القاهرة | قبيل انتهائها من اقرار مواد الدستور الجديد قبل بدء التصويت النهائي على مواده السبت، انلعت أزمة جديدة في لجنة الخمسين لتعديل الدستور بعد اقرار النص المقترح من ممثل القوات المسلحة للنص الخاص بالمحاكمات العسكرية للمدنيين بعد الانتقادات التي واجهها أعضاء اللجنة بسبب عدم تحديد نوعية النظام الانتخابي وترك الأمر لرئيس الجمهورية ليصدره بإعلان دستوري، لتعزز دعوات الحشد للتصويت بـ«لا» على الدستور حين طرحه للاستفتاء، وتهديد أعضاء بالانسحاب من اللجنة.

النص الذي أقرّته لجنة الخمسين بموافقة أغلبية الأعضاء (29 عضواً مقابل رفض 8 وانسحاب واحد، وغياب 10، وامتناع اثنين عن التصويت)، في ساعات متأخرة من ليل الاربعاء ينص على «ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تمثل اعتداء مباشراً على منشآت القوات المسلحة أو معسكراتها أو ما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد أو الجرائم التي تمثل اعتداء مباشراً على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم. ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري» والذي اعتبره البعض مطاطاً في حد ذاته، فضلاً عن ترك تحديد نوعية الجرائم للقانون.
واعتراضاً على اصرار أعضاء اللجنة على تمرير النص انسحب الناشط مسعد أبو فجر من جلسة اللجنة المغلقة. وأوضح أبو فجر في تصريحات لـ«الأخبار» عقب انسحابه أنه «من غير المقبول أن تقرّ لجنة الدستور نصاً يسمح بمحاكمة المدنيين عسكرياً، بعد قيام ثورتين في البلاد»، مضيفاً «المادة نفسها غير صالحة للطرح امام اللجنة، وهي مادة معوجة بصياغتها الحالية، والمعوج لا يستقيم حتى لو صوت عليه العالم كله».
وشدد أبو فجر على أنه سيصعد الامر، ويفعل ما يرضي ضميره عند التصويت النهائي على المادة، ولم يستبعد الانسحاب النهائي من اللجنة في حال إقرار المادة وفقاً للمقترح المقدم.
بدوها، مجموعة «لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين» هي الأخرى تبحث في أشكال التصعيد في الفترة المقبلة ضد الدستور الجديد.
ولفت عضو لجنة الخمسين محمد عبد العزيز لـ«الأخبار»، إلى أن ما حصل «هو أقصى ما يستطع الوصول إليه الآن في ظل اصرار القوات المسلحة على نصوص أكثر اتساعاً مما أقرّت».
الناشط السياسي زياد العليمي، قال عبر صفحته على موقع «تويتر» ، «الدستور سيسقط ومعه أي انتخابات ستجري على أساسه، فهو ليس إلا تعديل لدستور عام 1971»، داعياً إلى التصويت عليه بـ«لا».
وكانت لجنة الخمسين قد أقرّت في وقت سابق اشتراط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيين وزير الدفاع، لمدة دورتين رئاسيتين (8 سنوات)، على أن يعطى لرئيس الجمهورية حق إعفائه من منصبه.
وكان النص السابق للمادة في دستور 2012 المجمد هو أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويعين من بين ضباطها»، وأضافت لجنة العشرة القانونية على المادة شرط «بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة».
وأوضح المتحدث باسم لجنة الخمسين، محمد سلماوي، في تصريحات لـ«الأخبار»، أمس، أن الهدف من مادة موافقة المجلس الاعلى للقوات المسلحة على وزير الدفاع لدورتين رئاسيتين، هو الحفاظ على استقلالية الجيش من اي نظام سياسي قد يفرض عليه، وأن ننأى بها بعيدا عن الاغراض الحزبية والسلطة التنفيذية، خاصة بعد تجربة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.
في سياق متصل، وافقت اللجنة أمس بأغلبية أعضائها على مقترح مادة لـ«مكافحة الإرهاب» تقدم بها ممثل وزارة الداخلية في اللجنة اللواء علي عبدالمولى في خطوة هي الأولى في دستور مصر.
في سياق آخر، التقى رئيس لجنة الخمسين، عمرو موسى، بممثلي الكنيسة، والأزهر الشريف أمس لمناقشة اعترضات الطرفين على أجزاء في الدستور، ومنها اعتراض الكنيسة على عدم تضمينه كلمة مدنية الدولة، ومناقشة الأزهر بشأن تفسير كلمة مبادئ.
وفيما اكد عمرو موسى في تصريحات صحافية أمس أنه سيتم الاشارة للمبادئ في مقدمة الدستور، أكدت مصادر داخل اللجنة لـ«الأخبار» أن المقدمة ستنص على مدنية الدولة لاحتواء غضب الكنيسة والتي تصر من جانبها على ادراج مدنية الدولة في نص دستوري.