القاهرة | «لقد هزتني وقفتكم القوية وإصراركم على تغيير الأمر الواقع بأيديكم. إن النداء الذي وجهتموه إلي هو أمر، وأنا جندي لم أعص أمراً طوال حياتي، فإذا كان هذا الأمر من الشعب المؤمن بوطنه لا أستطيع إلّا أن ألبي هذا النداء». هكذا خرج نائب الرئيس السابق عمر سليمان، ببيان أمس، تفوح من صياغته ذكرى خطابات الرئيس المخلوع حسني مبارك، التي بدا للمصريين أنهم تجاوزوها، لإعلان تراجعه عن موقفه السابق والموافقة على الترشح لرئاسة الجمهورية.


سليمان، الذي تناولته الشائعات منذ البداية بشأن كونه المرشح المدعوم سراً من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، كان قد أعلن أول من أمس رفضه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، مؤكداً «أنه حاول التغلب على المعوقات المتصلة بالوضع الراهن ومتطلبات الترشّح الإدارية والتنظيمية والمادية، ووجد أنها تعوق قدرته على الوفاء بها». أما أمس، فحرص بعد تراجعه عن قراره بعدم خوض الانتخابات على ربط ترشحه باستكمال «التوكيلات المطلوبة خلال يوم السبت (اليوم)»، في إشارة إلى ثلاثين ألف توكيل تفيد بتأييد ناخبين له مسبقاً يشترطها قانون الانتخابات الرئاسية على أي مرشح لدخول سباق الرئاسة، واستلام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية أوراقه في موعد أقصاه الأحد، موعد إقفال باب الترشح.
وفي موازاة ذلك، قال سعد عباسي، الذي يعمل في حملة سليمان، إن الأخير «قرر أن يخوض الانتخابات لأن أي شخص يحب بلاده يرجوه أن يفعل ذلك». وأضاف «لقد اضطر فعلاً إلى إغلاق هاتفه بسبب عدد المكالمات التي يتلقاها لإقناعه بالترشح».
رجل الاستخبارات كانت هتافات الثوار في ميدان التحرير، قبل أكثر من عام خلا، قد استقبلت خبر تعيينه نائباً للرئيس بهتافات «لا مبارك ولا سليمان دول عملاء الأميركان»، وأبت إلّا أن تستمر إلى اللحظة التي خرج فيها بعدها بأيام قائلاً في خطاب مقتضب استغرق ثواني إن مبارك قد ولى. ومع ذك فقد أطل من بيانه الجديد أمس بنفس ذاك الاعتزاز الذي كان يبديه مبارك للحديث عن تأييد جماهيري بدا أنه وحده يراه، إذ قال إنه لم يعدل عن موقفه إلّا بناءً على «نداء وجهتموه إلي»، في اشارة الى مؤيديه الذين نظمو أمس تظاهرة في ميدان العباسية لمطالبته بالعودة عن قراره بعدم الترشح.
أحد أنصار سليمان، قال لـ «الأخبار» رداً على تساؤل عمّا إذا كان يخشى أن يقلل ارتباط اسم عمر سليمان بنظام مبارك من فرصه، إن «اللواء عمر سليمان كان يحمي دولة لا نظاماً»، مذكراً بأن سليمان «شغل منصب رئيس الاستخبارات لسنوات قبل أن يعين نائباً للرئيس».
وترشح سليمان ربما يعيد تسليط الضوء مجدداً على بيان المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أواخر آذار المنصرم، الذي أعرب فيه عن قلقه من مدى نزاهة الانتخابات الرئاسية المزمعة في أيار المقبل، طارحاً تساؤلات عن إمكان «تزويرها لصالح مرشح بعينه، يريد البعض فرضه على الشعب المصري»، بحسب نص البيان، الذي بدا أنه استفز بشدة المجلس العسكري للرد بعدها بيوم واحد ببيان حمل تهديداً مبطناً بتكرار سيناريو آذار 1954، الذي شهد تركيز السلطات بيد مجلس قيادة الثورة وقتها، والذي انتهى بملاحقة واسعة النطاق لأعضاء الاخوان المسلمين.
وربما يكون المرشح المحتمل الجديد، هو صاحب أحد أقصر فترة يقضيها نائب رئيس في منصبه، ففيما تولى المنصب يوم 29 كانون الثاني 2011، وكلفه مبارك بعدها مباشرةً بالتحاور مع قوى المعارضة، اضطر إلى تسليم سلطاته بعد تنحي مبارك نفسه في 11 شباط. وهو نفس الشهر الذي تعرض خلاله لمحاولة اغتيال، كشفت عنها «فوكس نيوز» الأميركية وأدت إلى وفاة اثنين من حراسه الشخصيين، وسائقه الخاص، وهو ما أكدته لاحقاً تصريحات لوزير الخارجية وقتها أحمد أبو الغيط.