رام الله | ها هم أسرى الحرية يدخلون أسبوعهم الثاني في معركة «الأمعاء الخاوية»، بعد إنجاز الأسبوع الأول من الإضراب عن الطعام بنجاح تكلّل بانضمام أسرى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وحركة «حماس» في سجنَي جلبوع ومجدو، إضافة إلى 35 أسيراً عربياً في سجون الاحتلال، وسط استنفار إسرائيلي ضدّهم، وإجراءات عقابية غير مسبوقة، في محاولة للسيطرة على الوضع الذي خرج عن سيطرتهم أصلاً.

إنّه اليوم الثامن للإضراب إذاً، لكن الأسرى أبوا إلا تذكير العالم بمَن سبقهم؛ فالأسير بلال ذياب دخل اليوم الـ 57 بلا طعام، شأنه شأن الأسير ثائر حلاحلة.

أما حسن الصفدي، فدخل يومه الـ 49، وعمر أبو شلال 47 يوماً، ومحمد التاج 36 يوماً، ومحمود سرسق 33 يوماً، وعبد الله البرغوثي 12 يوماً. ومع اتّساع دائرة المضربين عن الطعام، اقتحمت سلطات الاحتلال سجن نفحة الصحراوي، واعتقلت 40 أسيراً، ونقلتهم إلى جهة مجهولة، علماً بأن جميعهم من قيادات حركتي «فتح» و«حماس»، ومن بينهم اثنين من الهيئة القيادية العليا لإضراب الأسرى. وما زاد من حنق سلطات الاحتلال، انضمام أسرى «الجبهة الشعبية» و«حماس» في سجنَين جديدَين، هما جلبوع ومجدو، ليزيد عدد المضربين عن الطعام إلى أكثر من ألفين.
محامي وزارة الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية، نسيم أبو غوش، أكد لـ«الأخبار» أنه زار الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأسير أحمد سعدات في سجن ريمون ــ قسم العزل، موضحاً أنّه فقد 6 كيلوغرامات من وزنه منذ بدء إضرابه، مطمئناً إلى أنه يتمتع بمعنويات عالية، وأنه لا يزال مستمراً في إضرابه التزاماً بالاتفاق الذي عُقد بين أسرى سجون الاحتلال. وقد تواصلت «الأخبار» مع الأسرى في سجون الاحتلال، وحصلت على معلومات تفيد بأنه نُقل 17 أسيراً مضرباً عن الطعام من سجن عسقلان إلى سجن بئر السبع (ايشل)، ومعظمهم من الأسرى المرضى. كذلك صعّدت قوات الاحتلال هجماتها المتواصلة على الأسرى في سجن نفحة، إذ قطعت الكهرباء عنهم، وقطعت المياه الساخنة حتى إشعار آخر، بالإضافة إلى مصادرة معظم مقتنياتهم من ملابس وأدوات كهربائية وأغطية. أكثر من ذلك، فقد انضمّ 13 أسيراً مريضاً في سجن عسقلان إلى إضراب الأسرى، مهدِّدين بتصعيد خطوتهم بالإضراب الشامل عن الطعام والدواء في حال عدم استجابة إدارة السجون لمطالبهم. أما الأسير ناصر أبو حميد من سجن عسقلان، فقد كشف أن قوات قمع خاصة بدأت تقتحم غرف الأسرى يومياً، وتصادر جميع أمتعتهم الشخصية، بما فيها ملابسهم الداخلية، مؤكداً أن إدارة السجن قطعت الماء الساخن عن الأسرى المضربين، إضافة إلى أنها سحبت منهم الأدوات الكهربائية وحقائبهم وأدوات الطعام والملابس، وكذلك صادرت دفاترهم وكتبهم وأقلامهم. وفي السياق، علمت «الأخبار» أن 35 أسيراً عربياً في سجون الاحتلال دخلوا في الإضراب المفتوح عن الطعام انتصاراً لقضيتهم العادلة، وانتصاراً للأسرى الفلسطينيين في معركتهم، وذلك بعد إهمال الدول التي يحملون جنسيتها لقضيتهم. أمّا القيادي في حركة «حماس»، الأسير الشيخ جمال أبو الهيجاء، فقد وجّه نداءً إلى كافة القوى والفصائل لتلبية صرخة الحرية للأسرى بتوحيد الصفوف تحت راية فلسطين، ولحشد كل الطاقات لدعم معركة «الوفاء والعهد» التي تخوضها الحركة الأسيرة. أبو الهيجاء، ابن مخيّم جنين، والمعزول بقرار من جهاز الأمن الإسرائيلي منذ اعتقاله الأخير في آب 2002، أعلن من سجن جلبوع، دخوله في الإضراب عن الطعام. تجدر الاشارة إلى أنه غداة إعلان الأسرى بدء إضرابهم عن الطعام، أبلغت إدارة السجون، الصليب الأحمر الدولي، أنها تمنع زيارات أهالي الأسرى طوال فترة الإضراب. وقد بلغ إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي 4610، موزعين جغرافياً على النحو الآتي: 3930 أسيراً من الضفة الغربية المحتلة (منهم 153 من القدس المحتلة)، و456 من قطاع غزة، إضافة إلى 192 أسيراً من داخل فلسطين المحتلة عام 1948، و32 أسيراً من أسرى الدوريات (الحدود).
ووفقاً للإحصائية التي نشرتها «الحملة الشعبية لإطلاق سراح المناضل القائد مروان البرغوثي وكافة الأسرى»، هناك اليوم 320 أسيراً محكوماً بموجب الاعتقال الإداري، كذلك بلغ عدد النساء الأسيرات 5، وعدد الفتية الأسرى ما دون سن 18 عاماً، 203، منهم 31 ما دون سن 16 عاماً. وعن الانتماء السياسي للأسرى، بلغ عدد معتقلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية مجتمعةً، 2397 أسيراً، منهم 2086 من أسرى «فتح»، و259 من «الجبهة الشعبية»، بينما بلغ عدد أسرى «حماس» و«الجهاد الإسلامي» 1538، منهم 1075 من «حماس». وبذلك، تكون نسبة أسرى «فتح» نحو 50 في المئة من مجمل عدد الأسرى، يليها أسرى «حماس» فالجهاد الإسلامي ثم الجبهة الشعبية.