لم يؤد انسحاب قوات جنوب السودان من هجليج إلى تهدئة الأوضاع على جانبي الحدود، وسط اصرار السودان على توجيه ضربات جوية للجنوب، رداً على خطوة احتلال المنطقة وتدمير منشآتها النفطية، وهو ما دفع رئيس جنوب السودان، سيلفاكير ميارديت إلى الخروج عن صمته، متهماً نظام الخرطوم «بإعلان الحرب» على بلاده، وذلك خلال لقائه في بكين مع الرئيس الصيني هو جينتاو، الذي تعتبر بلاده حليفة قديمة للسودان.

وقال كير، في وقت تدور فيه معارك بين الشمال والجنوب، إن زيارته «تأتي في وقت حرج بالنسبة إلى جمهورية جنوب السودان؛ لأن جارنا في الخرطوم أعلن الحرب».

وجاءت تصريحات كير في وقتٍ أفاد فيه حاكم ولاية الوحدة الجنوبية المحاذية للسودان، تعبان دينق، عن قصف الطيران السوداني عدداً من المواقع النفطية الحدودية في جنوب السودان. وأوضح دينق أنه «ليل الاثنين الثلاثاء، استهدفت الطائرات السودانية بلدتي باناكواش ولالوب الواقعتين داخل أراضي جنوب السودان، إضافةً الى مركز تشوين الحدودي»، وهي منطقة متنازع عليها شهدت معارك شديدة بين قوات البلدين في الأيام الأخيرة. ولفت إلى أن «الضربات الجوية الأكثر عمقاً داخل الأراضي سجلت على بعد نحو 25 كيلومتراً من خط الجبهة»، متحدثاً عن وقوع عدد من الجرحى «جرى إجلاؤهم إلى مستشفى بنتيو. بعضهم من المزارعين وآخرون من الجنود».
وحذر حاكم ولاية الوحدة من تواصل عمليات القصف على ولايته قائلاً إنه «لا يمكن أن نبقى تحت رحمة الطيران السوداني». وأضاف: «طلب منا إخلاء هجليج، فقمنا بذلك. وطلب من السودان وقف عمليات القصف الجوي والتوغل في جنوب السودان فلم يمتثل»، منبهاً إلى أنه «إذا لم تبذل مساعٍ، فسنعمد بالتأكيد الى الرد». ومضى يقول: «نحن قادرون على الدفاع عن أنفسنا، والعودة خصوصاً إلى هجليج. وأعتقد أن على الجميع التفكير في هذا الأمر جدياً».
من جهته، أعلن مساعد رئيس أجهزة الاستخبارات العسكرية في جنوب السودان، ماك بول، أنه تلقى معلومات تفيد بأن الجيش السوداني يستعد لشن هجوم على بنتيو عاصمة ولاية الوحدة، الواقعة على بعد ستين كلم داخل الحدود.
في المقابل، جدد السودان نفيه قصف طائراته مناطق في جنوب السودان، متهماً جوبا بأنها تريد «زعزعة استقراره» من خلال استمرارها في «دعم المتمردين على أراضيه». وتتهم الخرطوم باستمرار جوبا بدعم حركات التمرد الناشطة في منطقة دارفور، وفي ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان الحدوديتين، الأمر الذي ينفيه جنوب السودان.
من جهته، قال وزير الخارجية السوداني، علي أحمد كرتي، ان السودان مستعد لإجراء محادثات مع جنوب السودان بشأن القضايا الامنية لمنع العودة الى الحرب الشاملة بعد ان استمرت الاشتباكات بين الدولتين على مدى اسابيع. وقال الوزير للصحافيين في أديس أبابا بعد الاجتماع مع مسؤولين من الاتحاد الافريقي الذي حث الجانبين على العودة للمفاوضات: «أنا مستعد الآن للحديث، لكن بشأن القضايا الامنية». واضاف: «انا مستعد لمنح الأولوية لقضايا الامن والسلام. هل هذا غير مقبول في العالم. أعتقد ان هذا في غاية الأهمية».
في هذه الأثناء، توقع محللون أن تكون لزيارة ميارديت للصين انعكاسات ايجابية قد تفضي إلى حل الأزمة، لما لبكين من استثمارات في المنطقة تدفع بها إلى السعي لتهدئة الاجواء بين الطرفين. وفي السياق، أعرب الرئيس الصيني، عن أمله أن يسود الهدوء وضبط النفس الأجواء بين البلدين، وخصوصاً أن الصراع بين الخرطوم وجوبا يظهر كيف أن التوسع الاقتصادي في الخارج أجبر بكين في بعض الأحيان على أن يكون لها موقف من صراعات بعيدة عنها، وتفضل في العادة تجنبها.
من جهته، جدد الاتحاد الافريقي دعوته أمس البلدين إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات. كذلك شدد على أهمية تطبيق الخرطوم وجوبا لكل الاتفاقات الموقعة وتبني اتفاقات جديدة.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أدريان ادورادز، في مؤتمر صحافي في جنيف أمس أن المواجهات الأخيرة في منطقة الحدود بين السودان وجنوب السودان أدت إلى تشريد نحو 35 ألف شخص في مناطق هيجليج الغنية بالنفط وبلدة تالودي وبعض أجزاء ولاية جنوب كردفان.
وأفاد ادورادز أن المفوضية «لا تستطيع الوصول إلى المنطقة ولكنها تتعاون مع شركائها المحليين لتوزيع مواد الإغاثة»، معرباً عن قلق المفوضية بشأن سلامة نحو 20 ألف لاجئ يقيمون في مخيم قرب الحدود في ولاية الوحدة، ونصحتهم بالتحرك عاجلاً إلى مناطق أكثر أمناً. وأشار إلى أن «القتال المتقطع على مدى أشهر أدى إلى لجوء أكثر من 115 ألف لاجئ سوداني إلى جنوب السودان ونحو ثلاثين ألفاً إلى إثيوبيا»، محذراً من أن «العدد قد يزيد إذا استمر الصراع».
(أ ف ب، أ ب، رويترز)