بعدما حرّر الجيش السوري بلدة قارة في القلمون (ريف دمشق الشمالي)، لم يجد المسلحون المعارضون، في «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام»، أمامهم سوى اللجوء إلى التفجيرات الانتحارية، في بلدة النبك. فصباح أمس، نفّذ انتحاريان ينتميان إلى «الجبهة» و«الدولة» هجوماً بسيارتين مفخختين، على حاجز الجلاب ومبنى الأمن العسكري على أطراف النبك، الواقعة قرب طريق حمص ــ دمشق في القلمون. وأدى التفجيران إلى سقوط عدد من القتلى من عناصر نقطة الحراسة، حسبما أفاد مصدر لوكالة «سانا» الإخبارية. وتزامن التفجيران مع قصف عنيف شنّه الجيش على مناطق في محيط مدينة يبرود، فيما استمرت الاشتباكات العنيفة بين الجيش والمسلحين قرب بلدة دير عطية، التي نزح العديد من أهالي قارة إليها. وقال مصدر مسؤول لـ«سانا»، إن وحدة من الجيش تصدّت لمسلّحين تسللوا إلى مستشفى الباسل في دير عطية، وتمكن من إعادة الأمور إلى طبيعتها. وفي وقت متأخر أمس، أفيد عن هجوم جديد شنّه المسلحون على دير عطية.

وقطع الجيش طريق حمص ــ دمشق قبل ظهر أمس بسبب ما جرى في النبك ودير عطية، ثم أعاد فتحها أمام المدنيين ابتداءً من الظهر.
في السياق نفسه، لم تتوقف عمليات الجيش في قرى وبلدات ريف دمشق، وتحديداً في بلدتي ببيلا والحجر الأسود. على صعيد آخر، سقط عدد من الضحايا أمس، بقذائف هاون على كل من القصاع وشارع الملك فيصل ومحيط ساحة الأمويين في دمشق. وذكرت «سانا» أن مواطناً قتل وأصيب خمسة آخرون جراء سقوط قذيفة هاون على مدرسة لبابة الهلالية في حي القصاع. كذلك سقط عدد من الجرحى بسقوط قذيفة هاون على أحد المحالّ في شارع الملك فيصل، وأخرى في محيط ساحة الأمويين من دون تسجيل إصابات.
إلى ذلك، أعلن الجيش سيطرته على قرية خربة غدير البستان في منطقة الحيران في درعا، وسط اشتباكات عنيفة في عدد من أحياء درعا وقراها. وأفاد مصدر عسكري لـ«سانا» بأنه تم القضاء على آخر تجمعات المسلحين في خربة غدير البستان. ونعت صفحات «التنسيقيات» عدداً من القتلى في صفوف المسلحين بسبب الاشتباكات.
على صعيد آخر، وقع اشتباك قرب بلدة الروضة المجاورة لمدينة بانياس الساحلية، فيما شنّ المسلحون المعارضون هجوماً على مقر الفرقة 17 قرب مدينة الرقة (شمال) المحاصر منذ أشهر، لكن من دون أن يتمكنوا من اقتحامه.
إتلاف «الكيميائي» في البحر... حتى الآن
سياسياً، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنّ بلادها لن تدمر الأسلحة الكيميائية السورية على أراضيها، لكنها ستوفر الدعم المتعلق بالإمداد والتموين خلال التخلص منها.
تأتي تصريحات ميركل، التي أدلت بها في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرتها النروجية إرنا سولبرغ، في الوقت الذي يستمر فيه النقاش بشأن كيفية القضاء على هذه المخزونات السامة.
وأكدت سولبرغ، أيضاً، أنّ النروج لن تشارك في التدمير المادي للأسلحة، لكنها مستعدة لتوفير سفينة شحن لنقل المواد، وكذلك فرقاطة للحراسة.
هذه التصريحات جاءت في ذات اليوم الذي أعلنت فيه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنّ الترسانة السورية، التي تضمّ أكثر من ألف طن من الأسلحة، قد يجري إتلافها في البحر، إذا لم تبدِ أي دولة موافقتها على إجراء عملية التفكيك على أراضيها.
وقال المتحدث باسم المنظمة لوكالة «فرانس برس» إنّ «هذه الإمكانية قيد الدرس منذ بعض الوقت، ولا تزال قيد الدرس وتشكل جزءاً من فرضيات مختلفة تدرسها الدول الأعضاء، وما لم يتخذ قرار بهذا الشأن فإنه يبقى إمكانية».
في سياق آخر، اتهمت تركيا النظام السوري باستغلال التأخير في عقد مؤتمر «جنيف 2» في تصعيد هجماته على المعارضة.
وقال وزير الخارجية، أحمد داوود أوغلو، في مؤتمر صحفي في إسطنبول إنّ «النظام (السوري) يدير مأساة إنسانية مكتملة بتصعيد القصف في الآونة الأخيرة ويترك شعبه يتضور جوعاً تحت الحصار».
وأضاف: «مؤتمر جنيف يجب أن يعقد وأن يحقق نتائج... وينبغي عدم السماح باستغلال التأخير في تحديد الموعد».
من ناحية أخرى، أكّدت كل من إيطاليا وفرنسا أنّهما على قناعة بأنّ مؤتمر «جنيف 2» يجب أن يهدف إلى الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، وعبّرتا عن دعمهما للجهود الرامية إلى عقد المؤتمر. وأعلن رئيس الوزراء الإيطالي أنريكو ليتا والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، خلال لقائهما في روما أمس، أنّ «الهدف من وراء هذا المؤتمر يجب أن يكون الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة للسيطرة على الوضع في البلاد، بما في ذلك القوات المسلحة والأجهزة الخاصة». وناقش الاجتماع الثنائي، الذي شارك فيه إلى جانب رئيس الوزراء الإيطالي والرئيس الفرنسي 11 وزيراً من كل طرف، دائرة واسعة من القضايا الدولية، بالإضافة إلى قضايا الهجرة والنمو الاقتصادي والبطالة وجدول الأعمال الأوروبي عشية انتخابات البرلمان الأوروبي، وترؤس إيطاليا المقبل لهيئات الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من عام 2014.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)




اعتقال رجاء الناصر

اعتقلت السلطات الأمنية السورية، ظهر أمس، أمين سر «هيئة التنسيق» المعارضة، رجاء الناصر خلال مروره في منطقة البرامكة في دمشق.
رئيس «هيئة التنسيق» في المهجر، هيثم مناع، لفت إلى أنّ الاعتقال جرى بعد نصف ساعة من مكالمة هاتفية بينه وبين الناصر، أعلمه فيه «بتثبيت موعد لنا مع نائب وزير الخارجية الروسي، ويأتي هذا الاعتقال إثر هذا الاتصال الهاتفي، أو وكأنهم يريدون أن يحولوا دون خروج رجاء من البلاد أو أن يفسدوا علينا هذا الاجتماع».
وأكد مناع، في حديثه لقناة «الميادين»، أنّ «الهيئة» طلبت من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التدخل للإفراج الفوري عن الناصر، إذ «لا بد أن يتدخل الراعي الروسي والشريك الأساسي في مؤتمر جنيف».
يذكر أنّ الأمن السوري كان قد اعتقل في 14 تشرين الثاني الجاري العضوة في حزب «الاتحاد الديموقراطي» الكردي، روشن محمد بكر، في مطار دمشق، وذلك أثناء توجهها إلى القامشلي.