على وقع الاحتجاجات المشحونة المتواصلة في البحرين، وتفريقها بالقوة من قبل شرطة مكافحة الشغب التي قتلت شخصاً وأصابت آخرين، أعلن قائد الشرطة المعين حديثاً طارق الحسن أنه تم تجنيد فرقة خاصة تتضمن عناصر من المذهب الشيعي، بهدف تحسين العلاقات مع المواطنين. وقال الحسن، في بيان للمكتب الاعلامي للحكومة، إنه تم تجنيد 500 عنصر بينهم شيعة في جهاز الشرطة، سيكونون مدعوين إلى العمل في المناطق التي يتحدرون منها «لتحسين العلاقات مع السكان المحليين».


وأشار إلى أنّ استحداث هذه الشرطة كان بين توصيات لجنة التحقيق المستقلة حول أعمال العنف في شباط وآذار الماضيين. وفي الوقت نفسه، أكد نيته معاقبة عناصر الشرطة الذين لا يحترمون القانون، مذكراً بأن خمسة شرطيين ملاحقون حالياً بتهمة قتل معتقلين اثنين تحت التعذيب. محاولة تهدئة أخرى تم الكشف عنها «ترجمةً لتوصيات اللجنة التي أوكلت لها مهمة تقصي الحقائق» بحسب وكالة أنباء البحرين، ترجمت بتشكيل هيئة قضائية لمراجعة بعض الاحكام التي أصدرتها محكمة عسكرية في ما يتعلق بالتظاهرات المناهضة للحكومة. وجاء في بيان الوكالة أن هذا التحرك «يأتي استجابة لتوصيات لجنة تقصي الحقائق»، علماً أن المحاكم العسكرية أصدرت خمسة أحكام بالاعدام على الأقل، وحكمت على بعض زعماء المعارضة بالسجن مدى الحياة لقيامهم بتنظيم احتجاجات بعد اضطرابات العام الماضي.
ورغم هذه المبادرات، لا تزال التطورات على الأرض تكشف عن حجم الهوة التي تزداد اتساعاً بين السلطة والشارع؛ فقد أدّت مواجهات بين شرطة مكافحة الشغب والمحتجين في منطقة سترة قبل يومين، إلى سقوط قتيل وعدد من الإصابات، وتواصلت بعدها الاحتجاجات والاشتباكات، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات.
وقال النائب السابق عن جمعية «الوفاق» الوطني الاسلامية المعارضة، مطر مطر، إن «شرطة مكافحة الشغب أجبرت (يوم السبت) الكثير من الأشخاص على العودة الى منازلهم وأوقفت البعض وأصابت عدداً منهم بجروح». وكشف أنّ شخصاً على الأقل أصيب بجروح خطيرة في عمليات الشرطة ضد المتظاهرين. من جهة ثانية، لفت مطر إلى أن الأمين العام لـ«الوفاق»، الشيخ علي سلمان، دعا الشيعة إلى التوقف عن استخدام قنابل المولوتوف ضد قوات الشرطة، بعدما لجأ بعض المتظاهرين إلى هذه الوسيلة في تظاهرات يوم الجمعة الماضي. وعندما خرج المتظاهرون للاحتجاج على مقتل الفتى سيد هاشم سعيد (15 عاماً) يوم السبت، هاجمهم عناصر الشرطة بالقنابل الصوتية والغازية. وأفاد شهود من قرية سترة بأنّه «بعد الجنازة تحوّل التشييع إلى مسيرة احتجاج، وبدأت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، وظلت الاحتجاجات مستمرة بعد مضي ساعات».
بدورها، أوضحت الجمعيات السياسية المعارضة، في بيان، أنّ «سيد هاشم الذي توفي أصيب بقنبلة غاز مسيل أُطلقت عليه من مسافة قريبة». وتابع البيان أن «الأجهزة الأمنية تواصل قمعها وعقابها الجماعي على مختلف المناطق مستخدمة كافة أشكال التنكيل بالمواطنين، ومن بينها الغازات الخانقة والإطلاق المباشر على المواطنين بهدف إحداث أكبر الضرر بهم».
(الأخبار، أ ف ب)