رام الله | كانت ساعات الفجر الأولى من صباح السابع عشر من كانون الأول الماضي، عندما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي»، الشيخ خضر عدنان في بلدة عرابة بمحافظة جنين شمال الضفة الغربية، واعتقلته بعد محاصرة منزله، ومنذ ذلك التاريخ عدنان مضرب عن الطعام، أي منذ 52 يوماً من دون توقف احتجاجاً على اعتقاله وعلى أساليب التحقيق معه. ويوم أمس، ثبّتت محكمة «عوفر» العسكرية الإسرائيلية قرار الاعتقال الإداري لمدة 4 أشهر من تاريخ الثامن من كانون الثاني الماضي، بحسب «نادي الأسير الفلسطيني»، رغم تدهور الوضع الصحي لعدنان، مستجيبة بذلك لطلب النيابة والاستخبارات الإسرائيلية، بحجة «الملف السري»، وهي الكلمة السحرية التي تستخدمها سلطات الاحتلال لتبرير الاعتقال للفلسطينيين.

وقد أكّدت الدائرة القانونية في «نادي الأسير الفلسطيني» أنها ستقدم استئنافاً فورياً ضد القرار الذي عدّته غير قانوني ويمثّل خطراً بالغاً على حياة عدنان في ظل استمراره بالإضراب عن الطعام. وأشارت الدائرة القانونية إلى أن «إسرائيل تحتجز خضر عدنان من دون مسوّغ قانوني، ورغم التحقيق والانتهاكات التي مورست بحقه خلال استجوابه، فإنها لم تتمكن من إدانته بأي تهمة، لذلك حوّلته للاعتقال الإداري». كذلك منعت إدارة السجون محامي «نادي الأسير» من زيارة عدنان بعد نقله من مستشفى «بكور حوليم» في القدس المحتلة، إلى مستشفى «زيف» في صفد.
أما وزير الأسرى، عيسى قراقع، فقال إن «الوضع الصحي للأسير عدنان حرج للغاية، ورغم ذلك أغلقت إسرائيل كل السبل أمام إدخال لجان طبية لمتابعة وضعه، ورفضت الإفراج عنه ونقلته من دون مراعاة وضعه وحالته إلى مستشفى (زيف) وسط حراسة مشددة، ورفضت إطلاع أي جهة، حتى محاميه وذويه، عن طبيعة حالته». وأوضح قراقع أن «سلطات السجون تخلّت عن مسؤولياتها كمرجعية عن الأسير خضر، وأحالت الأمر على جهاز الشاباك، ما يمثّل خطراً جدياً وحاجزاً يحول دون التواصل معه ومعرفة مصيره ووضعه الصحي». وطالب الوزير كلاً من الصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان بتحمُّل مسؤولياتها لإنقاذ حياة عدنان الذي يخوض أطول إضراب في تاريخ السجون العبرية.
وتحت شعار «كرامتي أغلى من الطعام»، وبعدما أعلن الشيخ خضر تمسكه بمطالبه، انضم إليه والده الحاج عدنان موسى في إضرابه عن الطعام، إضافة إلى أسرى حركة «الجهاد الإسلامي» وعددهم 15 أسيراً في سجن نفحة. وعلّق والد الأسير خضر على قراره التضامن مع نجله بالقول: «أقف إلى جانب ولدي في إضرابه، ولكني أسأل: أين الأمة العربية والإسلامية وكافة الشرفاء من هذه الملحمة التي يسطرها ولدي بجوعه وصبره؟».
وبحسب مصادر «الأخبار»، يعاني خضر انهياراً صحياً خطيراً، وفقد 35 كيلوغراماً من وزنه منذ بدء إضرابه عن الطعام قبل 52 يوماً. وتحت شعار «اصحوا... بلاش يموت»، خرج المئات من الفلسطينيين في مدينة رام الله تضامناً مع القيادي في «الجهاد»، حيث تجمّعوا أمام مقر الصليب الأحمر في المدينة، واتجهوا بعدها إلى ميدان الشهيد ياسر عرفات.
ولخضر عدنان طفلتان وزوجته حامل حالياً، وهو القيادي في «الجهاد الإسلامي» في الضفة الغربية، وعضو لجنة الحوار عن الحركة في لجنة الحريات، وسبق له أن اعتُقل تسع مرات منذ 2002، خضع خلالها لأساليب تحقيق صعبة ومتعددة، وعُزل في 2005 في سجن «كفار يونا»، وأضرب عن الطعام 12 يوماً إلى حين فكّ عزله ونقله للأقسام العادية.