لم تفلح أيام الغضب التي قامت بها المعارضة البحرينية طوال الأسبوع الماضي تحت شعار «أسبوع الصمود والتحدي» ولا دعوات منظمات حقوق الإنسان، في إقناع منظمي سباق الفورمولا واحد أو الشركات المشاركة فيه بضرورة إلغائه، فسارت أمس سيارات المتسابقين على حلبة صخير على وقع مواجهات لم تنقطع منذ أيام بين القوى الأمنية والمعارضين، فيما كرر الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الذي حضر السباق، التمسك بالإصلاح والمصالحة.


وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذتها السلطات البحرينية في محاولة لمنع وصول المتظاهرين إلى مقربة من الحلبة، وضمان سلامة السباق الذي تعوّل عليه كثيراً لإيصال رسالة للعالم بشأن استقرار الأوضاع في المملكة الخليجية، نجحت المجموعات الشبابية المنضوية تحت لواء «ائتلاف شباب 14 فبراير» في التظاهر وإغلاق الطرق المؤدية إلى حلبة البحرين الدولية مؤقتاً، فيما رأى الناشط الحقوقي نبيل رجب «أنه بعد النجاح الإعلامي الكبير الذي حققناه في سباق الفورمولا علينا الاستعداد لكل فعالية ومعرض ومؤتمر وبطولة قادمة وتطويعها لخدمة ثورتنا».
وعلى عكس جمعية «الوفاق»، التي رفضت المشاركة في تظاهرات أمس بالرغم من تنظيمها في الأيام الاخيرة «أسبوع الصمود والتحدي» للمطالبة بـ«الديموقراطية» و«إنهاء الدكتاتورية» في البحرين، أطلق «ائتلاف شباب 14 فبراير» دعوات لأنصاره إلى التظاهر في القرى، وذلك بالتزامن مع انطلاق السباق. كذلك دعا الائتلاف أنصاره إلى فعالية أطلق عليها «الزحف إلى ميدان الشهداء»، في إشارة إلى دوار اللؤلؤة في المنامة، مهد حركة الاحتجاجات التي قادتها المعارضة. وعلى الأثر، نجح عشرات من المتظاهرين من الوصول إلى الشوارع الرئيسية في البحرين وأغلقوا مؤقتاً الطرق المؤدية إلى الحلبة، فيما أفاد شهود عيان بأن قوات الأمن عمدت إلى استخدام القنابل المسيلة للدموع وطلقات «الشوزن»، فرد المتظاهرون باستهداف قوات الأمن بالزجاجات الحارقة.
وجاءت المواجهات لتتوج أياماً من التظاهرات قادتها المعارضة تخللها سقوط قتيل أول من أمس. وفيما أوضح أحد أفراد عائلة القتيل، صلاح عباس، أن الأخير وجدت جثته ملقاة على سطح أحد المنازل بعدما شارك في تظاهرة قرية الشاخورة يوم الجمعة، ولاحقته قوات الأمن واستطاعت القبض عليه، أعلنت وزارة الداخلية أن «الأجهزة الأمنية تباشر عمليات البحث والتحري» في الحادث وأن مرتكبي الجريمة سيحالون على العدالة مهما كان وضعهم.
وفور شيوع نبأ وفاة عباس، أفاد شهود عيان بأن عشرات الشبان تجمعوا قرب مكان العثور على الجثة، غير أن قوات الأمن فرقتهم بالقوة باستخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، فيما أشعل عدد من شباب كرزكان والمالكية ودمستان وصدد، الإطارات في الشوارع المحاذية لقراهم واشتبكوا مع الشرطة، مرددين «يسقط حمد».
وتخلل احتجاجات المعارضة في اليومين الماضيين اعتقال العشرات، من بينهم زينب الخواجة التي اعتقلت أول من أمس إثر محاولة المحتجين التجمع في منطقة السوق في المنامة.
وفي موازاة غضب المعارضة، كان الملك البحريني يحتفل بالنجاح في إتمام الحدث، إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي للسيارات، جان تود الذي لم يبد أي ندم على قرار إقامة سباق في البحرين. ورأى تود، الذي نال اتحاه شكر الملك، «أن سمعة الفورمولا واحد لن تتضرر رغم الاستنكار العالمي»، مشيراً إلى أن جزءاً صغيراً فقط من المجتمع البحريني ضد إقامة السباق، والغالبية يجب ألّا تعاني جراء المعارضين. وأضاف: «هل يجب أن نعاقب 80 أو 90 بالمئة من السكان لأن عشرة بالمئة ضد السباق؟ إجابتي ستكون لا».
من جهته، أصدر الملك حمد بياناً جدد فيه التأكيد «بوضوح التزامي الشخصي بالإصلاحات وبالمصالحة في بلدنا العظيم»، مشدداً على أن «الباب مفتوح أمام حوار صريح» بين البحرينيين. ورأى الملك البحريني أنه «تحقق تقدم كبير» في تطبيق توصيات لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي خلصت إلى أن السلطات استخدمت القوة المفرطة ومارست التعذيب خلال الاحتجاجات التي شهدتها المملكة.
في غضون ذلك، أعلنت النيابة العامة البحرينية، أمس، أن الناشط الحقوقي، عبد الهادي الخواجة، المضرب عن الطعام منذ أكثر من سبعين يوماً والمحكوم عليه بالسجن المؤبد «بخير» على الرغم من تأكيدات زوجته خديجة الموسوي يوم الجمعة الماضي أن الأخير قد امتنع عن تناول حتى المياه، محذرةً من اقترابه من الموت.
وأفادت الموسوي، على حسابها على موقع «تويتر»، بأن السلطات البحرينية طلبت من السفير الدنماركي، كريستيان كونيغسفلد، زيارة الخواجة لإقناعه بضرورة بأن يعطوه المغذي الوريدي وأن يبدأ بشرب الماء؛ لأنه في مرحلة خطرة جداً، وهو ما رفضه الناشط الحقوقي في وقتٍ من المقرر أن تصدر محكمة التمييز البحرينية اليوم حكمها في الطعن المقدم من الخواجة ومن آخرين في الأحكام الصادرة ضدهم بتهمة «محاولة قلب نظام الحكم في البحرين بالقوة». وقد أعلنت المعارضة مواكبتها قرار المحكمة من خلال دعوتها إلى التظاهر.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، أ ب)