة الحقوق السياسية كمواطن مصري حتى النهاية». إلا أن لجوء شفيق الى القضاء قد تترتب عليه عواقب وخيمة، حسب الفقيه الدستورى إبراهيم درويش، موضحاً أن شفيق من حقه اللجوء إلى القضاء والمطالبة بوقف الانتخابات الرئاسية برمتها الى حين الفصل في دستورية قانون العزل السياسي من عدمه. إلا أن رئيس محاكم القضاء الإداري السابق، عادل فرغلي، أكد لـ«الأخبار» أن قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية باستبعاد شفيق هو قرار نهائي لا يخضع لرقابة القضاء حسبما تنص المادة 28 من الإعلان الدستوري. وأضاف: «لذلك إذا تقدم شفيق بأي دعوى قضائية للتظلم من قرار استبعاده أو المطالبة بوقف الانتخابات الرئاسية فستقضي المحكمة بعدم اختصاصها بنظرها وسترفض إحالتها على المحكمة الدستورية العليا التي لا تتعامل مع أفراد، وإنما تفصل في دعاوى عدم الدستورية المحالة عليها من المحاكم فقط».
ووفقاً للمراقبين، تصب التطورات الأخيرة في المقام الأول في مصلحة عمرو موسى، الذي اختار لنفسه رمز «الشمس» تأكيداً لسطوع نجمه وتصاعد أسهمه بعد استبعاد سليمان ثم شفيق، فيما انحصرت معركة الوصول الى قصر العروبة بين 12 مرشحاً مقسمين إلى أربع فئات: «إسلاميون، ثوريون، فلول، ومغمورون».
فئة الإسلاميين تضم مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، إلى جانب مرشح حزب الوسط محمد سليم العوا. أما المرشحون المدعومون من القوى الثورية فيأتي على رأسهم عبد المنعم أبو الفتوح، رغم أنه يحظى في الوقت نفسه بتأييد من الإسلاميين بحكم كونه أحد أبرز نواب مرشد جماعة الإخوان قبل أن يفصل من الجماعة، إلى جانب حمدين صباحي الذي يحظى بتأييد الناصريين وغالبية القوى الثورية. كذلك تضم هذه الفئة القاضي هشام البسطويسي إلى جانب أبو العز الحريري وخالد علي، أصغر المرشحين للرئاسة سناً.
القائمة النهائية لمرشحي الرئاسة خلت من أي ممثلين للنظام السابق الذين يدعمهم «مؤيدو الاستقرار» وحزب الكنبة، باستثناء وزير الخارجية السابق والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. أما آخر فئة من المرشحين، فتضم المغمورين الذين لا يحظون بشعبية جماهيرية تذكر، وهم أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية عبد الله الأشعل، ووكيل جهاز الاستخبارات العامة السابق حسام خير الله، بالإضافة الى أستاذ اللغة العربية في جامعة الإسكندرية فوزى عيسى، وضابط الشرطة السابق محمود حسام.
ويؤكد المراقبون أن فرص مرسي تتراجع لمصلحة أبو الفتوح، بسبب أزمة الصدقية التي تعرضت لها الجماعة. وسترجح أصوات الإسلامين كفة أبو الفتوح حسب تأكيد أحد أعضاء منسقة حملة الشيخ حازم أبو إسماعيل المستبعد من الرئاسة. وأوضح المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «أصوات مؤيدي أبو إسماعيل أقرب الى أبو الفتوح عن مرشح الإخوان محمد مرسي وكذلك مرشح الوسط العوا الذي ينتمي الى المذهب الشيعي»، وهو ما من شأنه أن يحصر السباق الرئاسي الإسلامي بين مرسي وأبو الفتوح في مواجهة عمرو موسى الذي سيستأثر بأصوات داعمي عمر سليمان وأحمد شفيق، الذين يجدون فيه نموذجاً للقيادي الذي يستطيع أن يحافظ على علاقات مصر الدبلوماسية ولا يعرض مصر لمخاطر اقتصادية وسياسية.