الرباط | تراجع «شيخ المتشددين المغاربة»، محمد الفيزازي، عن التزامه الاكتفاء بتأسيس جمعية دعوية، كما صرّح غداة إطلاق سراحه من المعتقل، في ربيع العام الماضي، معلناً اعتزامه تأسيس حزب سياسي يحمل اسم «العلم والعمل». ويأتي هذا القرار مخالفاً أيضاً لتوقعات رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، الذي قال قبل أسابيع قليلة إن الحديث عن تأسيس حزب سلفي في المغرب «غير مطروح وسابق لأوانه».


وسعى الفيزازي إلى نفي صفة السلفية عن حزبه، قائلاً إن الهدف من وراء تأسيس حزب «العلم والعمل» هو «تأطير فئات واسعة من المواطنين غير المسيسين لإغناء الحقل السياسي المغربي». وأضاف: «السلفيون، مثلهم مثل بقية المغاربة، مرحب بهم في حزبنا. فهو حزب سياسي بمرجعية إسلامية، وليس حزباً سلفياً كما يروّج البعض. ولن نكون أول من يؤسس تنظيماً حزبياً من هذا النوع، فقد سبقتنا أحزاب «العدالة والتنمية» و«النهضة» و«الفضيلة» و«البديل الحضاري» و«الأمة»».
كذلك، نفى الفيزازي ما تداولته وسائل الإعلام المحلية بأن الدافع من تأسيس حزبه مواجهة اليسار على الساحة المغربية، قائلاً: «اليسار موجود في المغرب منذ مدة طويلة. لكنه الآن في تراجع، وأصبح ضعيفاً، وعليه أن يترك المجال للإسلاميين. فالشعوب الآن اختارت العودة إلى الإسلام، وهذه هي الحقيقة».
تجدر الإشارة أن الفيزازي كان قد أدين بالسجن 30 سنة في قضية تفجيرات الدار البيضاء، عام 2003. لكنه حصل على عفو ملكي في آذار من السنة الماضية، بعد تراجعه عن «فكر العنف» واعترافه بالشرعية الملكية المغربية. واشتهر منذ خروجه من المعتقل بتصريحاته الإعلامية المدافعة عن شرعية النظام الملكي وعن «إمارة المؤمنين» في المغرب.
ولم تكشف بقية رموز التيار السلفي المغربي، أمثال الشيخ المغراوي والكتاني والحدوشي وأبو حفص، عما إن كانت تعتزم الانضمام إلى «حزب العلم والعمل»، لكنّ مصدراً مقرباً من السلفيين قال لـ«الأخبار» إن ثلاثة شيوخ على الأقل أبدوا امتناعهم عن خوض غمار هذه التجربة الجديد، إذ يرى الشيخ الكتاني، مثلاً، أن نشاط السلفيين يجب ألا يتعدى حدود الدعوة. وتوقعت المصادر ذاتها ألا تواجه الفيزازي أي صعوبات في الحصول على الترخيص الحزبي من قبل وزارة الداخلية المغربية. ووفقاً للمصدر، لا يرجع ذلك فقط إلى تصريحاته المتكررة المدافعة عن شرعية النظام الملكي المغربي، بل «هناك ارتباط بين موافقة السلطات المغربية على السماح للسلفيين بممارسة العمل السياسي، وبين ضوء أخضر أميركي تُرجم بزيارات مكثفة لدبلوماسيين أميركيين إلى منزل الفيزازي في طنجة، خلال الفترة الأخيرة». وأضاف المصدر أن الهدف من تلك المساعي «خلق نوع من التوازن بين مختلف الحركات الإسلامية الناشطة في المغرب».
من جهته، يرى الباحث في شؤون السلفيين المغاربة، عبد الحكيم أبو اللوز، أن الحركة السلفية في المغرب «أصبحت رقماً يصعب تجاوزه، بأي حال من الأحوال. وهذا ما يفسر مساعيهم الحالية لدخول المعترك السياسي»، بينما يرى الاختصاصي البارز في شؤون الجماعات الإسلامية، محمد ضريف، أن «السنة الأخيرة عرفت نزوع السلفيين إلى إظهار رغبة متزايدة في المشاركة في العمل السياسي، وهو أمر لم يكن مقبولاً في السابق في أطروحات هذه التيارات».
تجدر الإشارة إلى أن السلفيين المغاربة دعموا حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي في الانتخابات الأخيرة، ما سمح لهم بإحراز 3 مقاعد برلمانية في معقلي الشيخين الفيزازي والمغراوي بطنجة ومراكش. كذلك أسهم السلفيون بنحو بارز في حشد التأييد لمساعي النظام المغربي خلال استفتاء التعديل الدستوري في الصيف الماضي.