فيما دخلت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس، وفريق من الهلال الأحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس، إلى حي بابا عمرو في مدينة حمص في جولة تقييمية، لوّحت واشنطن بالخيار العسكري للتعامل مع الأزمة، مع إبقاء باب الدبلوماسيّة مفتوحاً.


وفي جلسة أمام الكونغرس عن تطورات الأوضاع في سوريا أمس، لمّح وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، إلى إمكان استخدام الخيار العسكري ضد سوريا، لكن مضمون الحديث اختلف بحسب وسيلة النقل. ففي حين أشارت وكالات الأنباء إلى أن المسؤول الأميركي لم يأت على ذكر العمل العسكري مباشرة، نقل الموقع الإخباري لقناة «الجزيرة» عن بانيتا قوله «ندعم الشعب السوري بكل السبل، بما في ذلك العمل العسكري إن لزم الأمر». غير أن وكالة «فرانس برس» أوردت أنه قال «نعتقد أن الحل الأفضل لهذه الأزمة يمر بعملية انتقالية سلمية وسياسية وديموقراطية يقودها الشعب السوري، وفقاً للخطوط التي حددتها جامعة الدول العربية». وخلص إلى القول «حتى ولو أننا لا نستبعد أي عمل في المستقبل، فإن الإدارة تركز حالياً على مقاربات دبلوماسية وسياسية بدلاً من التركيز على تدخل عسكري». ونبّه إلى أن الوضع السوري مختلف عن الحالة الليبية، موضحاً أن «الإقدام على عمل أحادي يُعدّ خطأً».
وقال بانيتا «نعمل على زيادة العزلة المفروضة على نظام (الرئيس بشار) الأسد وتوسيع العقوبات». وأشار إلى أن بلاده تعمل على تقوية المعارضة السورية للقيام «بتحول ديموقراطي سلمي»، غير أنه أوضح أن المساعدة غير عسكرية. وأضاف «نعتزم تقديم مجموعة كاملة من مساعدات لا تتضمن أسلحة قاتلة»، وحدد المساعدة بـ«أجهزة اتصال».
في هذا الوقت، قال رئيس عمليات منظمة الهلال الأحمر السوري، خالد عرقسوس، إن «آموس وفريق الهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر دخلوا إلى حي بابا عمرو في مدينة حمص»، وذلك بعدما كانت المسؤولة الأممية التقت في دمشق، في وقت سابق أمس، وزير الخارجية السوري وليد المعلم. وقالت إن الهدف من زيارتها هو تقييم الأوضاع الإنسانية في سوريا للنظر في ما يمكن القيام به لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين. ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن المعلم تأكيده «التزام سوريا بالتعاون مع البعثة في إطار احترام سيادة سوريا واستقلالها وبالتنسيق مع وزارة الخارجية». وشدّد على أن «القيادة السورية تبذل قصارى جهدها لتوفير المواد الغذائية والخدمات والرعاية الصحية لجميع المواطنين، رغم الأعباء التي تواجهها من جرّاء العقوبات الجائرة التي تفرضها بعض الدول العربية والغربية على سوريا».
وبالتزامن مع زيارة المبعوثة الاممية لدمشق، دعت روسيا الحكومة السورية والمتمردين الى وقف «فوري» لأعمال العنف وتسهيل وصول المساعدة الانسانية ومبعوثي الامم المتحدة إلى سوريا. وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان بعد لقاء مع السفير السوري في موسكو بناءً على طلبه، «من الضروري أن تتوقف على الفور أعمال العنف من أي جهة أتت».
وفي أول تعليق له على الازمة السورية منذ انتخابه رئيساً لروسيا، قال الرئيس فلاديمير بوتين أمس إن مسألة منح اللجوء السياسي للرئيس السوري بشار الاسد ليست موضع بحث في روسيا. ورداً على سؤال صحافيين هل روسيا يمكن أن تمنح اللجوء السياسي للأسد قال بوتين «نحن حتى لم نتطرق الى هذا الامر»، بحسب وكالات روسية.
بدوره، أعرب الرئيس التونسي منصف المرزوقي عن أمله بأن يضطلع بوتين بدور مهم في حقن دماء السوريين، وإيجاد حل سلمي للأزمة في سوريا.
الموضوع السوري كان أيضاً مدار بحث بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون. ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان للخارجية، أول من أمس، أن لافروف وكلينتون بحثا في اتصال هاتفي ملفات دولية ملحّة، بما فيها قضية الشرق الأوسط والأزمة السورية والبرنامج النووي الإيراني.
في هذا الوقت، قالت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) إن المبعوث الصيني لي هوا شين التقى في دمشق أمس الوزير المعلم وسلّمه رسالة خطية من نظيره الصيني يانغ جيتشي «تتعلق بعلاقات الصداقة القائمة بين البلدين، وبرؤية الصين ذات النقاط الست بشأن إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا». وأوضحت أن المبعوث الصيني «عبّر عن رفض الصين محاولات استغلال بعض الأوساط للوضع الإنساني من أجل التدخل في الشؤون السورية تحت أي ذريعة كانت»، مشدّداً على «تمسك الصين باحترام سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، وبأهداف ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة».
بدوره، عبّر المعلم عن ترحيب سوريا بالرؤية الصينية ذات النقاط الست، واستعدادها للتعاون الإيجابي معها باعتبارها الطريق نحو إيجاد حل يقوم على وقف العنف من أي مصدر كان، وتسهيل جهود الأمم المتحدة في المجال الإنساني، والتعاون مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، ودعوة كل الأطراف للحوار الوطني الشامل، وتسريع عملية الإصلاح التي انطلقت في سوريا.
ولاحقاً اجتمع المندوب الصيني بوفد من المعارضة السورية في الداخل. وقال لي «هناك لقاءات مع المعارضة السورية في الخارج، وكلها تصبّ في جهود الصين الرامية لتحقيق تسوية سياسية».
من جهة ثانية، حذر وزير الخارجية المصري محمد عمرو من اندلاع حرب أهلية في سوريا إذا ما جرى تسليح المعارضة السورية. وقال إن تسليح المعارضة وجناحها العسكري الجيش السوري الحر المؤلف بأكثريته من المنشقين عن الجيش النظامي، «سيفضي إلى تصعيد الصراع العسكري وإشعال حرب أهلية في سوريا».
وفي وقت متأخر من ليل الثلاثاء ـــ الأربعاء، اجتمع الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي والمغرب خلف أبواب مغلقة، لمناقشة مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يطالب الحكومة السورية بإنهاء حملتها على المتظاهرين. وقال بعض المبعوثين الغربيين إن المشروع ضعيف للغاية. ويطالب المشروع الأميركي «بالسماح بلا قيد بوصول المساعدات الإنسانية» و«يدين استمرار وتفشي الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية من جانب السلطات السورية، ويطالب الحكومة السورية بإنهاء هذه الانتهاكات على الفور».
وينص المشروع على أن المجلس سيطالب سوريا أيضاً «بإنهاء كل أعمال العنف، والإفراج عن كل السجناء الذين اعتقلوا تعسفاً نتيجة للأحداث الأخيرة، وسحب كل قوات الجيش والقوات المسلحة السورية من المدن والبلدات وإعادتها إلى ثكنها الأصلية».
ميدانياً، أعلن المجلس الوطني السوري أنه رصد أمس دبابات وناقلات جند وقوات عسكرية متجهة إلى محافظة إدلب، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي. وقال البيان إن «المجلس الوطني السوري رصد 42 دبابة و131 ناقلة جند انطلقت من اللاذقية منذ ساعات متجهة إلى مدينة سراقب» في محافظة إدلب، و«أرتالاً عسكرية متوجهة نحو مدينة إدلب».
وادّعى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 19 شخصاً قتلوا، أمس، بنيران القوات النظامية في مناطق عدة من سوريا. وأضاف أن عدد القتلى في سوريا منذ بدء الاضطرابات في منتصف آذار 2011 وصل إلى 8458، غالبيتهم من المدنيين.
(سانا، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)