لا تزال باريس تظهر أنها الأقرب إلى موقف الرياض المتشدّد إزاء الملفين السوري والإيراني. دمشق ترى أنها تبيع موقفها السياسي مقابل صفقات مع دول الخليج العربية. أمس، حطّ الرئيس فرنسوا هولاند في ضيافة الملك عبدالله بن عبد العزيز، حيث حضرت الملفات المعتادة و«المواقف المشتركة»، إذ أكد أنّ باريس تشارك السعودية الموقف نفسه بشأن الأزمة السورية، مشيراً إلى ضرورة عقد مؤتمر «جنيف 2»، وضرورة دعم المعارضة التي تعترف بالديمقراطية والتي تريد المشاركة في بناء مستقبل سوريا. وأشار، في مؤتمر صحافي بعد محادثات مع الملك السعودي أمس، إلى «أننا نتفق حول مسألة البرنامج النووي الإيراني ولدينا الرغبة نفسها التي تقضي بالسماح لإيران بالعمل على برنامجها النووي السلمي، لأن هذا حق كل دولة، لكننا نعارض تطوير السلاح النووي»، مؤكداً أنّه «لن ترفع العقوبات عن إيران إلا إذا تأكدنا من التزامها باتفاق جنيف 2». ورأى أنّ «السعودية وفرنسا تعرفان أن (الرئيس السوري بشار) الأسد استعمل السلاح الكيميائي». كذلك التقى هولاند حليف الرياض رئيس «الائتلاف» السوري المعارض أحمد الجربا.

في سياق آخر، أعلنت دمشق أنّها «متمسكة» بمشاركة إيران في مؤتمر «جنيف 2» للبحث عن حلّ للأزمة السورية. ورأى وزير الخارجية وليد المعلم «أنّ من غير المنطقي والمعقول استبعاد إيران من المشاركة لأسباب سياسية من الولايات المتحدة، ومن يسمون أنفسهم معارضة».
وأكد الوزير السوري، في تصريحاته التي أتت خلال لقائه وفداً من المشاركين في «ملتقى الاعلام المقاوم لمواجهة الحرب على سوريا»، أنّ «صمود» بلاده كان أحد الأسباب التي دفعت الغرب إلى الاتفاق مع إيران حول ملفها النووي.
وأشار إلى أنّه «في حال لم يعقد مؤتمر جنيف 2 في موعده، فيجب سؤال الولايات المتحدة عن عدم تشكيلها وفداً من المعارضة وفشلها في ذلك». وأضاف: «نحن في جنيف لن نقبل عقد صفقات مع أحد، وسيكون الحوار سورياً سورياً وبقيادة سورية. وإذا وضعنا مصلحة الشعب السوري والوطن نصب أعيننا، فلا نحتاج الى تسويات على طريقة الصفقات». وتوجه الى «من يعتقد من المعارضة أنه ذاهب إلى جنيف 2 لتسلم السلطة» بالقول «كفى أوهاماً». وانتقد الوزير السوري الدول الداعمة للمعارضة، لا سيما فرنسا، قائلاً إنّ باريس «تبيع موقفها السياسي مقابل صفقات، وهذا سر علاقتها مع السعودية ودول الخليج».
في سياق آخر، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، إنّ رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا أبلغه أن «الائتلاف سيشارك في مؤتمر جنيف 2، وهو الآن بصدد تكوين وفده إلى المؤتمر». وشدد العربي على ضرورة عقد المؤتمر في موعده وعدم السماح بأيّ محاولات لتأجيله.
إلى ذلك، أعلنت الامم المتحدة، أول من أمس، أنّ النجاح في نقل العناصر الكيميائية الخطرة خارج الاراضي السورية قبل الحادي والثلاثين من الشهر الجاري كما هو مقرر، «قليل الاحتمال».
وجاء في بيان عن الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنّه جرى تحقيق «تقدم مهم» في هذا المجال، إلا أنهما دعيا الرئيس السوري بشار الأسد إلى «تكثيف الجهود» للتقيّد بالمهل المتفق عليها لتدمير ترسانته من الأسلحة الكيميائية.

تصعيد في يبرود

ميدانياً، ارتفعت حدّة المعارك بين الجيش السوري والجماعات المعارضة في القلمون في ريف دمشق في اليومين الماضيين، فصعّد الجيش هجومه أكثر فأكثر في استهداف يبرود، آخر معاقل المسلحين وأكبر بلدات القلمون. وذكرت وكالة «سانا» أنّ الجيش استهدف تجمعات «جبهة النصرة» في مزارع ريما، وأوقع 15 قتيلاً بينهم.
وفي دوما، استهدف الجيش تجمعات للمسلحين وقضى على عشرات المنتمين إلى «جيش الاسلام»، بحسب «سانا».
في موازاة ذلك، عاد مخيّم اليرموك إلى الواجهة مجدّداً. فبعد ستة أشهر من الحصار الذي يتعرض له، ارتفعت في الأيام الماضية أعداد المواطنين الذين لقوا مصرعهم، نتيجة نقص الطعام والدواء والإسعافات الأولية في مستشفيات المخيم. فبلغت الحصيلة الأخيرة للضحايا جراء الجوع تسعة لاجئين.
وعلى إثر ذلك، طالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس السفير الفلسطيني في سوريا أنور عبد الهادي بإدخال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية بشكلٍ فوري إلى المخيم. لكن بحسب سكان المخيم، هناك ثلاثة أسباب فرضت عدم دخول المساعدات، أوّلها، استمرار التضييق الذي يفرضه حاجز «البشير» على إدخال الحاجيات إلى المخيم. وثانيها استهداف مسلحي المعارضة قافلات المعونات الغذائية أكثر من مرة وبشكلٍ مقصود، إضافة الى ارتفاع حدة الاشتباكات بين الفصائل العسكرية في الداخل، ما يصعّب الخروج من المنازل وبالتالي إدخال الطعام.
وفي هذا السياق، أعلن منسق حملة «الوفاء» الأوروبية، أمين أبو راشد، أول من أمس، فشل الحملة في إدخال المساعدات الإنسانية إلى المخيم، بسبب «الاشتباكات على جميع المحاور».
وحول مستجدات التسوية المزمع عقدها في المخيم، تتناقل مصادر مطلعة على تفاصيل العمل الجاري حالياً لإنجازها، حيث سيصار، بحسب المصادر، إلى تغيير بنود الاتفاقية القديمة، بعد أن أبدت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــ القيادة العامة» «حسن النية»، بتراجعها عن شروطها المسبقة حول وجوب سيطرتها على بعض الحواجز داخل المخيم. وتنص تسريبات الاتفاقية الجديدة على السماح لمسلحي «الجيش الحر» الفلسطينيين بالبقاء على أطراف المخيّم، مع تعهدهم بمنع دخول أي من الكتائب والتشكيلات العسكرية الأخرى إليه. ولم يصدر عن المكتب الإعلامي لـ«الجبهة» ما يؤكد هذه التسريبات أو ينفيها.
إلى ذلك، تمكّن مقاتلو «القيادة العامة» و«فتح الانتفاضة»، التي ازدادت مشاركتها العسكرية في الأسابيع الماضية، من قتل أكثر من سبعة مسلحين تابعين لكتيبة «أهل السنّة». كذلك جرح عدد من مقاتلي «القيادة العامة» خلال محاولتهم التقدم باتجاه محور «علي بابا»، حيث قام مسلحو «أكناف بيت المقدس» بتفجير مبنيين، في محاولة منهم لتغطية انسحابهم.
وفي حلب، صعّد الجيش من عملياته ضد المجموعات المسلحة في ريف حلب موقعاً عشرات القتلى في صفوفها، في الوقت الذي أحرز فيه تقدماً ملحوظاً في منطقة معامل الليرمون الاستراتيجية شمال غرب المدينة والنقارين في شمالها الشرقي.
وتمكن الجيش من بسط سيطرته على عدد من مباني المعامل القريبة من كراجات الليرمون في عملية خاطفة أوقعت ستة قتلى في صفوف المسلحين.
وقال مصدر ميداني لـ«الأخبار» إنّ «وحدات الجيش تعمل على تحرير المنطقة الصناعية في الليرمون وإحكام الحصار على حي بني زيد وقطع طرق الإمداد بين الريف الشمالي والمدينة». في المقابل، أطلقت المجموعات المسلحة عدداً من أسطوانات الغاز على منطقة دوار الليرمون أثناء وجود وفد إعلامي، من دون وقوع إصابات. وفي سياق آخر، أصدرت «ولاية حلب» في «الدولة الإسلامية في العراق والشام» تعميماً منعت بموجبه «الاختلاط في المدارس في جميع المراحل»، محذرة من أنها ستلجأ إلى القوة لتطبيق قرارها إذا لزم الأمر.
(الأخبار)