الجزائر | اختلفت التسميات والمهمة واحدة. مجموعة من الرجال والنساء قد يبلغ عددهم 500 فرد سينتشرون في مختلف ولايات الجزائر يوم العاشر من أيار لمتابعة سريان الانتخابات البرلمانية. من صرحوا عن حضور هؤلاء من ممثلي المنظمات والدول الأجنبية قالوا إنهم مراقبون، لكن السلطات في الجزائر تصفهم بالملاحظين. وبين المراقبة والملاحظة فرق بوزن الصدقية.


في الأيام القليلة المقبلة، ستحل بعثة من الاتحاد الأوروبي للاتفاق على التفاصيل بخصوص حرية حركة الوفود الأجنبية والمواقع التي تتابعها يوم الاقتراع والتواصل مع مختلف الأطراف حتى قبل العاشر من أيار لتكوّن فكرة عن الانتخابات. ولغاية الآن، لم تتحدد طبيعة عمل الجماعة مع أن ممثلين عن الهيئات المشاركة وهي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي تحدثوا مع المسؤولين الجزائريين في الموضوع. وحمل إعلان الرئاسة دعوة «ملاحظين» أجانب لمتابعة العملية الانتخابية الطبقة السياسية إلى جدل كبير بين مرحّب ومعارض. المرحبون ينتمون إلى القوى السياسية التي تدور في فلك السلطة، وأهمها أحزاب الحلف الرئاسي (جبهة التحرير والتجمع الديموقراطي وحركة مجتمع السلم الإخوانية). أما المعارضون فنوعان. منهم من يرفض الخطوة على اعتبار أن قدوم المراقبين يدخل ضمن التدخل الأجنبي في الشأن السياسي الجزائري. ويتزعم هذا التيار حزب العمال بقيادة زعيمته الويزة حنون. ومنهم من يرى أن حضور ملاحظين هو تزكية لتزوير واسع النطاق ستقوم به الإدارة كما جرت العادة في كل مناسبة انتخابية. ومن أهم من رفعوا هذا التحذير التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية. ويرى هذا الحزب، ومن يشاركة الموقف، أن الملاحظين الأجانب إما أن يكونوا بالقوة التي تسمح لهم بالإشراف الفعلي على الانتخابات ومنع التزوير أو لا يكونون حتى لا يرفعوا تقارير تبرئ المزورين.
ورأى زعيم التجمع السابق، سعيد سعدي، «أن تقارير الوفود الأجنبية في الانتخابات السابقة أضرت بالديموقراطية في الجزائر لأنها تقف شاهداً إيجابياً على عمليات انتخابية شابها الكثير من التجاوزات والتزوير». واستهجن كثيرون دور هؤلاء المراقبين. ويرون، حسب ما نشرت الصحف في الأيام الأخيرة، أن من غير الممكن أن يراقب 500 خبير ما يزيد على 50 ألف مكتب انتخابي موزعة على مساحة تقارب 2.4 مليون كيلومتر مربع. وقد أثبتت التجربة أن هذه الرقابة عرجاء ولا توفر سلامة العملية الانتخابية، لكن في النهاية تزكيها، ويكون الدور بذلك سلبياً ومضراً. ويسمي كثير من الجزائريين الملاحظين أو المراقبين الأجانب «شهود الزور» أو «شاهد مشافش حاجة»، على غرار عنوان مسرحية عادل إمام الشهيرة، وهذه ليست تهمة بقدر ما هي استصغار لهذا الدور. ويذكّر قدوم المراقبين هذه المرة بتقارير رفعوها في الانتخابات السابقة أشارت على العموم الى أنها سارت في ظروف عادية وخلت من أي إشارة للتزوير الذي شابها، «باستثناء أحداث بسيطة تقع في الانتخابات في أي مكان»، وفقاً لما جاء في تقرير للاتحاد الأفريقي في إحدى الدورات الانتخابية السابقة. وبين ترحيب السلطة بـ«ملاحظين»، عددهم محدود مثل دورهم، ومطالبة المعارضة بـ«مراقبين» حقيقيين يسهرون على ضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، يُنتظر أن يتيه مبعوثون في واحدة من أسرع العمليات الانتخابيية في المنطقة العربية والأفريقية، إن لم تكن أسرعها على الإطلاق، إذ إن تنظيم الانتخابات في الجزائر يتيح معرفة النتائج بعد ثلاث إلى أربع ساعات من إغلاق مكاتب الاقتراع.