القاهرة | بدأت الحكومة المصرية في تنفيذ خطة أمنية من خلال وزارة الداخلية ومساعدة الشرطة العسكرية لمحاولة إحكام السيطرة على الشارع المصري بعد انتهاء حالة الطوارئ يوم 14 تشرين الثاني، في الوقت الذي تستمر فيه دعوات من قوى سياسية مناهضة للنظام الحالي إلى التظاهر في الشارع رفضاً لما يرون انه انقلاب على الرئيس محمد مرسي والشرعية.

وأعدت وزارة الداخلية خطة تأمينية تكثف من خلالها تواجدها الأمني لـ«ضبط العناصر الخارجة على القانون، وعناصر الإثارة التخريبية، وتأمين جميع المنشآت الحيوية والشرطية، وإحكام السيطرة الأمنية، وبث الشعور بالثقة والأمان في نفوس المواطنين».
وقالت الوزارة، في بيان، إن أجهزة مديرية أمن القاهرة والجيزة، أعدت خطة الخدمات التأمينية اللازمة وتوزيعها على المناطق والميادين، من خلال مجموعات مسلحة، للارتكاز والتواجد في جميع أنحاء العاصمة، للسيطرة على أي محاولة من شأنها تعطيل حركة المرور أو تكدير السلم العام، حسب البيان.
أضاف البيان، إن وزير الداخلية، اللواء محمد إبراهيم، وجه مساعدي الوزير ومديري الأمن على مستوى الجمهورية، لتنفيذ تلك الخطة في عواصم المحافظات والمدن الكبرى، والإشراف على تنفيذها بالتعاون والتنسيق مع القوات المسلحة.
كما أكد الوزير أن أي محاولة من شأنها الخروج على القانون «ستواجه بكل حسم وأن القانون سيُطبّق بمنتهى الحزم والتعامل الجاد، مع أي محاولة لإشاعة الفوضى، في إطار ما كفله القانون لحفظ الأمن العام والنظام».
وكان الرئيس المؤقت عدلي منصور، قد فرض حالة الطوارئ وحظر التجول على القاهرة وعدد من المحافظات المصرية يوم 14 آب الماضي، على خلفية فض اعتصامات مؤيدي الرئيس المعزول، في ميداني النهضة ورابعة العدوية، والتي كان من المفترض ان تنتهي تلقائياً بعد ثلاثة أشهر طبقاً للدستور المصري، إلا أن أعمال العنف لم تتوقف طوال الفترة الماضية وسال خلالها مزيد من الدماء في الشارع في معارك واشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن.
ولم تسلم الحكومة والمسؤولون المصريون من التهديد ومحاولات الاغتيال، إذ تعرض وزير الداخلية إلى محاولة اغتيال بتفجير سيارته في تشرين الأول الماضي، كما اضطرت الحكومة إلى تغيير مواعيد وأماكن انعقادها أكثر من مرة وعدم الاجتماع في المقر الرئيسي للحكومة وعقد الاجتماعات في أكاديمية الشرطة بعيداً عن وسط العاصمة وأماكن التظاهرات.
وقررت الجهات الأمنية في مصر عدم خفض القوة الأمنية المكلفة بتأمين المنشآت العامة والخاصة خاصة القوات المكلفة بتأمين المدخل الجنوبي للمجرى الملاحي لقناة السويس في الضفتين الشرقية والغربية، حيث لم تتغير خطة التأمين بانتهاء الطوارئ.
في الوقت نفسه، عززت قوات الأمن من تواجدها أمام الكنائس بشكل ملحوظ منذ انتهاء حالة الطوارئ، حيث وضعت كمائن ثابتة وقامت بتكثيف الدوريات المتحركة لمواجهة أي أعمال عنف متجددة بحق الأقباط كما حدث منذ 30 حزيران الماضي حتى الآن.
واعتبرت مصادر أمنية أن انهاء حالة الطوارئ سيقلل من فرص قوات الأمن من السيطرة على الشارع، وانتهاء حالة القبض العشوائي أو الاحتجاز لفترات طويلة من دون اذن من النيابة العامة، وهو ما يتطلب مزيداً من الجهود من قوات الأمن والقضاء المصري للتعامل مع الخارجين على القانون.
في هذه الأثناء، طلب رئيس الوزراء المصري، حازم الببلاوي، من الجهات الأمنية اطلاعه على تقارير يومية عن الحالة الأمنية في الشارع المصري، وآلية التعامل مع التظاهرات وتأمين المنشآت الهامة ومتابعة الحالة الأمنية على الطرق العامة والسريعة وفي الأماكن الحيوية، ومدى وجود أي محاولات تخريبية أو خارجة على القانون.
وكانت الحكومة قد حاولت استصدار قانون التظاهر قبل شهر بوضع بنود تمنع خروج أي تظاهرات إلا بإذن مسبق من جهاز الأمن، وهو ما اعترض عليه نشطاء سياسيون، مما اضطر الحكومة إلى اجراء تعديلات عليه تحقق التوازن بين الحق في التظاهر وسلامة النظام العام للدولة المصرية، حيث يجب على المتظاهرين إخطار الأمن بموعد التظاهرة وسببها قبلها بـ48 ساعة وليس سبعة أيام، وألا يزيد مدى التظاهر على خمسين متراً من أي منشأة حكومية، وعدم الالتزام بعدد معين من المتظاهرين.