الرباط | لا يزال النقاش الدائر حول البرنامج الحكومي في المغرب محتدماً رغم تصويت البرلمان، أول من أمس، بغالبية نوابه بالإيجاب على برنامج الحكومة التي يرأسها عبد الإله بنكيران. وقد انتقد كثيرون ما جاء به البرنامج الحكومي، معتبرين أن تصديق البرلمان تحصيل حاصل على اعتبار أن للتحالف الحكومي غالبية مريحة فيه.

وتركّزت معظم الانتقادات حول غياب الأرقام عن البرنامج واقتصاره على «الجمل الإنشائية والأدب السياسي والشعبوية». وسخرت المعارضة البرلمانية من ضعف البرنامج، الذي «لم يحمل أي جديد» بالمقارنة مع ما قدّمته الحكومات السابقة. وقال حكيم بنشماس، عن حزب «الأصالة والمعاصرة»، إن «البرنامج يفتقر إلى رؤية واضحة حول آليات الحوكمة ومحاربة الفساد»، معتبراً أن «المغاربة كانوا ينتظرون برنامجاً حكومياً يقدّم أجوبة واضحة وملموسة عن تطلعاته ويتضمن أهدافاً دقيقة بعيدة عن العموميات». وأضاف أن «البرنامج الحكومي جاء مجسداً للاستمرارية، في الوقت الذي ينتظر الرأي العام إحداث قطيعة مع السياسات الحكومية السابقة الفاشلة»». واتفق «الحزب الاشتراكي الموحد» المعارض (ليس ممثلاً في البرلمان) مع موقف بشماس، إذ رأى أنّ التصريح الحكومي «يندرج ضمن منطق الاستمرارية دون طرح أي إصلاحات سياسية واجتماعية نوعية، ولا يقدم أي تصور واقعي لمحاربة الفساد ويعزز التوجه الليبرالي». وقال استاذ العلوم السياسية، محمد الغالي، إنّ البرنامج ركّز على البعد الأخلاقي وتجاهل البعد الإجرائي والتقني. وقال «لقد طرح البرنامج أرقاماً حول نسبة البطالة والنمو، ولم يتم توضيح المصادر التمويلية لذلك».
كذلك وجد أنّ «البرنامج ركّز على الجانب الاجتماعي وحُدّد كأولوية بهدف بعث رسائل إيجابية لشارع مغربي يغلي بين عاطلين من العمل أعلنوا التصعيد وفقراء ضاقوا ذرعاً بالوعود الكاذبة». غير أن طريق الحكومة لن يكون مفروشاً بالورود، فعليها أولاً التخلص من إرث الحكومة السابقة التي خلفت تركة ثقيلة من المشاكل الاجتماعية، فضلاً عن حركة احتجاجية مسيسة لا تنظر بعين الرضا للحكومة.
ووجد الخبير الاقتصادي إدريس بنعلي أن البرنامج مفرط في التفاؤل، مشدّداً على أنّ هذا التفاؤل يجب أن يكون مرفقاً بإجراءات عملية، وخصوصاً أن الواقع المغربي ليس باعثاً على التفاؤل في ظل الأزمة العالمية، والتي يقول المنتقدون إن بنكيران لم يستحضر بشكل كاف تداعيات الأزمة الاقتصادية الأوروبية والعالمية. وكان حزب العدالة والتنمية قد وعد في برنامجه الانتخابي بتحقيق نسبة نمو تقدر بـ7 في المئة، لكنه تراجع عنها في البرنامج الحكومي عبر وعده بنسبة لا تتجاوز 5.5، وهي نسبة تبقى أيضاً صعبة التحقق بحسب المحللين الاقتصاديين. مع ذلك، يبقى بالإمكان وفاء الحكومة بتعهداتها، بحسب المحلل الاقتصادي محمد أكوتي، إن استطاعت محاربة الاقتصاد الريعي وإصلاح المنظومة الضريبية وترشيد النفقات.
وقد شمل البرنامج المكوّن من نحو 90 صفحة خمسة محاور كبرى، هي: تعزيز الهوية الوطنية الموحدة والانفتاح على الثقافات والحضارات وترسيخ دولة القانون والجهوية المتقدمة والحاكمية الرشيدة الضامنة للكرامة والحقوق والحريات والأمن القائمة على المواطنة الحقة وربط المسؤولية بالمحاسبة والحقوق بالواجبات ومواصلة بناء اقتصاد وطني قوي متنوع ومنتح للثروة والعمل اللائق وضامن للعدالة الاجتماعية، فضلاً عن تطوير وتفعيل البرامج الاجتماعية وتعزيز التفاعل الإيجابي مع المحيط الجهوي والعالمي وتقوية الأداء العمومي لتدبير شؤون المغاربة المقيمين في الخارج.