في الوقت الذي حذر فيه وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، من الخطر المصري على الدولة العبرية، أعلنت القاهرة، أمس، وقف الاتفاق مع شركة تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل. وقال رئيس الشركة المصرية القابضة للغاز (ايجاس) محمد شعيب «الشركة القابضة المصرية للغاز والهيئة المصرية العامة للبترول كان بينهما وبين شركة شرق المتوسط عقد تجاري وتم الغاؤه الخميس لعدم التزام شركة شرق المتوسط بالشروط التعاقدية». وبذلك فان مصر توقف عمليا تصدير الغاز الى اسرائيل الذي يستخدم لتوليد 40% من احتياجات الدولة العبرية من الكهرباء.


بدورها، قالت «أمبال أميركان إسرائيل»، وهي شريك في شركة غاز شرق المتوسط التي تدير خط الأنابيب، إن مصر أخطرتها بالغاء اتفاق الغاز. وقالت الشركة في بيان إن «غاز شرق المتوسط تعتبر الالغاء غير قانوني وطالبت بالتراجع عن القرار»، مضيفة أنها وأمبال ومساهمين أجانب آخرين «يدرسون خياراتهم وطعونهم القانونية ويخاطبون مختلف الحكومات ذات الصلة». ويأتي الإعلان المصري، في وقت كشفت صحيفة «معاريف» عن وثيقة أخطار وجهها وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حذّره فيها من خطورة التطورات التي تشهدها الساحة المصرية التي تمثل قلقاً على إسرائيل أكثر من إيران، لكونها تشترك معها في حدود تبلغ مئات الكيلومترات، وفي معاهدة سلام منذ أكثر من 30 سنة.
ووفقاً لليبرمان، فإنه في ضوء التطورات التي تشهدها مصر، ينبغي اتخاذ قرار سياسي شجاع لإعادة بناء قيادة المنطقة الجنوبية عبر إعادة إقامة الفيلق الجنوبي الذي حُلّ بعد الاتفاقية مع مصر، وإدراج ثلاثة أو أربعة ألوية اختصاصية للجنوب، إضافة إلى تخصيص الموازنات اللازمة وإعداد الرد الإسرائيلي على سيناريوات محتملة في المستقبل.
أما بخصوص الخطوة المصرية الأخيرة بإدخال سبع كتائب إلى سيناء من أجل مكافحة الخلايا الإرهابية فيها، إضافة إلى فروع القاعدة هناك، رأى ليبرمان أنها لا تنفذ مهماتها، لأنها «لا تنفذ أعمالاً حقيقية ضد الإرهاب». ولم يستبعد ليبرمان أيضاً أن يجري، بعد انتخاب رئيس جديد في مصر، خرق معاهدة السلام القائمة، وبالتالي إدخال قوات عسكرية إضافية «ذات مغزى» إلى سيناء .
أما لجهة الرهان على الوضع الاقتصادي المتردّي في مصر في كبح الخطر المتبلور على الجبهة الجنوبية، فقد رأى ليبرمان أن هذه الظروف لا تمنح إسرائيل ضمانات إزاء استقرار معاهدة السلام، ولا سيما أن الوضع في مصر نحو مزيد من التفاقم، وهو ما يمكن أن ينتج ضغطاً شديداً على القيادة لتوحيد الشعب حول أزمة أو عدو خارجي. ومن الطبيعي في هذه الحالة أن تكون إسرائيل هي المرشح لهذا الدور.
ولفتت «معاريف» إلى أن ليبرمان يحذر منذ زمن بعيد من الخطر المصري، ولكن الآن «ارتقى درجة»، وبعث بتحذير مكتوب ومفصّل إلى رئيس الوزراء، لاعتقاده بضرورة الاستعداد لتدهور العلاقات الذي سيتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، وعندها ستحتاج إسرائيل إلى إعداد ردود على إمكان إدخال مصر فرق مدرعة إلى سيناء.
في السياق نفسه، رأت صحيفة «معاريف» أن برنامج المرشح الرئاسي عمرو موسى اتّسم بالموقف العدائي تجاه إسرائيل، لكنها شددت على أن موسى وعد بإعادة النظر في اتفاقية الغاز الطبيعي ومساعدة الفلسطينيين وإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية الإسرائيلية والمصرية، من أجل كسب أصوات المصريين خلال الانتخابات. ولفتت إلى أن موسى، العضو في مركز بيريز للسلام، شخصية محنكة، ولذلك استخدم مصطلح «إعادة النظر» في ما يتعلق بتصدير الغاز إلى إسرائيل، وليس «قطع» الغاز.
في المقابل، أكدت «معاريف» أن أي رئيس لمصر لن يستطيع قطع إمداد إسرائيل بالغاز فجأة، لأن العقد الموقّع بينهما يشترط إبلاغ إسرائيل قبل هذه الخطوة بفترة كافية كي تأخذ الأخيرة الاستعدادات اللازمة لذلك.