بدأ فريق المراقبين الدوليين، المؤلف من 5 أشخاص، مهماتهم أمس في دمشق باجتماع تنسيقي مع الحكومة السورية عقد في مقر الأمم المتحدة في العاصمة السورية لبحث مهمتهم في البلاد. وقال رئيس الفريق الدولي، المغربي أحمد حميش، في تصريح إلى الصحافيين صباح أمس، «وصلنا إلى دمشق ليلة أمس 5 مراقبين.

وفي الأيام المقبلة سيكون في دمشق 30 مراقباً وفق قرار مجلس الأمن الدولي». وتنوي الأمم المتحدة إرسال فريق أكبر من المراقبين يضم 250 شخصاً مزوّدين بوسائل النقل والاتصالات التي يحتاجون إليها.

وأوضح المتحدث باسم المبعوث العربي والدولي كوفي أنان، أحمد فوزي، أن مهمة المراقبين «ستبدأ بفتح مقر رئيسي لهم والاتصال بالحكومة السورية وقوات المعارضة لكي يفهم الطرفان بنحو كامل دور المراقبين الدوليين». ويفترض أن يكون هؤلاء مقدمة لأكثر من 250 مراقباً يجري إرسالهم لاحقاً، إلا أن ذلك سيحتاج إلى أسابيع عدة وإلى قرار جديد في مجلس الأمن.
وكانت الحكومة السورية قد رحّبت الأحد، على لسان المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان، بقدوم بعثة المراقبين إلى سوريا، واعتبرت قرار إرسالهم إلى سوريا «مطلباً سورياً أصلاً»، مشيرة إلى أن أول من طرح ذلك هو الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك لمراقبة أي الفريقين يعتدي على الآخر.
وعن مدة عمل المراقبين في سوريا، قالت شعبان إنه «سيجري تحديد ذلك كما جرى مع المراقبين العرب، على أن يجري الاتفاق على مدة البقاء وآلية تحركهم والتنسيق معهم»، مشيرة إلى أن «القرار ينص على مسؤولية سوريا عن أمن المراقبين»، وأن «دمشق لن تكون مسؤولة إلا إذا كانت شريكة».
ودعا الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون، في مؤتمر صحافي عقده في بروكسل، السلطات السورية إلى «إبداء أكبر قدر من ضبط النفس»، مضيفاً «على قوى المعارضة أن تتعاون أيضاً بشكل كامل»، حتى يمكن تطبيق خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الخاص إلى سوريا كوفي أنان.
في هذا الوقت، قالت لجنة التحقيق بشأن سوريا التي ألّفها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أمس، إنها تلقّت تقارير عن عمليات قصف واعتقالات جديدة نفذها الجيش السوري أثناء وقف النار، فضلاً عن تقارير عن تنفيذ المعارضة لعمليات إعدام خارج إطار القضاء قبل وقف النار وخلاله. وأقرّت اللجنة المستقلة، التي يرأسها البرازيلي باولو بينهيرو، بحصول «تراجع عام لمستوى العنف في بعض الأجزاء من البلاد منذ وقف إطلاق النار المعلن في 12 نيسان»، لكنها أعربت عن «قلق بالغ من تقارير بشأن عدد من الحوادث حصلت منذ ذلك الوقت، بين ذلك قصف حي الخالدية في حمص». وقالت اللجنة إنها قلقة أيضاً من تقارير عن اعتقالات جديدة، خصوصاً في حماة وحلب.
وفي المقابل، قالت اللجنة إنها «تواصل تلقّي التقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها مجموعات مسلحة مناهضة للحكومة تقاتل ضد الجيش السوري، خلال وقف النار وبعده، من بينها عمليات إعدام خارج نطاق القضاء لجنود احتجزوا خلال المواجهات المسلحة».
وجدّدت اللجنة المطالبة بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات كعنصر أساسي في المرحلة الانتقالية التي تقود إلى دولة أساسها حكم القانون والديموقراطية وحقوق الإنسان. وأملت اللجنة أن تتعاون جميع الأطراف مع مراقبي وقف إطلاق النار، معربة عن اقتناعها بأن وجودهم أساسي للتنفيذ الكامل لخطة أنان.
ويشهد وقف إطلاق النار خروقات عدة منذ دخوله حيّز التنفيذ صباح الخميس، أبرزها استئناف القصف من جانب قوات النظام على أحياء حمص القديمة منذ السبت، وإطلاق النار على تظاهرات، واستمرار عمليات الدهم والاعتقالات.
من جهة ثانية، أعلنت وكالة أنباء الصين الجديدة أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم وصل إلى بكين ليبحث في «جهود دمشق المتعلقة بوقف إطلاق النار» الذي تطالب به الأسرة الدولية.
وفي السياق، وصل وفد من هيئة التنسيق الوطنية السورية المعارضة إلى العاصمة الروسية موسكو، أمس، حيث سيبحث مع المسؤولين الروس الوضع في سوريا والمساعي المبذولة لإخراجها من أزمتها.
في الدوحة، أعلن مصدر رسمي أن اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالأزمة السورية ستعقد مساء اليوم اجتماعاً، وليس الأربعاء كما سبق أن أعلنت الجامعة العربية.
وتضم اللجنة وزراء خارجية سلطنة عمان ومصر والسودان والجزائر والسعودية، إضافة إلى العراق رئيس القمة العربية والكويت التي تترأس الدورة الحالية لمجلس الجامعة والأمين العام للجامعة نبيل العربي.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «آكي» عن أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، أن احتمال نجاح خطة مبعوث جامعة الدول العربية والأمم المتحدة كوفي أنان للتوصل إلى حل للأزمة السورية لا تتعدى نسبته 3%.
وأشار إلى أن الدوحة «أيّدت في الماضي فائدة التدخل العسكري لإنقاذ دماء الشعب السوري»، وهي الفرضية التي «تضاءلت نتيجة لموقف روسيا»، مشدداً على أن موقف موسكو الآن «يظهر تحسّناً».
ميدانياً، استأنفت القوات النظامية السورية أمس قصف أحياء في مدينة حمص. وقتل مدنيان «بعد منتصف ليل الأحد الاثنين إثر إطلاق الرصاص على سيارتهما في مدينة حماة». وتوفي بعد ساعات شخص ثالث كان معهما متأثراً بجروح أصيب بها في إطلاق النار.
كذلك وقعت، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، «اشتباكات عنيفة في مدينة إدلب بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من المجموعات المسلحة»، ووقعت اشتباكات أيضاً في عربين في ريف دمشق، وفي درعا.
وأبدى حقوقيون قلقهم إزاء اعتقال السلطات السورية عدداً كبيراً من الناشطين السلميين في سوريا خلال الأيام الأخيرة.
وجاء في بيان للمرصد السوري أن «جهاز إدارة الاستخبارات العامة السوري اعتقل مساء السبت الصحافية ماري عيسى وزوجها الطبيب جوزيف نخلة من منزلهما في جرمانا في ريف دمشق».
وأورد بيان صادر عن رابطة الرياضيين الأحرار أن جهازاً أمنياً في مطار دمشق الدولي اعتقل لاعب كرة السلة سامح سرور «فور هبوط الطائرة التي كانت تنقله من حلب إلى دمشق، بعد لقاء فريقه نادي الجيش أمام نادي الجلاء» الست.
(سانا، يو بي آي، أ ف ب، رويترز)