القاهرة | جولة جديدة في معركة «تكسير العظم» المستمرة منذ 3 تموز الماضي بين جماعة الإخوان المسلمين وسلطات الدولة المصرية، اندلعت شرارتها إثر حكم قضائي أصدرته المحكمة بحبس 12 طالباً من جامعة الأزهر ينتمون للجماعة 17 عاماً، وتغريم كلٍ منهم بدفع 64 ألف جنيه (9291 دولاراً أميركياً)، كما قضت المحكمة بحبس 38 طالباً مؤيداً للرئيس المعزول محمد مرسي في الجامعة 18 شهراً بتهمتي التجمهر وإثارة الشغب. كذلك أيدت محكمة جنح مستأنف أول المنصورة ،حبس20 طالباً في جامعة المنصورة، بينهم 3 طالبات، 15 يوماً على ذمة التحقيقات في أحداث الشغب التي شهدتها الجامعة في 12 تشرين الثاني الجاري، فضلاً عن قرار مجلس التأديب الابتدائي لكليتي دار العلوم والعلاج الطبيعي في جامعة القاهرة فصل وحرمان عددٍ من الطلاب الذين تظاهروا أثناء ندوة في الكلية لمفتي الجمهورية السابق، علي جمعة.
وقال الأمين السابق لاتحاد طلاب كلية دار علوم، عمر شعلان، الصادر بحقه قراراً بالمنع من متابعة الدراسات العليا في جامعة القاهرة لـ«الأخبار»: «يبدو أن فشل الحكومة في إقرار قانون الضبطية القضائية لأفراد أمن الجامعة، وتراجعها عن إجبار الطلاب على توقيع إقرارات بعدم التظاهر داخل الحرم والمدينة الجامعيين، في محاولة لعلاج الصداع المستمر الذي تسببه مظاهرات الجامعات؛ دفع بالحكومة لإقرار الأحكام القضائية وقرارات الفصل، كأدوات ضغطٍ جديدةٍ على الطلاب، إلا أن ذلك لم يُفتر من عزيمة «طلاب ضد الانقلاب» بل زادهم تصميماً على التظاهر حتى «كسر الانقلاب»».
وأضاف شعلان «إن هذه القرارات «الإرهابية»، لن تؤثر على الحراك الطلابي ضد «الانقلاب»، بل أدت عشوائيتها واختلال موازيينها إلى عكس المراد منها من إرهاب الطلاب وتخويفهم، إلى زيادة عدد الطلاب المتظاهرين داخل الجامعة، وانضمام شريحةٍ واسعة من الطلاب غير المسيسين للحراك الطلابي، ما أعطى زخماً للتظاهرات الطلابية».
ووفقاً لتعميم إداري على جميع لجان «الإخوان»؛ يحرص طلاب جماعة الإخوان المسلمين على عدم التحدث باسم «الإخوان»، والذوبان في تكتل «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، الذي يشكل «الإخوان» العمود الفقري لكل الحركات المتفرعة منه، كـ«طلاب ضد الانقلاب» و«أعضاء هيئات التدريس ضد الانقلاب»، بالتنسيق مع بعض القوى الرافضة لقرار عزل الرئيس محمد مرسي.
قرارات التأجيل المتوالية لبدء الدراسة في جامعة الأزهر لمدة شهر، والتي جاءت ربما تخوفاً من مظاهرات طلاب الأزهر الجامعة الدينية الأعرق في العالم الإسلامي، والتي يحظى الدارسون فيها بدراسة فقهية وعقائدية، بدءا من المرحلة الإعدادية بالتوازي مع المناهج العلمية التقليدية، كما أن أغلبية طلابها من الأرياف والأقاليم التي تعد بيئة مناسبة لاحتضان وتمدد الفكرة الإخوانية، لم تمنع من اشتعال غضب الطلاب بالإضافة إلى أن الجامعة قدمت أكثر من 80 شهيدا، و300 معتقل بخلاف المصابين في الصدامات التي جرت بين قوات الجيش والشرطة، وأنصار الإخوان منذ قرارات الـثالث من يوليو، ما يجعل لدى طلاب الأزهر ثأرا وحقا ورغبة في القصاص لزملائهم، الذين سقطوا، بحسب عبد الرحمن تيسير دبا، عضو اتحاد طلاب الجامعة.
دبا الذي حرص على نفي صلة الاتحاد بالتظاهرات التي حمَّل مسؤولية تنظيمها والإشراف عليها لـ«طلاب ضد الانقلاب»، أكد أن تحركات الاتحاد حتى الآن تلتزم المسار القانوني بمخاطبة إدارة الجامعة لتوكيل محاميين للدفاع عن الطلاب المعتقلين، أو المحكوم عليهم، والتوسط لدى سلطات الدولة حرصاً على مستقبلهم، بالإضافة إلى التواصل مع المنظمات الحقوقية والطلابية لرفع الظلم الذي وقع على زملائه، مشيراً إلى احتفاظ الاتحاد بحق التصعيد في حال فشل المسار القانوني، دون أن يوضح ماهية هذا التصعيد.
بدوره، رفض المتحدث باسم «طلاب ضد الانقلاب» محمود صلاح، أي مفاوضات بين الطلاب، وإدارة الجامعة لأنهم يعتبرونها «شريكاً رئيسياً في قتل زملائهم في حادثة المنصة، بعد سماحها لقوات الجيش والشرطة باعتلاء واستخدام مباني الجامعة وإطلاق الرصاص منها على معتصمي رابعة العدوية». مؤكداً أن التظاهرات لم تنقطع منذ صدور الحكم سواء في المدينة الجامعية أو داخل أسوار الجامعة.
وفي ما يتعلق بتحركاتهم المستقبلية، أوضح صلاح أنه لم يتم الاتفاق على ذلك بشكل نهائي، إلا أن كل الخطوات مطروحة بدءاً من تنظيم مسيرات غضب إلى مقر مشيخة الأزهر بالدراسة، وصولاً إلى الإضراب الكامل عن الدراسة، ومقاطعة الامتحانات، والاعتصام بالمدرجات.
وعلى العكس من الأزهر، فإن الحراك الطلابي داخل جامعة القاهرة خلال الفترة المقبلة سيقتصر على المظاهرات داخل الجامعات، دون تصعيد، مع أخذ المسار القانوني أمام المحاكم المختصة للطعن على القرارين، وفقاً لأحد مسؤولي العمل الميداني لـ«طلاب ضد الانقلاب» عبد الرحمن الهواري الذي رأى في حديث لـ«الأخبار» أن قرارات الفصل من الجامعة والأحكام الصادرة ضد الطلاب قاسية وكانت متوقعة، وأن «الطلاب» مازالوا يتوقعون المزيد من القرارات السيئة.
وأوضح الهواري أنهم لا يودون الانجرار لمعارك جانبية، أو فتح جبهات جديدة، تضعف من زخم الحراك الطلابي، مبدياً أمله في الوصول لحل بعد لقاء رئيس جامعة القاهرة جابر نصار، بالطلاب المفصولين، والاتفاق مع عميد كلية دار العلوم، على السماح لهم بدخول الامتحانات.
وفي ما يتعلق بفصل الطالب عبد الله سعيد محمد من كلية العلاج الطبيعي في جامعة القاهرة ، قال عضو حركة «أعضاء هيئة التدريس ضد الانقلاب» في الجامعة، أمير البلتاجي، إن قرارات الفصل أدت لحالة عالية من التعاطف مع الطالب المفصول، ظهرت في التظاهرة الحاشدة التي أقامها الطلاب أمام مكتب عميد الكلية، معتبراً «أن الواقعة جاءت في سياقها الطبيعي وكنتيجة حتمية لعودة أمن الدولة مرة أخرى إلى الجامعة، والتدخل في قرارات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات».




قتيل في اشتباكات جامعة الأزهر

في استمرارٍ لمعركة «الإخوان» مع السلطات، قتل طالب في اشتباكات بين قوات الأمن المصرية وبين طلبة متظاهرين مؤيدين للإخوان في جامعة الأزهر، واعتقل 16 آخرون أثناء الاشتباكات، ووجهت النيابة لهم تهماً تشمل التسبب في مقتل طالب الطب وإثارة الشغب.
ونقل عن النيابة قولها إن الطالب، وهو في السنة السادسة بكلية الطب بجامعة الأزهر، لقي مصرعه نتيجة إصابته بطلقات «خرطوش» في رأسه أثناء الاشتباكات التي دارت بين قوات الأمن والطلبة المتظاهرين.
واقتحمت قوات الأمن، التي استخدمت قنابل الغاز المسيلة للدموع، المدينة الجامعية إثر تظاهر الطلبة داخل المدينة الجامعية، ورشقهم قوات الأمن بالحجارة من خلف الأسوار. وإشعالهم النيران في بعض الأشجار داخل الحرم الجامعي.
وفي السياق، أمر النائب العام المصري، المستشار هشام بركات، أمس، بفتح تحقيقات موسَّعة في أحداث العنف والاشتباكات التي وقعت في المدينة الجامعية، وكلَّف فريق من المحققين بمعاينة موقع الأحداث.
وأشارت المصادر إلى أن فريقاً من النيابة وصل إلى مبنى المدينة الجامعية وبدأ عمله، فيما يقوم فريق آخر بالتحقيق مع 16 من الطلاب تم توقيفهم خلال الاشتباكات.