أعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه أن فرنسا تعكف على وضع مسودة قرار جديد لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يهدف الى السماح بنشر قوة مراقبة اكبر حجماً في سوريا يصل قوامها الى 500 مراقب فضلاً عن طائرات هليكوبتر. ويفترض أن يتبنى مجلس الأمن الدولي اقتراحاً بإرسال قوة مراقبة اكبر في إطار خطة من ست نقاط وضعتها الأمم المتحدة للتحول السياسي في سوريا. بدوره، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بعد اجتماع ضمه ونظيره الايطالي وأيضاً وزيري الدفاع الروسي والايطالي، «علينا ان نفعل كل ما بوسعنا لنصدق بأسرع وقت ممكن على قرار ثان يوافق على بعثة مراقبة مكتملة».


وقال جوبيه لتلفزيون (بي.إف.إم) «هذه فرصتنا الأخيرة لتفادي حرب أهلية... لدينا هذا الاتفاق (الذي أبرمه كوفي انان) مع كل شركائنا، وبالتالي علينا أن نعطيه فرصة لبضعة ايام أخرى. يجب أن نعطي مهمة انان كل فرصة للنجاح بما في ذلك توفير قوة مراقبة قوامها 500 فرد». وأضاف «اذا لم تنجح (البعثة) خلال بضعة ايام او اسابيع فإننا سننتقل الى المرحلة التالية وقرار جديد يتضمن عقوبات وتدخلا».
وقالت وزير الخارجية هيلاري كلينتون أول من امس إن قراراً يقترح عقوبات سيقابل باستخدام حق النقض في الوقت الحالي، لكن على القوى العالمية أن تضغط من أجل استصدار قرار بعقوبات يقوم على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويشمل عقوبات على السفر وعقوبات مالية وحظراً على التسلح وتدخلاً عسكرياً في نهاية المطاف. واتهم وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ نظام الرئيس بشار الأسد بخرق خطة أنان، وهدد باتخاذ اجراءات عقابية ضده.
وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي قال فيه المتحدث باسم انان، أحمد فوزي، إن الفريق الطليعي بالكامل المكون من 30 من مراقبي وقف إطلاق النار سينشر في سوريا في الأسبوع المقبل، وإن الترتيبات جارية لإرسال ما يصل الى 300 مراقب أعزل الى هناك. وقال إنه يتعشم أن يوافق مجلس الأمن الدولي على نشرهم خلال يومين او ثلاثة. واوضح فوزي، في مؤتمر صحافي في جنيف، «بمجرد أن يتبنى مجلس الأمن الدولي قراراً يجيز نشر ما يصل الى 300 مراقب سنكون جاهزين للانتشار بسرعة شديدة جدا».
في هذا الوقت، قال المرشح الاشتراكي لانتخابات الرئاسة فرنسوا هولاند امس إنه سيرسل قوات الى سوريا اذا أجازت الأمم المتحدة التدخل العسكري. وأضاف هولاند الذي تقدم بفارق كبير على ساركوزي في استطلاع للرأي بشأن جولة الإعادة التي تجري في السادس من ايار لإذاعة اوروبا 1 «اذا تم (التدخل العسكري) في إطار الأمم المتحدة فإننا سنشارك في هذا التدخل».
من جهة ثانية، قالت الامم المتحدة امس انه تم وضع خطة بقيمة 180 مليون دولار لتوزيع مساعدات انسانية على نحو مليون محتاج في سوريا، مشيرة الى انها تنتظر الضوء الاخضر من السلطات السورية لتنفيذ هذه الخطة. وقال جون غينغ، مدير العمليات في مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية، انه جرت مهمة تقييم ناجحة، وان المانحين مستعدون بالمال لتوفير الامدادات الغذائية والطبية وغيرها. واضاف على هامش اجتماع لمنظمات الاغاثة في جنيف «تمكنا من دخول جميع المناطق التي نحتاج إلى الدخول اليها لتقييم الوضع والتوصل الى تفهم اكثر دقة للاحتياجات». وقال «لقد أطلعنا المشاركين في الاجتماع على مسودة الخطة التي اعدتها وكالات الامم المتحدة المتواجدة ميدانياً». واضاف ان «قيمة الخطة 180 مليون دولار تضاف الى الخطة الاقليمية للاستجابة لاحتياجات اللاجئين وقيمتها 84 مليون دولار». وتابع ان «مجتمع المانحين لدينا يعرف تماماً بالخطة التي وضعناها. والآن لم يعد هناك سوى تطبيق هذه الخطط». وشارك في «المنتدى الانساني حول سوريا» الذي عقد امس، كل من مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الاسلامي، ومكتب المفوضية الاوروبية للشؤون الانسانية.
وافادت مصادر دبلوماسية امس عن اعداد الاتحاد الاوروبي سلسلة العقوبات الـ14 ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد وتشمل قيوداً على الصادرات الى سوريا من المنتجات الفاخرة والمعدات التي قد تستخدم في اطار القمع.
ميدانياً، خرج آلاف المتظاهرين في مناطق سورية عدة في جمعة «سننتصر ويهزم الاسد»، مطالبين باسقاط النظام، وبأن يأخذ المراقبون الدوليون علماً بتحركهم، بحسب ما افاد ناشطون. واظهر احصاء المركز السوري لتوثيق الاحتجاجات ان اجمالي عدد التظاهرات بلغ حتى السادسة من مساء امس 484 تظاهرة، ما يشكل تراجعاً عن الرقم الذي احصي بنفس التوقيت في تظاهرة الاسبوع الماضي.
وقتل عشرة عناصر أمن سوريين الجمعة في انفجار عبوة ناسفة زرعتها «مجموعة ارهابية مسلحة» في سحم في الجولان، بحسب ما افاد التلفزيون الرسمي السوري. واشار التلفزيون الى ان «العبوة تزن نحو 100 كلغ». وكانت وكالة انباء «سانا» الرسمية قد اشارت الى مقتل ثلاثة عناصر امن سوريين ليل الخميس الجمعة في درعا وحماة، ومقتل مدني على يد «ارهابيين» في حلب.
وقال المرصد السوري من جهته ان مواطناً قتل في مدينة الباب في محافظة حلب «بسبب اطلاق الرصاص من القوات النظامية السورية امام مسجد عمر بن الخطاب» بعد اشتباكات في المدينة. وكان قد قتل صباحاً ناشط من قرية الحمامة التابعة لجسر الشغور في ادلب.
وواصلت القوات النظامية قصفها لمناطق في مدينة حمص وريفها، بحسب ما افاد ناشطون والمرصد السوري. واشار المرصد السوري الى سقوط «قذيفة كل خمس دقائق» على الخالدية. وبحسب ناشطين في المدينة، فإن القوات النظامية سيطرت على اجزاء من حي البياضة قبل ثلاثة ايام، الى جانب سيطرتها على احياء القرابيص ودير بعلبة وباب السباع وكرم الزيتون والمريجة وجب الجندلي وبابا عمرو، فيما تبقى معظم احياء حمص القديمة والخالدية وجورة الشياح خارج سيطرة النظام وينشط فيها عناصر الجيش السوري الحر.
في ريف حمص، واصلت القوات النظامية قصفها العنيف على مدينة القصير القريبة من الحدود الشرقية للبنان.
في محافظة درعا، نفذت القوات النظامية حملة مداهمات واعتقالات في مدينة انخل وسط سماع اطلاق رصاص كثيف، وحملة مماثلة في ساحة الاربعين في مدينة درعا. وقرر فريق المراقبين الصغير الموجود في سوريا عدم القيام بجولات ميدانية الجمعة «لتجنب ان يؤدي وجودنا الى تصعيد»، بحسب ما قال رئيس الوفد الكولونيل احمد حميش.
(سانا، رويترز، ا ف ب، يو بي آي)