لم يكد الجيش السوري ومؤيدوه يحتفلون بتحرير بلدة قارة في القلمون (ريف دمشق الشمالي) حتى ردّ المسلحون بهجوم شامل على بلدة دير عطية المجاورة واحتلوها، ليعلن الجيش البلدة ومحيطها منطقة عسكرية، ما أدى إلى انقطاع الطريق بين حمص ودمشق. صباح اول من امس، صُدِم اهالي دير عطية بتفجير انتحاري استهدف حاجز الجلّاب، تبعه تفجير انتحاري قرب المشفى الوطني، ما أدى إلى وقوع اشتباكات استعاد بنتيجتها الجيش المنطقة. لم يمضِ سوى يوم واحد على هذه الأحداث الأمنية حتى تفجّر الوضع كلياً، وبدأت القذائف تهطل على البلدة القلمونية المعروفة بتأييد أهلها للدولة السورية.


تفجير انتحاري آخر في المكان نفسه قرب المشفى، كان تمهيداً لاحتلالها أمس من قبل المسلحين وأخذ بعض المدنيين فيها رهائن. تواصلت محاولات تسلل مسلحي المعارضة من الجبل الشرقي، فيما استمرت وحدات من الجيش والقوى الأمنية بصدّها. عانى الاهالي من اجتياح حقيقي. هجوم على بيوت المدنيين ومحالّهم التجارية. أملاك السكان أصبحت عرضة للنهب والسلب داخل البلدة، فضلاً عن اقتياد بعض السكان، من المسيحيين تحديداً، إلى اماكن مجهولة. أعداد كبيرة من الموجودين في البلدة أصيبوا بنيران المسلحين الذين يتحدّث معظمهم لهجات غير سورية، بحسب ما يؤكد نازحون. دوار المنهل الذي يحوي تماثيل لنساء بزي تقليدي يحملن الجرار، لم يناسب «زوّار» البلدة، فكسروا «أصنامه». البلدة التي تضم نحو 100 ألف نازح من معظم بلدات القلمون المشتعلة، لم تسلم من الدمار والفوضى والقتل على يد مسلحي المعارضة. تحولت حياة الناس المسالمين الذين لم يقبلوا حمل السلاح إلى كابوس حقيقي. المشفى والمتحف والمخفر والبلدية، كلها تعرّضت للتخريب والاجتياح. بينما تم قطع الأتوستراد الدولي من منطقة البريج إلى دمشق بشكل نهائي، حتى انتهاء الاشتباكات. جنود الجيش السوري سهّلوا عملية إخراج طلاب جامعة القلمون الخاصة من سكنهم وغرفهم، ليتم نقلهم إلى دمشق بعدما استهدف مسلحون الجامعة بهجوم مباشر بالقذائف، ما أدى إلى وقوع إصابات بين الطلاب.
ويخشى سكان البلدة التي تبعد عن العاصمة السورية 88 كلم شمالاً، وتقع بين جبال القلمون وسلسلة جبال لبنان الشرقية، ان يكون مصير دير عطية مثل معلولا. وتشتهر البلدة بأحد رموز القصر الجمهوري السوري، «أبو سليم دعبول»، مدير مكتب رئيس الجمهورية منذ عهد الرئيس حافظ الأسد. ويتولى ابنه رئاسة جامعة القلمون الخاصة. واختطف دعبول الابن قبل أكثر من عام، ليجري تحريره بعد الحديث عن دفع فدية ضخمة. الاهتمام الكبير بتنظيم البلدة وتجميلها جعل أهلها يفاخرون بها بين البلدات السورية، متحدثين عن كونها «البلدة السورية النموذجية». وخلال الأشهر الماضية، لم تسلم من أذى المسلحين الذين فجروا فيها سيارة مفخخة في تموز الماضي، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير من المدنيين، من أهل البلدة والنازحين إليها على السواء. كما انتشر المسلحون في محيط البلدة، ومارسوا أعمال الخطف بهدف الحصول على المال.
في المقابل، بدأ الجيش السوري يعد العدة لاستعادة دير عطية التي لم تكن له فيها قوات كبيرة، بحسب مصادر ميدانية. وتؤكد المصادر أن الجيش مصر على فتح طريق دمشق ــ حمص، ولن يسمح بتهديده.
على صعيد آخر، استمر سقوط قذائف الهاون على دمشق أمس، حيث سقطت واحدة على سوق الشعلان وأخرى قرب السفارة الروسية، ما ادى الى وقوع عدد من الجرحى.
من جهة أخرى، انفجرت عبوة ناسفة بحافلة تقل أدباء وكتابا واعلاميين أردنيين كانوا في زيارة الى سوريا في منطقة في ريف درعا، ما أدى لإصابة عدد منهم بجروح طفيفة، بحسب وكالة «سانا» الاخبارية. وشن الطيران الحربي أمس، غارات على بلدة عتمان في ريف درعا، كما طال قصف بالمدفعية مدينتي انخل والشيخ مسكين وسط اشتباكات على امتداد طريق نوى. وفي حمص، قتل 7 أشخاص وجُرِح أكثر من 30 آخرين نتيجة سقوط قذيفة هاون على ساحة الحاج عاطف.
وفي الرقة، ارتفعت وتيرة المعارك بين الجيش ومسلحي «الجيش الحر» و«احرار الشام» في الفرقة 17 في الرقة. وشنّ الجيش هجوماً مدفعياً ومروحياً في محيط الفرقة. وذكرت صفحات تابعة للمعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي إن مسلحين معارضين سيطروا على أجزاء من الفرقة 17، كما بثوا اشرطة فيديو على موقع «يوتيوب» عن استهداف مراكز للجيش السوري بالصواريخ وقذائف الهاون.
في موازاة ذلك، شنّ المسلحون هجوماً على بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين في حلب، ما ادى الى مقتل طفل وجرح اثنين في سقوط قذائف هاون في نبل، وسقوط عدد من الصواريخ على بلدة الزهراء من بلدة ماير المجاورة لهما.
على صعيد آخر، أكّدت «وحدات حماية الشعب» الكردية انها سيطرت على قريتي غيبش وعصفورية التابعتين لمنطقة تل تمر في ريف الحسكة (شمال شرق سوريا)، بعد طرد مسلحي «الدولة الاسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة» منهما. ونعت «الوحدات» 8 من المقاتلات «اللواتي ضحّين بحياتهن بهدف حماية البلدتين».