أكدت مصادر فلسطينية واسرائيلية، أمس، أن الدولة العبرية عرضت على الفلسطينيين أفكارها بشأن قضية الحدود والترتيبات الأمنية لإقامة دولة فلسطينية في المستقبل، في محاولة منها لإبقاء المحادثات الاستكشافية في عمان، لكنها قدّمت تصوراً من الكانتونات المحاطة بأسوار، تزامناً مع تسابق المرشحين الجمهوريين الأميركيين على مهاجمة الفلسطينيين، إرضاءً للناخبين اليهود في الحملة الرئاسية.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن العرض الشفهي للمفاوض الإسرائيلي اسحق مولخو في اجتماع يوم الأربعاء الماضي لم يكن مبشراً، حيث قدم تصوراً لأرض من الكانتونات محاطة بأسوار مع الحفاظ على معظم المستوطنات الإسرائيلية. وأوضح مصدر في منظمة التحرير الفلسطينية «الفكرة الإسرائيلية للدولة الفلسطينية تقوم أساساً على جدار ومستوطنات».
وأشار المصدر الفلسطيني الى أن فريق مولخو قال إنّ أي حل يقيم دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب في سلام مع إسرائيل يجب «أن يحافظ على النسيج الاجتماعي والاقتصادي لكل المجتمعات، سواء اليهودية منها أو الفلسطينية». وأضاف إن الفكرة التي قدمها مولخو «لا تشمل القدس ووادي الأردن، وتشمل كل المستوطنات (اليهودية) تقريباً»، وإنه «لم تُعرض أي خرائط أثناء الاجتماع».
وكانت هذه هي المرة الأولى التي تثير فيها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قضية الحدود مع الفلسطينيين. وقال مسؤول إسرائيلي إن العرض تماشى مع إطار للمحادثات وضعته الرباعية الدولية. وأضاف مسؤول إسرائيلي إن مولخو قدم مبادئ استرشادية تحدد مواقف إسرائيل في ما يتعلق بقضية الأرض، وإن موقف إسرائيل من تسوية قضية الأرض في الضفة الغربية المحتلة يتضمن مبدأ «أن يبقى معظم الإسرائيليين تحت السيادة الإسرائيلية، ومن الواضح أن يبقى معظم الفلسطينيين تحت السيادة الفلسطينية».
في غضون ذلك، رأى عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» ديمتري دلياني أن تصريحات المرشحين الجمهوريين لخوض سباق الرئاسة الأميركية ميت رومني، ونيوت غينغريتش، خلال مناظرة نظمتها شبكة «سي أن أن» أول من أمس، تفوهات تعدّ دليل عنصرية وجهل بأبسط مفاهيم التاريخ والسياسة الشرق أوسطية، وقبل كل شيء حقوق الإنسان. وأضاف دلياني إن الساحة السياسية الأميركية قبيل الانتخابات باتت ساحة مزايدات سياسية لا منطقية معادية لشعبنا الفلسطيني، مشيراً الى أن «حملة غينغريتش تلقت مبلغ 5 ملايين دولار من رجل الأعمال اليهودي المتطرف شيلدون أدلسون، بعيد تصريحاته المعادية لشعبنا الفلسطيني الشهر الماضي».
وكان المرشح رومني قد قال، خلال المناظرة، إن «الفلسطينيين ليسوا معنيين بحل الدولتين، بل بالقضاء على دولة اسرائيل»، كما وجه هجوماً إلى حركة «فتح»، مدّعياً عدم صدقها في طرح حل الدولتين. أما غينغريتش فقد قدم وعداً بنقل السفارة الأميركية الى القدس، ورأى أن «الفلسطينيين شعب اختُرع في السبعينات، وأنهم كانوا يعدّون قبل ذلك عرباً، بعضهم سوريون، وبعضهم لبنانيون، أو مصريون أو أردنيون».
الى ذلك، أعربت فرنسا عن دعمها للجهود المبذولة من أجل استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً قالت فيه إنه «من المهم أن تقدم الأطراف المعنية في أسرع وقت ممكن اقتراحات مفصلة بشأن الحدود والأمن». وأكدت أن «فرنسا تدعو من جديد الأطراف إلى خلق الظروف المناسبة لإجراء حوار، ولا بد من طرح إجراءات تسمح بتعزيز الثقة». ودعت إلى «الامتناع عن المبادرات الأحادية الجانب، والاستفزازات، مثل استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية».
(الأخبار، أ ف ب)