القاهرة ــ الأخبار

زيارة هي الأولى في تاريخ العلاقات الروسية المصرية التي تجري في صيغة «2+2» حسب موسكو، أجراها وزيرا الدفاع والخارجية الروسيان سيرغي لافروف وسيرغي شويغو لمصر، بحثا خلالها في «التعاون العسكري» بين موسكو والقاهرة، بعد توتر علاقات الأخيرة مع واشنطن التي جمّدت مساعدتها العسكرية رداً على عزل الرئيس محمد مرسي، ما جعل مصر مصممةً على التعاون مع دول أخرى في الشق العسكري.
فقد عقد وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي جلسة مباحثات مع نظيره الروسي في وزارة الدفاع، أول من أمس، كما أجرى وزير الخارجية المصري نبيل فهمي جلسةً مماثلة مع نظيره الروسي في وزارة الخارجية، ثم اجتمع الوزراء الأربعة مع الرئيس الموقت عدلي منصور، قبل أن يعقدوا جلسةً رباعيةً في إطار آلية «2+2» في مقر وزارة الدفاع.
وخلال لقائهم بالرئيس المؤقت، أكد منصور أن بلاده تسعى لتوسيع علاقاتها بروسيا، مذكراً بدعم الاتحاد السوفياتي لمصر في لحظات حاسمة من تاريخها، منذ حرب الاستنزاف وحرب «أكتوبر» حتى تحرير مصر.
وقالت مصادر دبلوماسية مصرية شاركت في بعض اللقاءات لـ«الأخبار» إن أغلب اللقاءات كانت ودية، وحاول خلالها المسؤولون المصريون إظهار أقصى درجات الود والامتنان للمساعدات الروسية، وحرص الإدارة المصرية الجديدة على دعم علاقتها بروسيا والتنسيق الدائم معها باعتبارها حليفاً استراتيجياً جديداً لمصر.
وخلال اللقاءات تم الاتفاق على عقد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين القاهرة وموسكو بداية 2014، والتي ستتضمن العمل بين البلدين في كافة المجالات. وكشفت مصادر حكومية أن القاهرة سعت خلال اللقاءات إلى الحصول على الدعم الروسي في مجال الاستخدام النووي للأغراض السلمية، حيث تبدأ مصر في الإعداد لتنفيذ أول محطة للطاقة النووية في «الضبعة» خلال الأيام القادمة بتوقيع تعاقد مع شركة دولية لوضع دراسات الجدوى، وطرح مناقصة عالمية لاستخراج اليورانيوم من الصحاري المصرية.
وكان لافروف قد قال في مؤتمر صحافي مع نظيره المصري نبيل فهمي إن «روسيا ضد أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية، ونحن نحترم السيادة المصرية وحقوق الشعب المصري في تحديد مستقبله».
وأضاف: «الوزير شويغو ونظيره عبد الفتاح السيسي بحثا في التعاون العسكري بين البلدين»، لافتاً إلى أن المحادثات بين الطرفين تطرقت إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.
كما قال فهمي إن العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا قديمة، خاصة في الشأن العسكري، هذا ما جرى مناقشته بين وزيري الدفاع الروسي والمصري.
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بدر عبد العاطي، إنه تم خلال الاجتماع الرباعي بين وزراء الدفاع والخارجية الاتفاق على تطوير العلاقات الثنائية، وإحداث نقلة نوعية بها، والبناء على ما هو قائم بما يليق بمكانة البلدين ووزنهما العالمي والإقليمي، ويتناسب مع التحديات المستقبلية، ويستجيب إلى تطلعات الشعبين. وأشار إلى أن الاجتماع الرباعي تناول عدداً من قضايا الأمن الإقليمي والدولي، التي تهم البلدين، بما في ذلك التهديدات التي تمثلها ظاهرة الإرهاب، وعناصر عدم الاستقرار في المنطقة والناجمة عن استمرار الأزمة السورية من دون حل سياسي، وعدم التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة وشاملة للقضية الفلسطينية، فضلاً عن ظاهرة تهريب الأسلحة عبر الحدود، والأهمية الكبيرة لإخلاء المنطقة من كل أسلحة الدمار الشامل.

سفينة روسية ثانية وصفقة أسلحة

وصلت سفينة الإمداد الروسية «بوريس بوتوما» إلى قاعدة البحر الأحمر البحرية أول من أمس في إطار زيارة غير رسمية. وهى السفينة الثانية التي تصل إلى مصر خلال هذا الاسبوع بالتزامن مع زيارة المسؤولين الروسيين الرفيعين، كما أعلن المتحدث باسم الجيش المصري.
وعرضت روسيا على مصر تسليمها معدات عسكرية بينها مروحيات وأنظمة للدفاع الجوي. وقال ميخائيل زافالي ممثل الشركة الروسية المكلفة صادرات الأسلحة «روس أوبورون أكسبورت» في مقابلة مع وكالة الانباء الروسية «ريا نوفوستي» «نعرض على مصر مروحيات حديثة، وأنظمة للدفاع الجوي، وخدمات لصيانة وتحديث تجهيزات عسكرية كانت قد اشترتها من قبل».
وأضاف أن «على شريكنا المحترم أن يقول الكلمة الفصل»، موضحاً أن مصر كانت أول دولة عربية تقدم على استيراد السلاح من روسيا عام 1955.
بدورها، كشفت صحيفة «فيدوموستي» الاقتصادية أمس أن العقد قد تبلغ قيمته حوالى ملياري دولار.
ونقلت الصحيفة عن مصادر قريبة من وزارة الدفاع الروسية والشركة الروسية القابضة «روستيك» قولها إن الأمر يتعلق بشراء مقاتلات من طراز ميغ-29ام/ام2 ونظام للدفاع الجوي وصواريخ مضادة للدبابات كورنيت.
إلا أن مصدراً أمنياً كشف لـ«الأخبار» أن هذه الأسلحة لن تستخدمها القاهرة في الهجوم ولكنها فقط من أجل الدفاع، كما أن هذه الصفقات ستكون بمقابل مادي من القاهرة، وهذا يتوقف حالياً على قدرة الخزانة المصرية على تمويل مثل هذه الصفقات.
وتحدثت مصادر حكومية مصرية عن أن القاهرة يمكن أن تمول صفقات التسلح مع موسكو بأموال خليجية.
إلى ذلك، ذكر معهد ستراتفور الاستخباراتي أن روسيا لن تكون بديلاً لعلاقة الولايات المتحدة مع مصر، مشيراً إلى أنه بالرغم من وجود مجالات كبيرة للتعاون بين القاهرة وموسكو، إلا أن العلاقات بين البلدين ستكون محدودة، موضحاً: «حلفاء الخليج لن يرحبوا بمحاولة مبادلة القاهرة موسكو بواشنطن».
وقال المعهد البحثي الأميركي، المعروف بأنه «ظل المخابرات الأميركية» في تقرير، أمس، إن التغييرات الجارية في الشرق الأوسط تقوض مكانة كل من روسيا ومصر، مشيراً إلى أن احتمال توصل أميركا وإيران إلى اتفاق وسط قد يغير من واقع المنطقة بأكملها، ما يجعل روسيا تفقد نفوذها البارز.
بدوره، أكد سفير مصر في واشنطن، محمد توفيق، أهمية العلاقات المصرية الأميركية، وأضاف خلال الجلسة العامة التي نظمها معهد الولايات المتحدة للسلام حول الأوضاع في مصر «من مصلحة البلدين أن تكون هناك علاقة جيدة بينهما، وأن تدار هذه العلاقة بما يحقق مصالحهما المشتركة».