دخلت مصر مرحلة «تكسير العظم» بين الجيش والعناصر التكفيرية التي بدأت باستهداف القوات المسلحة منذ عزلها الرئيس محمد مرسي بداية تموز الماضي. ففي وقت تستعد فيه الحكومة لإصدار قانون «مكافحة الإرهاب»، الذي يترافق مع إصدار أحكام قضائية قاسية بحق 15 طالباً منتمين إلى «الإخوان»، وتكثيف الجيش لعملياته في سيناء، استهدف مجهولون، أمس، حافلة للجيش في مدينة العريش شمال سيناء بسيارة مفخخة أدت إلى مقتل 12 جندياً وإصابة 35 آخرين، عشرة منهم بحالة خطرة، وذلك بعد ساعات قليلة على هجوم بقنبلة يدوية استهدف حاجزاً للشرطة في منطقة عبود في القاهرة أصيب خلاله أربعة رجال شرطة بجروح.

ورأى خبراء أمنيون أن تفجير سيناء يحمل بصمات «أنصار بيت المقدس»، وهي مجموعة جهادية على صلة بـ«القاعدة»، تتمركز في سيناء، وسبق أن أعلنت مسؤوليتها عن عدد من الهجمات التي استهدفت الأمن المصري، آخرها اغتيال مسؤول ملف «الإخوان» في جهاز الأمن، محمد مبروك.
وقال الخبير الأمني، إيهاب يوسف، إن عملية استهداف الجنود في سيناء تحمل بصمات جماعة «أنصار بيت المقدس»، مشيراً إلى أن الجماعة وجماعات أخرى متطرفة أعلنت صراحة أن قوات الشرطة والجيش على قوائم الاغتيالات.
من جهتها، أكدت الحكومة المصرية أنه «لن يثنيها أي حادث عن المضي قدماً في مكافحة الإرهاب»، آملةً ألا تتحول مصر إلى عراق أو صومال آخر. وقال المتحدث باسم الحكومة، هاني صلاح، في مؤتمر صحافي، إن بلاده «ستنتصر على الإرهاب كما انتصرت عليه في التسعينيات، بتعاون كل أطياف المجتمع والجهات الأمنية».
وبعدما كانت الذكرى الثانية لأحداث شارع محمد محمود قد مرت بسلام، تحول ليل ذلك اليوم إلى أعمال عنف خلّفت قتيلين و41 مصاباً. ودخلت مدرعات لقوات الأمن المصرية في وقت متأخر من المساء ميدان التحرير لتفريق المتظاهرين.
وأفاد بيان لوزارة الصحة المصرية بأن «شخصين قتلا بطلقات نارية في اشتباكات ميدان التحرير، فيما أصيب 26 آخرون في الاشتباكات».
وأوضح رئيس هيئة الإسعاف المصرية، أحمد الأنصاري، أن شاباً مجهول الهوية يبلغ من العمر 18 عاماً توفي بطلق خرطوش في الرأس، كما توفي آخر يدعى محمود عبد الحكيم (23 عاماً)، بطلق ناري في الرأس.
وفي موقف أميركي لافت، اتهم وزير الخارجية جون كيري، أمس جماعة الإخوان المسلمين بـ«سرقة» الثورة في مصر، في أعنف انتقاد له لهذه الجماعة التي أوصلت محمد مرسي إلى الرئاسة قبل إطاحته في الثالث من تموز الماضي.
وقال كيري في تصريح أدلى به في واشنطن «إن فتيان ميدان التحرير لم يتحركوا بدافع من أي دين أو إيديولوجية»، مضيفاً: «كانوا يريدون أن يدرسوا وأن يعملوا وأن يكون لهم مستقبل لا حكومة فاسدة تمنع عنهم كل ذلك».
وتابع: «لقد تواصلوا عبر «تويتر» و«فيسبوك»، وهذا ما أنتج الثورة. إلا أن هذه الثورة سُرقت من قبل كيان كان الأكثر تنظيماً في البلاد «الجماعة»» في إشارة إلى الإخوان المسلمين.
ورأى كيري أن الهدف مما قام به الجيش هو «إعادة الديموقراطية».

إلى ذلك، اعتقلت الأجهزة الأمنية 24 من مثيري الشغب، بينهم تركي، أثناء محاولة نحو 1000 طالب من جامعة الأزهر من المنتمين إلى جماعة «الإخوان» اقتحام مقر مشيخة الأزهر.
وقال رئيس الإدارة المركزية لأمن مشيخة الأزهر، محمود صبيحة، إنه تم ضبط «مولوتوف وشماريخ وخرطوش بحوزة طلاب جماعة الإخوان». وتابع إن «طلاب الإخوان حاولوا حرق المشيخة، لكن أمن المشيخة تصدى لهم».
وسارع مجلس جامعة الأزهر إلى تعليق أنشطة الاتحادات الطالبية، واتخاذ قرار بعدم السماح بالتظاهرات داخل الحرم الجامعي في كافة الكليات.
وفي ما يتعلق بالدستور، قال المتحدث باسم لجنة الخمسين لتعديل الدستور، محمد سلماوي، إن عدد المواد الكاملة للدستور بلغ 241، منها 51 في المقومات الأساسية، و58 في الحقوق والحريات، و132 مادة في نظام الحكم، إضافةً إلى 39 مادة مستحدثة لم ترد في دساتير مصر من قبل.
دبلوماسياً، نقلت وزارة الخارجية المصرية عن مسؤولين روس تأكيدهم أن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الصحافية حول رغبة بلاده إقامة قاعدة عسكرية في مصر، تُرجمت بنحو غير دقيق، موضحةً أن الوزير لم يستخدم تعبير قاعدة بحرية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، بدر عبد العاطي، إن سفير مصر في موسكو محمد البدري التقى صباح أمس نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، حيث أكد الأخير أن الجانب الروسي يحترم تماماً السيادة المصرية وسياسة مصر القائمة على رفض فكرة القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها، وأن التعاون بين البلدين يسير في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.




قال مسؤول ملف الشرق الأوسط في المكتب الإعلامي في وزارة الدفاع الأميركية وليام إسبيكس إنه «رغم قرار الولايات المتحدة تعطيل بعض شحنات الأسلحة إلى الجيش المصري، لكنه ليس من الدقيق أن يوصف الوضع بأنه وقف للتعاملات في المجال العسكري بين البلدين».
وأكد «إسبيكس»، في حديث إلى صحيفة «المصري اليوم»، أن وزير الدفاع تشاك هاغل على تواصل جيد مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مضيفاً «سنواصل العمل مع الحكومة الانتقالية لتوفير قطع الغيار ومواصلة التدريب العسكري والتعليم، وما زال الدعم مستمراً ولم يتوقف».
وتعقيباً على التقارب المصري الروسي أخيراً، قال المسؤول الأميركي: «ليس للولايات المتحدة التعليق على علاقة الحكومة المصرية بروسيا أو أي دولة أخرى، إلا أن ذلك لن يؤثر على علاقتنا مع مصر ولن يضرّ بتعاوننا معها».
(أ ف ب، الأخبار)