قرّرت قيادة الجبهة الداخلية في إسرائيل زيادة مناطق الإنذار في غضون عام ونصف عام، وذلك من 112 منطقة إلى 148، بهدف تقليص عدد السكان الذين سيضطرون إلى دخول الملاجئ في حال تعرُّض مناطقهم لصواريخ معادية، والتركيز على منطقة سقوط الصاروخ. وبحسب التقارير الإسرائيلية، تخطط قيادة الجبهة لتقليص شعاع كل منطقة إنذار إلى ما بين 10 و15 كيلومتراً، بحيث لا يدخل إلى الملاجئ بعد تشخيص مسار الصاروخ وتحديد مكان سقوطه، سوى بضعة آلاف من السكان. في ضوء ذلك، يبدو من هذه المعطيات أنه لن يعود لإنذار منطقة دون أخرى أي معنى في حال سقوط مئات الصواريخ موزعة على مختلف المناطق في وقت واحد، على الأقل وفق تقدير حجم الصواريخ الموجودة بحوزة حزب الله.


بموازاة ذلك، كشف تقرير عن نتائج فحوصات أجرتها قيادة الجبهة الداخلية عام 2011، على 94 سلطة محلية، تبين بموجبها أن ثلث عدد المناطق فقط جاهز لحالة الحرب، وذلك مع تزايد الحديث عن إمكانية تعرض دولة الاحتلال لهجمات صاروخية مكثَّفة، وذلك جراء الاستهداف المحتمل للبرنامج النووي الإيراني. وبحسب التقرير المذكور، فقد فُحص وضع الملاجئ العامة، وخطة الدفاع المدني. وتتزامن عمليات تطوير الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية، مع الكلمة التي ألقاها رئيس الاستخبارات العسكرية، اللواء افيف كوخافي، في مؤتمر هرتسيليا، عن وجود نحو «200 ألف صاروخ» لدى أعداء الدولة العبرية، يراوح مداها بين عشرات ومئات وآلاف الكيلومترات. وأشار كوخافي إلى أن من هذه الصواريخ ما هو قادر على استهداف العمق الإسرائيلي ومراكز التجمعات السكنية، وحذّر من أن «الرؤوس الحربية لهذه الصواريخ أصبحت أكثر تدميراً، إذ أصبح بإمكانها حمل مئات الكيلوغرامات وتزداد دقتها».
إلى ذلك، كشف جيش الاحتلال عن قرار بدمج غرفة العمليات التابعة للجبهة الداخلية مع مركز سلاح الجو المسؤول عن كشف إطلاق الصواريخ والتحذير منها، وذلك بهدف تسهيل عملية الاتصال بين مركز إدارة الصورة الباليستية، المسؤول عن مهمة الكشف والتحذير، وهو الذي يقع في إحدى قواعد سلاح الجو، من جهة، وبين غرفة العمليات التابعة للجبهة الداخلية من جهة أخرى، وهي التي ستنقل الإنذار فوراً إلى منظومات الاعتراض الصاروخي في منظومة الدفاع الجوي. ولفت قائد مركز إدارة الصورة الباليستية، الرائد أوفير وولفيش، إلى أن مركزه عبارة عن هيئة «تعمل مع الكثير من الهيئات والجهات الأخرى، مثل قيادة الجبهة الداخلية وشعبة غزة وقيادة المنطقة الشمالية».
وعلى صعيد العمل على تطوير منظومات الاعتراض الصاروخي، أعلنت وزارة الدفاع نجاح تجربة مشتركة مع الولايات المتحدة، على منظومة «حيتس» التي تستهدف مواجهة الصواريخ الباليستية البعيدة المدى. وأثنى وزير الدفاع إيهود باراك على الجهات المسؤولة عن التجربة التي تندرج ضمن خطة عمل متعددة السنوات، ووصف ذلك بأنه «إنجاز تكنولوجي مهم وخطوة مهمة في تقدم إسرائيل في مجال الدفاع المتعدد الطبقات، وفي نصب منظومة حيتس 4». ورأى باراك في التجربة دليلاً آخر على القدرة التكنولوجية للمهندسين والتقنيين وعمال الصناعة الأمنية الإسرائيلية، التي شاركت في التجربة. بدوره، أوضح رئيس مديرية «حوماه» المسؤولة عن منظومة «حيتس»، يائير رماتي، أنّ المسألة تتعلق بتجربة خُطِّط لها مسبقاً بهدف دراسة القدرات التكنولوجية للرادار «أورن أدير»، فضلاً عن أجهزة رادار أخرى لمصلحة منظومة «حيتس». وشدد رماتي على الأهمية الكبرى للتجربة في تعزيز المنظومة والاستعداد لمواجهة التهديدات المستقبلية.
وفي الوقت الذي ذكرت فيه مصادر من داخل الجيش الإسرائيلي أن التجربة نجحت، أشارت تقارير اعلامية إسرائيلية إلى أن جهات أميركية مشاركة في المشروع، أدّت دوراً في التجربة، وستحلل حتى يوم الثلاثاء المقبل نتائجها. وبحسب تقارير إعلامية عبرية، أطلقت طائرة من طراز «ف 15» «هدفاً» بنحو يحاكي سيناريو عملاني، كشفه الرادار، ونقلت المعطيات إلى «مركز إدارة النيران» لتحليلها. بموازاة ذلك، تابعت أجهزة رصد أخرى أميركية وإسرائيلية «الهدف» الذي أُطلق من الطائرة. ومثّلت التجربة تجسيداً للتواصل القائم بين منظومة «حيتس» الإسرائيلية والمنظومات الأميركية المشمولة في أنظمة الدفاع الأميركية لمواجهة الصواريخ الباليستية.
ومثلما كان متوقعاً، تناولت التقارير الإعلامية التجربة، ضمن إطار الاستعداد لاحتمال شنّ هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية. لكن وزارة الدفاع حاولت نفي وجود أي رابط بين التجربة وتلك التقديرات. وأوضحت الوزارة أن التزامن بين إجراء التجربة، والأجواء التي تشهدها المنطقة في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، هو «محض صدفة»، وخصوصاً أن التخطيط للتجربة يندرج في إطار برنامج عمل يمتد لعدة سنوات لاستكمال تطوير «حيتس 4» قبل تسليمه لسلاح الجو.