القدس المحتلة | في تطور لافت في إطار «عملية التسوية»، تستضيف العاصمة الأردنية عمان اليوم اجتماعين، الأول للرباعية الدولية وممثلين فلسطينيين وإسرائيليين، والثاني سيكون فلسطينياً ـــــ إسرائيلياً. وقد أجمعت المصادر الفلسطينية والإسرائيلية على اعتبار أنّ هذين الاجتماعين ليسا استئنافاً للمفاوضات المتوقفة منذ أكثر من 16 شهراً، في وقت كشفت فيه صحف إسرائيلية عن استعداد فلسطيني لهجوم دبلوماسي شامل على إسرائيل بعد 26 من كانون الجاري، أي موعد انتهاء الشهور الثلاثة التي خصّصتها «الرباعية الدولية» لإجراء محادثات بين الطرفين بشأن الحدود والترتيبات الأمنية. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية إن «الاجتماعين يهدفان إلى التوصل إلى أرضية مشتركة لاستئناف المفاوضات المباشرة». وبحسب مصادر خاصة بـ«الأخبار»، فإن هذين الاجتماعين سيعقدان تحت رعاية وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، بينما أكدت صحيفة «هآرتس» أن جودة ومبعوث «الرباعية»، طوني بلير، عملا على عقد اللقاء المرتقب في عمان، وهو الاجتماع الذي وصفه مسؤول إسرائيلي بأنه «مفاوضات على إجراء المفاوضات».

وفي السياق، لفت مصدر فلسطيني إلى أن «الاجتماع سيناقش رؤية الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لاستئناف المفاوضات». لكنه في الوقت نفسه أشار الى أن حضور هذا الاجتماع من قبل الطرفين «ليس استئنافاً للمفاوضات»، بل هو اجتماع هدفه بذل المزيد من الجهود لاستئناف جدي للمفاوضات، بحيث تنفذ إسرائيل التزاماتها بوقف الاستيطان والاعتراف بمرجعية حدود عام 1967 أساساً للمفاوضات. وبالنسبة إلى الاجتماع الثنائي، أعلن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن المحامي إسحاق مولخو سيمثل إسرائيل في الاجتماعين، فيما يمثل الطرف الفلسطيني كبير المفاوضين صائب عريقات.
وعن توقعاته إزاء اللقاء المذكور، لم يستبعد وزير الدفاع إيهود باراك، في مقابلة مع إذاعة الجيش أن تطرح مواضيع مركزية وخطوات بناء ثقة خلال اللقاء المرتقب في عمان اليوم، وهذا برأيه «يجب أن يحدث في غرف المفاوضات المغلقة من دون شروط مسبقة».
بدوره، رأى وزير الاستخبارات، نائب رئيس الحكومة دان ميردور، أن «هذا تطور إيجابي لأنها أول مرّة منذ وقت طويل يكون فيها الفلسطينيون مستعدين للقدوم للحديث معنا مباشرة من دون شروط مسبقة»، من دون أن ينسى الاعتراف بأن هذا اللقاء لا يشكل عودة الى المفاوضات المتوقفة. على المستوى الفلسطيني، قال عريقات لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنّ المغزى من اللقاء هو البحث في ملفّي الأمن والحدود المستقبلية للدولة الفلسطينية، وليس العودة إلى المفاوضات السياسية. وتابع «نحن نأمل أن يفهم الطرف الإسرائيلي أهمية الحدث، وأن يقبل بشروط خريطة الطريق، وألا تضيّع الحكومة الإسرائيلية هذه الفرصة». كذلك أعرب عريقات في مؤتمر صحافي عن أمله بأن «تدرك هذه الحكومة (الإسرائيلية) أهمية هذه الدعوة الأردنية، وأن تبدأ فوراً بتنفيذ ما عليها من التزامات، وخاصة وقف الاستيطان ومرجعية حدود عام 1967 للمفاوضات». وعن الخيارات المتاحة أمام السلطة الفلسطينية في حال فشل الاجتماع، كشف عريقات أنه «تم تشكيل لجنة من منظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح لدراسة الخيارات الأخرى، وهذه اللجنة سترفع توصياتها للرئيس محمود عباس خلال الأيام القليلة المقبلة». وشدد على أن «العام الجديد 2012 سيكون عام استمرار محاولاتنا لإعادة فلسطين إلى الخريطة، وإذا اعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه باستمرار الاستيطان وسياسته المدمرة لعملية السلام وتدمير أي أفق لتنفيذ حل الدولتين، يستطيع وقف مساعينا، فهو مخطئ». وفي السياق، أشارت صحيفة «هآرتس» إلى أن السلطة الفلسطينية تستعد لشن هجوم دبلوماسي ضدّ إسرائيل بعد 26 كانون الثاني الجاري. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي التقى عدداً من المسؤولين الفلسطينيين قوله إنه في المباحثات الأخيرة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عُرضت تقديرات مفادها أنه لن يحصل أي اختراق قبل انتهاء الشهور الثلاثة التي سبق للجنة الرباعية أن حددتها لعودة المفاوضات. وقال عباس، في نهاية الأسبوع الماضي، إنه في حال فشل الرباعية في جهودها لتجديد المفاوضات قبل 26 كانون الثاني، فإنّ «كل الخيارات مفتوحة». وتابعت الصحيفة إن السلطة الفلسطينية التزمت تجاه «الرباعية الدولية» بوقف كل الخطوات الأحادية الجانب في المنظمات الدولية حتى نهاية الشهر الجاري، «إلا أنها تنوي تجديدها بعد ذلك» إذا لم يطرأ تطور على صعيد عودة المفاوضات. ولفتت «هآرتس» إلى تصريحات عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، نبيل شعث، قبل أيام، والتي جاء فيها أن «العام الجديد سيكون بداية حملة دبلوماسية غير مسبوقة من قبل القيادة الفلسطينية، وستكون سنة ضغوط على إسرائيل تضعها في حالة حصار دولي حقيقي بشكل مماثل للحملة التي جرى تنظيمها ضد الأبرتهايد في جنوب أفريقيا». وبحسب الصحيفة نفسها، فإنّ معلومات تشير إلى أن حملة السلطة الفلسطينية ستبدأ بالتوجه في شهر شباط إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان، ثم سيتم تقديم دعاوى ضد إسرائيل أمام هيئات دولية مختلفة وتفعيل بنود اتفاقية جنيف الرابعة التي تمنع بناء مستوطنات على أراض محتلة. كما أنه سيتم التوجه إلى الجمعية العامة أو إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف لإرسال لجنة دولية لتقصّي الحقائق وتفعيل الجهود الدولية في مجلس الأمن من أجل الحصول على العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة، إضافة الى تنظيم احتجاجات عارمة ضدّ إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة في إطار «المقاومة الشعبية غير العنيفة».