تتجه الأوضاع في مصر إلى المزيد من التعقيد والعنف الدامي مع التصعيد المتبادل بين السلطات وجماعة الإخوان المسلمين؛ وجانب التظاهرات اليومية التي يتخللها أعمال عنف، أصبح خبر التفجير أو تفكيك عبوة ناسفة أحد الأخبار اليومية في هذا البلد المحوري؛ ففي ثالث اعتداء خلال أقل من اسبوع، استهدف تفجير أمس مبنى للمخابرات العسكرية المصرية، ما أدى إلى إصابة أربعة جنود، فيما أبطلت قوات الأمن مفعول قنبلة أمام كلية طب الأزهر في مدينة دمياط شمالي مصر.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري العقيد محمد أحمد علي إن «انفجاراً وقع بمحيط مكتب المخابرات الحربية بمدينة إنشاص التابعة لمحافظة الشرقية، وأدى إلى إصابة أربعة جنود من قوة المكتب، وأحدث تدميراً جزئياً بالسور الخلفي لمبنى المكتب». وأضاف على صفحته الرسمية في الـ«فيسبوك» إن التحقيقات جارية «لتحديد الوسيلة المستخدمة» في هذا التفجير، مشيراً إلى أنه «استمرار لسلسلة العمليات الارهابية والجبانة التي تقف وراءها جماعات الظلام والفتنة ضد أبناء الشعب المصري والمنشآت العسكرية والأهداف الحيوية في الدولة». وفي هذه الاثناء، استمرت المواجهات بين الأمن والطلاب الإسلاميين في جامعة الازهر، غداة مقتل طالب أول من أمس في مواجهات مماثلة، أدت أيضاً لاعتقال العشرات، بعدما أضرم عدد من هؤلاء الطلاب النار في اثنتين من كليات الجامعة.
وقال مصدر أمني إن الطلاب المؤيدين للإخوان المسلمين ألقوا زجاجة مولوتوف على غرفة توزيع لجان الامتحانات في كلية دار العلوم في جامعة الازهر أمس، ما أدى إلى اشتعال النيران بها. فيما ألقى الأمن القبض على 27 من الطلاب الإسلاميين أثناء الاشتباكات بتهمة إثارة الشغب والتعدي على قوات الأمن.
وفي سياق التصعيد «الإخواني»، تراجع التحالف الوطني لدعم الشرعية الذي ترأسه «الإخوان» عن قرار وقف التظاهرات خلال احتفالات أعياد رأس السنة الميلادية، وقرر استمرارها، لحلول موعد محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي في 8 كانون المقبل.
وأوضح في بيان أن «موقفي شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تواضروس الثاني، في مباركة الانقلاب العسكري أحزنانا». وفي تصعيد مضاد، أعلن وزير التربية والتعليم محمود أبو النصر أن وزارته ستُدرج «الإخوان» ضمن الجماعات الإرهابية في مقرراتها الدراسية العام المقبل، موضحاً أن «كتب علم الاجتماع والتاريخ والتربية القومية في العام الدراسي الجديد 2014 / 2015 ستصدر متضمنة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية».
وفي ما يتعلق بخارطة المستقبل، يبدو أن الانتخابات الرئاسية ستجري قبل البرلمانية، إذ قال الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور إن إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً «لا يشوبه عوار دستوري، لأنه يمكن لكل مرشح رئاسي أن يحصل على تأييد 25 ألفاً من أبناء المحافظات المختلفة، في ضوء عدم وجود المجلس النيابي، وذلك وفقًا لمشروع الدستور المطروح للاستفتاء».
وأكد منصور في رابع جلسة من لقاءات الحوار المجتمعي، التي يجريها مع ممثلي مختلف القوى الوطنية، التزام مؤسسة الرئاسة ضرورة إنجاز الانتخابات البرلمانية والرئاسية في غضون ستة أشهر من إقرار الدستور.
وقالت الرئاسة، في بيان، «لقد أدى الحوار مع ممثلي المحافظات إلى تفضيل 93 من المشاركين إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً (..)، أما في ما يتعلق بتحديد النظام الانتخابي، فقد عبر 67 من الحضور عن رغبتهم في أن يجري اللجوء إلى النظام الانتخابي الفردي (..)». بدوره رأى رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور عمرو موسى، أنّ استقرار البلاد مرهون بالموافقة على الدستور لمواجهة الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أن مستقبل مصر مرهون بتحقيق الديمقراطية التي قال إن الدستور الجديد يكفلها، إضافة إلى التعليم وإصلاح الأحوال الاجتماعية.