أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان المؤيّد للمعارضة مقتل 52 شخصاً، بينهم 28 مدنياً و19 عنصراً من القوات النظامية وخمسة منشقين. ورغم تحفّظ السلطات عن تقديم تعداد يومي للقتلى، تحدثت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» عن تشييع جثامين 33 قتيلاً من الجيش وقوات حفظ النظام أمس، في حين جرى تشييع جثامين 25 قتيلاً أول من أمس، ما يثبت أن أعمال العنف المتصاعدة في سوريا قبيل سريان مهلة وقف إطلاق النار التي اقترحتها الأمم المتحدة تحصد عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات النظامية والمجموعات المسلحة والمدنيين.


وأعلن أمس من نيويورك أنه قتل ثلاثة على الأقل من كبار الضباط في الجيش السوري في الاحتجاجات، طبقاً لأرقام رسمية بعث بها سفير سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري إلى المنظمة الدولية. وجاء في تلك الأرقام أن 14 ضابطاً برتبة عقيد، و15 برتبة مقدم وواحد برتبة فريق أول، وثلاثة برتبة نقيب هم من بين 721 عسكرياً قتلوا في الفترة من 18 آذار حتى 24 تشرين الثاني 2011.
وأرسل السفير السوري تلك الرسالة إلى الأمم المتحدة في كانون الأول الماضي، إلا أنه لم يُكشف عن ملحق بأسماء هؤلاء القتلى ورُتبهم إلا أمس.
وقالت الحكومة السورية، الأسبوع الماضي، إن 2088 جندياً وعنصراً أمنياً و478 رجل شرطة قتلوا منذ منتصف آذار 2011.
ميدانياً، قال نشطون في المعارضة السورية إن 26 شخصاً قتلوا في مدينة حمص عندما قصف الجيش منطقتي البياضة والخالدية. وأظهرت لقطات فيديو مدّتها 220 ثانية بثّها نشطون على موقع يوتيوب وجرى تصويرها من فوق سطح مبنى في حمص قذائف مورتر تتساقط على منطقتي الخالدية والبياضة كل عشر ثوان تقريباً. ويظهر في شريط فيديو آخر، صُوّر على ضوء مصباح يدوي، جرحى يتلقون إسعافات عاجلة في ظلام ما بدا أنه قبو والدم يكسو الأرض.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان المؤيد للمعارضة أن مدنياً قتل في حي باب تدمر في حمص، وأن أربعة أشخاص قتلوا في عملية عسكرية في منطقة كفر زيتا شمالي مدينة حماة. وأضاف أن ستة جنود قتلوا في وقت مبكر أمس في هجمات على نقطتي تفتيش على الطريق السريع الصحراوي الذي يمر عبر بلدة مرقدى في شرق سوريا جنوبي الحدود التركية. ولم تذكر الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أنباءً عن اشتباكات أو هجمات.
وقال ناشطون إن قصف حمص بدأ في الصباح. وأظهرت لقطات فيديو مدتها 90 ثانية سجلها نشط مجموعة من الجنود عند تقاطع طرق مزدحم عادة في حمص. ولم يكن هناك أحد غيرهم في المكان. وقال المرصد السوري إن حماة وبلدة مارع في ريف محافظة حلب في شمال سوريا تعرضتا لقصف الليلة الماضية.
وفي دوما بضواحي العاصمة دمشق، قال نشط آخر إن الدبابات كانت لا تزال على مشارف البلدة صباح أمس، ووردت أنباء عن اشتباك بين المعارضة والجيش في درعا.
وفيما تستمر العملية العسكرية في ريف حلب الشمالي حيث بسط الجيش سيطرته على مناطق عندان وحريتان ودير جمال على نحو كامل، شهدت جامعة حلب لأول مرة اشتباكاً بالأسلحة النارية بين مسلحين ملثمين، وعناصر حفظ النظام، بالتزامن مع عدد من التظاهرات في أكثر من عشر كليات فيها.
وقال مصدر مطّلع لـ«الأخبار» إن المجموعات المسلحة فقدت السيطرة على معظم مناطق الريف التي استباحتها، وهنالك عدد كبير من المسلحين الذين سلّموا أنفسهم للسلطات وتعهّدوا بعدم حمل السلاح مرة أخرى، فيما تجري ملاحقة المصرّين على القتال، «وهم من القوى المموّلة من الخارج، ولن يكون هنالك أي تساهل معها».
في المقابل، قال ناشط في تنسيقية تلرفعت «إن المدينة تُستهدف منذ يومين بقصف عشوائي بالدبابات والحوامات، رغم قيامنا بإطلاق سراح الأشخاص الأسرى من مدينة نبل الموالية للنظام، وهناك بيوت تهدمت على أصحابها، والسلطة تتذرع بالمسلحين للانتقام من المتظاهرين والأهالي، وتحرق بيوت الناشطين». وأضاف «يوجد أكثر من ثلاثين شهيداً، جثث بعضهم متفحّمة، وعشرات الجرحى بدون علاج. نطالب بإدخال الصليب الأحمر لعلاج الجرحى وتقديم المساعدات الطبية».
وكانت جماعة تطلق على نفسها اسم كتيبة نور الشهداء أعلنت خطف 17 شخصاً ممّن سمّتهم «شبيحة الأسد وحسن نصر الله»، وهدّدت بذبحهم إذا لم تنسحب قوات الجيش من تلرفعت خلال خمس ساعات.
وشهدت جامعة حلب تبادلاً لإطلاق النار بين قوات حفظ النظام ومسلحين مجهولين، يعتقد أنهم من الطلاب، بالتزامن مع خروج عدة تظاهرات فيها في كليات مختلفة هتفت بإسقاط النظام ونصرة المناطق التي تشهد مواجهات بين الجماعات المسلحة وقوات الجيش وحفظ النظام. وتوزعت في الجامعة أكثر من عشر نقاط للتظاهر تراوح عدد المشاركين فيها بين عدة عشرات و300 شخص فرّقتها السلطات بالقوة وبالغاز المسيل للدموع. يشار إلى أن الأسبوع الماضي شهد تفكيك عبوة ناسفة في كلية الآداب في الجامعة، كانت موضوعة في منطقة يتجمّع فيها عناصر مكافحة الشغب.
(شارك في التغطية زياد الرفاعي من حلب، سانا، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)