بات للعراق عيد وطني جديد هو 31 كانون الأول الذي اختاره حكام بغداد نسبة لتزامنه مع الاعلان الرسمي لجلاء آخر جنود الاحتلال الأميركي عن بلاد الرافدين. حدث أعلنه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، متحدثاً عن «ميلاد فجر عراقي جديد»، ومتعهداً بالعمل للحفاظ على «الحرية واحترام التنوع السياسي والفكري والديني»، وذلك خلال احتفال غاب عنه عدد من السياسيين نتيجة الخلاف السياسي المستمر في البلاد. ولم يتطرق المالكي في كلمته إلى الأزمة السياسية الحالية، ولم يذكر بالاسم نائب الرئيس طارق الهاشمي الملاحق قضائياً، لكنه قال إنه «بعد اليوم، لن يكون هناك مكان لمن يضعون قدماً في العملية السياسية وأخرى في المنظمات الارهابية»، في إشارة إلى اتهام الهاشمي بالتورط بأعمال إرهابية.

من جهته، حذر رئيس البرلمان أسامة النجيفي من تحديات المرحلة المقبلة التي تلي الانسحاب الأميركي، مؤكداً أن «الآتي من الأيام، حيث التحديات أصعب والمواجهات أقسى، يدعونا جميعاً الى التمسك بعروة الوحدة الوطنية فإنها بوصلتنا الى الغد المنتظر». كذلك دعا النجيفي حكومة بلاده إلى الاستجابة لرغبة بعض المحافظات بتشكيل أقاليم حسبما أقره الدستور، معرباً في الوقت نفسه عن تأييده لمساع يحاول الرئيس العراقي جلال طالباني القيام بها لعقد مؤتمر وطني عام لإرساء معالجات للأزمة السياسية. ومن تداعيات الأزمة المستمرة، رفض «ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي، تصريحات أدلى بها أحد قادته النائب حسين الأسدي، ودعا فيها إلى «تطبيق قانون مكافحة الارهاب على الطالباني»، على خلفية إيوائه الهاشمي في اقليم كردستان. وجاءت هذه التطورات في وقت دخلت فيه قضية الهاشمي مرحلة جديدة باعلان الأسدي أن «مجلس القضاء الأعلى أرسل كتاباً إلى وزارة المالية والدوائر المعنية لحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة للهاشمي، تمهيداً لإحالته الى محكمة الجنايات لمحاكمته غيابياً».

وفي إطار رفض «دولة القانون» لتصريحات الأسدي ضد الطالباني، قال رئيس الكتلة في البرلمان العراقي، خالد العطية، إن «تصريحات الأسدي بخصوص الرئيس الطالباني لا تمثل رأي ائتلاف دولة القانون، ولا نرتضي المساس بشخصه لما يلعبه من دور وطني مشرّف لدى جميع الفرقاء السياسيين».
وكان لافتاً نجاة وزير المال العراقي رافع العيساوي (القيادي في القائمة العراقية) من تفجير استهدف سيارته في بلدة الاسحاقي عندما كان في طريقه إلى بغداد.
في غضون ذلك، برز نفي السفارة الأميركية في بغداد للتقارير الاعلامية التي تحدثت عن لقاء سفيرها جيمس جيفري مع الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق حارث الضاري (الذي يرفض المشاركة في «العملية السياسية») أو مع أي شخص يمثله. وكان الضاري قد شدد، في رسالة إلى الشعب العراقي بمناسبة الانسحاب الأميركي، على «أن العملية السياسية في العراق ثبت فسادها وفشلها»، مشيراً إلى أنها «وراء كل الخراب والدمار والمآسي التي ألمّت بالعراق وشعبه».
تطوُّر آخر شهدته الساحة العراقية أول من أمس، تمثل في هجوم عنيف شنّه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على جماعة «عصائب أهل الحق» التي قررت الأسبوع الماضي تسليم سلاحها والانخراط في العملية السياسية. وقال الصدر، رداً على سؤال، «اليوم حيث جاءت فرصة الانتخابات، بانت نواياهم (عصائب أهل الحق) ومدى عشقهم للسياسة الدنيوية وكراسيها». وتابع «لقد طلبت من مسؤوليهم في الجمهورية الاسلامية أن يغيروا اسم العصائب وأن يغيروا القيادة الثنائية ليكون باباً لرجوعهم لأبيهم الصدر والمكتب الشريف، فأبت كل الأطراف ومنهم العصائب ذلك». موقف استتبع رداً من زعيم الجماعة المذكورة، قيس الخزعلي، الذي يقود إلى جانب شقيقه ليث «العصائب»، فأكد أن الجماعة تخلت عن «المناصب والكراسي» واختارت أن تبقى في المعارضة «لمراقبة عمل الحكومة».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)