غزة | جاء الوقت الذي تُصبحُ فيه الكلمات السياسية لا تمت إلى الوطنية بصلة، والوطن حديث من لا حديث لهُ، كلمات طويلة مُعقدة حول القضية، عفواً! أي قضية أقصد؟ حسناً إنني لسوءِ حظي أُتابع الأخبار، أُراقبُ غزة شارعاً شارعاً، يُذهلني هذا الهدوء الذي يشيعُ... أين الاحتفالات!؟ لماذا لم يخرج الشعب في الشارع يُغني للمُصالحة!؟ لماذا لم تستعر جارتنا الكوفية منَّا كعادتها للاحتفالات الوطنية!؟ هل يعني ذلك أن المُصالحة ليست حدثا وطنياً؟ أم أنها لم تحدث أساساً؟ ومع ترجيحي للاحتمال الأخير: ماذا عن الرسالة التي وصلتني، والتي قالت «تهنئة أخيراً صارت مُصالحة!»؟ ماذا عن حديث أبي مع الجيران «خبر صحيح... تصالحوا»؟


رئيسنا الكريم؟ إنه يُعيدُ تكرار مُصطلح المفاوضات. لكن مع احترامي الشديد أيها الرئيس الممدة ولايته: إنها حوارات أخوية، لا بل حوارات أولاد عم، وإلَّا لكان الأولى بك أن تُعزِّز حق اللاجئين. فبعد أكثر من ستين عاماً على النكبة، لم يعرف لاجئ واحد الطريق الى بيته. حاول فتح البلاد العربية الشقيقة بمفتاح بيته، فلم يفتح أي واحد. كان نزيلاً مؤقتاً، وما زال: يُهان، يذل... وتقول مفاوضات!
هل نُلقي اللوم على نتنياهو حين يُهدِّدُ بالاعتراض في الأمم المتحدة على الدولة الفلسطينية إلا إذا مُزِّقت وثيقة المُصالحة بين حماس وفتح؟! ليس نتنياهو من يصطاد في الماء العكِر، إنَّها أحزابنا الجليلة تتصيَّدُ فرصة للتملُّصِ من الوثيقة بحججٍ واهية لا علاقة لها بالقدس مثلاً ولا باللاجئين ولا بإنهاء الحصار!
علينا جميعاً أن نرسم خطوطاً عريضة تحت كلمة «العبث». القصَّة وما فيها أنه ليس هناك من هُو فعلاً مُهتم بشكلٍ أساسي بترميم ثقة الشعب بالحكومة، ثقة الحكومة بنفسها، هنا على العكس «ثقة» بأن كل شيء تبدَّد، حتّى المُسمّيات التي تمسُّ أساس الإنسان، وكرامته!
تأكيدك على الرأس في ما يخصُّ المصلحة الفلسطينية. وهذا يتمثَّل في المُصالحة التي لا بد من إنجازها، لكن منذ اجتماع القاهرة إلى اليوم، ما يحدث عبث كبير، يزيدُ من النزاع الداخلي. والثوابت الوطنية تزعزعت أكثر مما كانت وواجب الإعداد للانتخابات إنما هو جهدٌ يجب فرضه وإثباته، فالصدقية لن تحل كالروح القدس. فهل قلت إن الأمل ينفذ من كل صوبٍ حين يخرج شباب 15 آذار للضغطِ على طرفي المُصالحة، فيُضربون في أماكنِ خروجهم بحجة الأمن. فهل كان هناك أمن سابقاً ليكون الشباب الثائرون من خرَّبه!؟
وجهة الطريق مفقودة، إننا بانتظارِ خبرٍ واضح لا يحملُ معاني مُتناقضة، ووعوداً تَعد بأعوام مقبلة دون جديد، على الحكومة أن تعِي جيداً أنَّ القضيَّة استُهلكت تماماً، فكفى
عبثاً!