بين مكافحة المرشحين المستبعدين من الانتخابات الرئاسية للبقاء في السباق الرئاسي من خلال تقديم تظلماته إلى اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وتأكيد المجلس العسكري على ضرورة الانتهاء من كتابة الدستور الجديد للبلاد قبل الانتخابات الرئاسية، ازداد مشهد الانتخابات الرئاسية ضبابية، وخصوصاً بعدما أدى إعلان اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية استبعاد 10 مرشحين من أصل 23 إلى إعادة خلط الأوراق.


وإن كان استبعاد كل من المرشح السلفي حازم أبو اسماعيل ومرشح جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، إلى جانب المعارض أيمن نور متوقعاً على خلفية الجدل المستمر حول جنسية والدة الأول، والوضع القانوني للثاني والثالث، فإن المفاجأة كانت باستبعاد نائب الرئيس المصري السابق عمر سليمان. السبب المعلن لاستبعاد مدير الاستخبارات السابق، وفقاً لما أعلنته اللجنة المشرفة على الانتخابات يوم السبت الماضي، كان عدم تمكن الأخير من جمع التوقيعات الكافية في إحدى المحافظات لخوض الانتخابات.
سليمان، الذي أشار في تصريحات صحافية إلى أنه قرر خوض الانتخابات استجابة لمطالب شعبية لمواجهة نفوذ الإسلاميين، اختار التعامل مع الموقف بهدوء. وأوفد مدير مكتبه العقيد حسين كمال، الذي اشتهر من خلال وقوفه وراء مدير الاستخبارات السابق لحظة إعلان تنحي مبارك، أمس، إلى مقر اللجنة العليا للانتخابات في اليوم الأخير لتقديم تظلمات المرشحين المستبعدين للجنة. كذلك، أعلن مؤيدوه تعليق حملته الانتخابية حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري، موعد إعلان القائمة النهائية بأسماء المرشحين الذين لهم حق خوض الانتخابات.
من جهتها، اكتفت جماعة الإخوان المسلمين، التي طرحت زعيم حزب الحرية والعدالة محمد مرسي كمرشح احتياطي، بالتأكيد على أنها ستواصل العمل بكل الوسائل القانونية للطعن في قرار استبعاد الشاطر، فيما نفى الأخير ما تردد عن دعوته إلى الجهاد بعد استبعاده. وأكد، في تصريحات له على صفحته الرسمية على «الفايسبوك»، أن منهج جماعة الإخوان كان ولا يزال هو التغيير السلمي، وأنهم سيجاهدون قانونياً وسياسياً كجزء من الشعب لضمان نقل السلطة وتحقيق النهضة.
إلا أن هدوء الإخوان المسلمين وسليمان لم ينسحب على المرشح السلفي حازم أبو اسماعيل أو أنصاره. وشن أبو اسماعيل هجوماً عنيفاً على اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، بما في ذلك التلويح بالكشف عن «معلومات خطيرة لديه حول قضايا رشوة وفساد وتزوير انتخابات برلمانية ونقابات مهنية»، فيما أعلن أنصاره أمس بدء اعتصام مفتوح أمام مقر اللجنة التي اضطرت إلى تعليق أعمالها أول من أمس مؤقتاً، بعد تجمهر أنصار أبو اسماعيل.
في غضون ذلك، التقى المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية أول من أمس في القاهرة ممثلي الأحزاب المصرية في محاولة لوضع حد للأزمة المستمرة حول اللجنة التأسيسية المكلفة وضع دستور جديد للبلاد، بعدما قضت محكمة القضاء الإداري الثلاثاء الماضي ببطلان تشكيل الجمعية. واتفق أعضاء المجلس العسكري مع مسؤولي الأحزاب على الاجتماع مجدداً الأحد المقبل للاتفاق على معايير لاختيار أعضاء لجنة تأسيسية جديدة، وسط تأكيد من رئيس المجلس العسكري، المشير محمد حسين طنطاوي، على «ضرورة إنهاء صياغة الدستور قبل انتهاء المرحلة الانتقالية في 30 حزيران».
وفيما تحدث رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي، في تصريح صحافي عن وجود إجماع «على أن اللجنة يجب أن تمثل كل شرائح الشعب المصري»، فضلاً عن تأكيده على ضرورة العمل «بأسرع ما يمكن لإنهاء وضع الدستور في الوقت المحدد»، أثارت تصريحات عضو مجلس الشعب مصطفى بكري، عن إمكانية لجوء المجلس العسكري إلى إعلان دستوري من الممكن أن يتم اللجوء على أساسه إلى انتخاب رئيس مؤقت لمدة سنة أو سنتين حتى تتم كتابة الدستور ردود فعل منددة.
وحذر المعارض المصري، محمد البرادعي، من أن انتخاب رئيس جديد لمصر وفقاً للإعلان الدستوري سيأتي برئيس محدود الصلاحيات، مشيراً إلى أن الخطوة إن تم اللجوء إليها تحمل في طياتها «ثغراً جوهرية».
من جهته، أطلق الأزهر أمس مبادرة جديدة تتضمن جملة من المقترحات لتقديمها للهيئة البرلمانية المنتخبة لمجلسي الشعب والشورى للاسترشاد بها عند إعادة تشكيل اللجنة التأسيسية، بما يضمن تمثيل مختلف فئات الشعب وتحقيق أقصى درجة من الإفادة من الكفاءات الوطنية، واحترام النصوص الدستورية، فيما طالبت الكنيسة القبطية المصرية بأن تمثل اللجنة التأسيسية كل أطياف المجتمع وأن يضمن الدستور الجديد مدنية الدولة.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)