القاهرة | لا شيء أكثر تأثيراً في الجلسة الأولى لمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك في العام الجديد، غير الصور الضاحكة للشهداء التي حملها ذووهم أمام الحواجز الأمنية المشددة التي عزلتهم عن مقر استكمال محاكمة الرئيس المخلوع ونجليه جمال وعلاء و6 من كبار مساعديه، في قضايا قتل المتظاهرين والفساد المالي. رئيس المحكمة، المستشار أحمد رفعت، قرّر أمس تأجيل المحاكمة إلى اليوم، بعدما استمع لعدة طلبات من محامي المدعين بالحق المدني، من دون أن يصدر أية قرارات بخصوص طلبات فريق هيئة الدفاع عن المدعين بالحق المدني التي نادت بضرورة استدعاء رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المشير حسين طنطاوي، للإدلاء بشهادته مجدداً.


كذلك طالب أعضاء من هيئة الدفاع بالسماح لهم بنسخ أقراص مضغوطة أذيعت على شاشات قنوات عربية خلال أيام الثورة حتى يمكن تقديمها كأدلة في القضية ضد المتهمين، فيما طلب عضو آخر من نفس الهيئة أن يمثل رئيس الأركان الفريق سامي عنان لسماع شهادته حول الأحداث ذاتها. أما طلب الدفاع الذي تسبب في انفعال المستشار رفعت، فلم يكن سوى تمكين محامي الدفاع من الحصول على التقارير الطبية للرئيس المخلوع لمعرفة ما إذا كانت حالته الصحية تسمح له بالوقوف كأي متهم في القفص، لأن هذا يرتبط بإمكانية إيداعه سجن طرة مع باقي المتهمين. وفيما لم يرد القاضي على المحامي الذي قدم الطلب، أشار عضو هيئة الدفاع عن أسر الشهداء محمد محمود إلى أن «نجلي الرئيس السابق نظرا لأبيهما بسرعة، وقد علت الابتسامة الخفيفة وجهيهما». وبينما كانت محاكمة مبارك تشهد تأجيلاً جديداً، كان السياسيون في وادٍ آخر، يبحثون عن غنائم الجولة الثالثة من الانتخابات البرلمانية التي تبدأ اليوم بتوجه نحو 14 مليون و500 ألف ناخب للإدلاء بأصواتهم في انتخابات المرحلة الثالثة والأخيرة لمجلس الشعب لاختيار 150 عضواً جديداً.
المنيا، القليوبية والغربية والدقهلية وشمال سيناء وجنوب سيناء والوادي الجديد ومطروح وقنا، هي المحافظات التسع التي ستجرى فيها انتخابات المرحلة الأخيرة، حيث يُفتح باب التصويت عند الثامنة صباحاً حتى السابعة من مساء اليوم، على أن تُستأنف عملية التصويت غداً. أما انتخابات مجلس الشورى، فستجرى على مرحلتين فقط بدل ثلاث، بعدما أصدر المشير طنطاوي قراراً يقضي بإجراء انتخابات المرحلة الأولى يومي 29 و30 من الشهر الجاري، على أن تجرى المرحلة الثانية يومي 14 و15 شباط ليتمكن المجلس الجديد من الانعقاد في 28 من الشهر نفسه تمهيداً لانطلاق عملية اعداد سريع لدستور جديد للبلاد. في هذه الأثناء، استمرت قضية مداهمة 17 مقراً لمنظمات المجتمع المدني المصرية وغير المصرية في التفاعل على الساحة السياسية؛ وكانت الخطوة كفيلة لأن تعقبها عشرات من ردود الفعل، ولا سيما أن المئات من نشطاء ومسؤولي تلك المنظمات، والعديد من المتضامنين معهم، لم يتحملوا رواية الحكومة عن الأزمة بعدما عقد وزير العدل، المستشار عادل عبد الحميد ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا، مؤتمراً صحافياً أكدا فيه أن ما حدث قانوني تماماً ويهدف للحفاظ على السيادة الوطنية. وجاء رد عشرات الحقوقيين سريعاً، من خلال وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام ظهر أمس، تخللتها هتافات غاضبة من بينها «اقفل يلا منظمات... مش هنسيب حق اللي مات»، في اشارة إلى أن المنظمات الحقوقية تبعث برسالة مفادها ألا تراجع عن حقوق الشهداء الذين تتبنى قضاياهم المنظورة أمام القضاء. وفي السياق، ندد ممثلون عن أحزاب وحركات وائتلافات سياسية وثورية، بمداهمة مقار المنظمات، من بينهم عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحق، الذي اعتبر أن إجراءات اقتحام المنظمات الأهلية ضربة لمشروع الدولة المدنية.