تعيش المدن الفلسطينية المحتلة مناسبتين خلال هذه الأيام: الأولى يحييها المسيحيون، وقد بدأوها أمس مع الجمعة الحزينة عبر السير على درب الآلام في شوارع القدس العتيقة، وسط إجراءات مشدّدة من الاحتلال، أما الثانية، فهي الفصح اليهودي، الذي اتخذت من أجله دولة الاحتلال إجراءات عسكرية عبر تطويق الضفة الغربية.


وشارك آلاف من المسيحيين من مختلف أنحاء العالم في القداس في كنيسة القيامة في القدس المحتلة، في وقت أقامت فيه الشرطة الإسرائيلية الحواجز على طول درب الآلام، كما على الطرقات المؤدية الى مداخل كنيسة القيامة، وحتى داخلها.
وفتح ممثلون لعائلتي نسيبة وجودة الفلسطينيتين المسلمتين، اللتين تحتفظان بمفاتيح كنيسة القيامة منذ القرن الثالث عشر، أبواب الكنيسة منذ الصباح الباكر أمام الحجاج. ومشى آلاف الحجاج القادمين من الهند والفيليبين وساحل العاج، إضافة الى الحجاج الفلسطينيين على الطريق التي سلكها السيد المسيح قبل صلبه بحسب المعتقد المسيحي، ورفعوا الصلبان مرددين الصلوات التي كانت أغلبها باللغة العربية. وتوزع المشاركون في مجموعات وتوقفوا عند مراحل «درب الآلام» الأربع عشرة في شوارع القدس القديمة. وتقدمت المسيرة مجموعة من المشاركين الذين أعادوا تمثيل مشهد الصلب.
وانتشر مئات من رجال الشرطة وحرس الحدود الإسرائيليين الذين كانوا منتشرين في البلدة القديمة لمراقبة الوضع. وقال بيان صادر عن الجيش الاسرائيلي إنه أعطى تصاريح لنحو 500 مسيحي فلسطيني من قطاع غزة للقدوم للمشاركة في احتفالات عيد الفصح في الضفة الغربية، كذلك سمح لنحو 20 ألف مسيحي في الضفة الغربية بدخول القدس. ويحيي المسيحيون الذين يتبعون التقويم الشرقي الأسبوع المقبل مراسم الجمعة الحزينة قبل مراسم سبت النور في كنيسة القيامة في القدس
الشرقية.
ويتزامن عيد الفصح المسيحي مع عيد الفصح اليهودي، الذي فرضت اسرائيل من أجله طوقاً أمنياً على الضفة الغربية المحتلة، ابتداءً من الجمعة. وقال بيان جيش الاحتلال إن الحواجز ستغلق أمام الناس، إلا أنه «سيسمح بالمرور لمن يحتاج الى رعاية طبية او مساعدة انسانية او الحالات الاستثنائية»، مع تصريح من الجيش. ويستمر الطوق الأمني حتى الأحد الثامن من نيسان «بالتوافق مع التقويمات الأمنية». وأضاف روزفيلد إن الشرطة الإسرائيلية رفعت «حالة التأهب الأمني من اجل عيدي الفصح اليهودي والفصح المسيحي، وخاصة في القدس والبلدة القديمة فيها».
من جهة ثانية، أعلنت الشرطة أنها اعتقلت 3 يهود يمينيين قرب البلدة القديمة كانوا ينوون على ما يبدو التضحية بجدي في المسجد الأقصى. وقال المتحدث ميكي روزنفيلد «كان معهم جدي وخططوا للذهاب الى البلدة القديمة». وأشارت وسائل الاعلام الإسرائيلية الى أن أحد المعتقلين مستوطن يميني معروف، أراد أن يضحي بالجدي لإعادة تقليد قديم في عيد الفصح في المسجد الأقصى.
(أ ف ب، يو بي آي)