رام الله | من مخيم العروب في محافظة الخليل خرج المخرج الفلسطيني والممثل رأفت لافي للالتحاق بمعهد «أيام المسرح»، لدراسة التمثيل والإخراج في هذه المؤسسة غير الحكومية الفلسطينية/الهولندية. وبعد أعوام بدأ رأفت بتصوير فيلم وثائقي عن البحر، البحر الأبيض المتوسط أو بحر فلسطين. التقى مختلف الفئات الاجتماعية. البعض منهم رأى البحر ويشتاق إليه، والبعض الآخر لم يره في حياته ولو مرة واحدة، وأيضاً يشتاق إليه.


أم حاتم عجوز ستينية من قرية «عراق المنشية المدمرة عام 48»، واللاجئة في مخيم العروب، قالت: «أحنا ما بنشوف البحر غير ع التلفزيون، لو كان في بحر كانت الدنيا تغيرت، كان الناس نفسيتها مرتاحة، اذا بيتضايقوا بيروحوا جنب البحر شوي بيرتاحوا، هين (هنا) بنطلع ع الشارع فش غير السيارات». هناك العديد من الآراء بشأن البحر، الكل أجمع على أنه بحرنا بما تعنيه نون الملكية من معنى. وأن بحرنا يراه كل أهل الأرض، ونحن لا نستطيع أن نراه إلا من مناطق مرتفعة في الضفة الغربية، مثل منطقة الطيرة في رام الله، ومنطقة النبي الياس في قلقيلية.
سارة ذات السبع سنوات في مخيم العروب قالت: «بحب البحر وما عمري رحت عليه، بس كل ما أنام بحلم بالبحر». والدها أكد أنها تحب البحر لدرجة أن لونها المفضل هو اللون الأزرق، بدفاترها المدرسية ولون الشعر ودبابيس الشعر، حتى الأقلام والرسوم كلها بالأزرق، لون البحر، الذي تحلم بلقائه ليل نهار.
رأفت، واستكمالاً للفيلم، أرسل صديقه الألماني موريس إلى مدينة حيفا. هناك قام بالتصوير على شاطئ البحر على أنغام «يا محلا الفسحة» بصوت الفنانة الفلسطينية سماح سرحان من مدينة الناصرة، التي كانت في مكان التصوير، أما رأفت، فكان يتابعهم عبر الحاسوب المحمول، ورابط الاتصال على موقع «سكايب»، وأيضاً كاميرا تصور في مخيم العروب بالتزامن مع اتصال الإنترنت وكاميرا على شاطئ حيفا. المشهد في حيفا: سماح تحمل «اللاب توب» وتوجه الكاميرا نحو البحر، وفي مخيم العروب رأفت يجلس أمام حاسوب آخر وبجانبه سارة، وعيناها مغلقتان إلى أن جاءت الإشارة وطلب رأفت من سارة أن تفتح عينيها، لتنظر في ثانية إلى الكاميرا ثم الى الحاسوب، لتشاهد البحر الذي تحبه وتصاب بالمفاجأة من منظره بهذا القرب.
رأت سارة البحر عبر الإنترنت، لكنها هي وجيلها سيريانه، بل وقد تسبح به عندما يصبح البحر بحراً ساكناً فينا. والأهم من كل ذلك؟ أن يعود البحر بحرنا، بكل ما تعنيه نون الملكية من معنى.