يستمر الجيش السوري في تحقيق تقدّم بارز ومفاجئ في ريف مدينة حلب، بعد تحرير مدينة السفيرة وجزء كبير من ريفها خلال الأسابيع الماضية. ويوم امس، كانت المفاجأة من حيث لم يحتسب المسلحون. غارة خاطفة على «اللواء 80» المكلف حماية أمن مطار حلب الدولي، القاعدة العسكرية الاستراتيجية شرقي المدينة، أدت إلى تحريره خلال ساعات، وطرد المسلحين الذين يسيطرون عليه منذ شباط الماضي، وفيما تستمر القوات المسلحة في حصد نتائج التقدم في ريفي حلب ودمشق، واصل مسلحو المعارضة الاحتفال بسيطرتهم على مخازن استراتيجية للذخائر في ريف حمص الجنوبي، قرب بلدة مهين، ليخففوا بذلك من الجرعة المعنوية العالية التي حصّلها الجيش السوري في الشمال ومحيط العاصمة.

عن عملية تحرير «اللواء 80» قرب مطار حلب، تحدّث مواطنون لـ«الأخبار» عن حصول إنزال للجيش في منطقة النقارين، سبقه هجوم على مبنى المواصلات في المنطقة الواقعة على طريق الباب القديم، ونصبُ حاجز للتفتيش.
وأفاد مصدر لـ«الأخبار»، بأن عشرات القتلى من المسلحين سقطوا في معارك شرقي الدويرينة و«اللواء 80»، بينهم بعض قادة الجماعات المسلحة. وأضاف المصدر أن الجيش تمكّن من السيطرة على المنطقة الممتدة من مفرق تل حاصل – سكة القطار – قناة الجر، حتى مفرق السفيرة على طريق الرقة وعلى امتداد هذه الطريق حتى مطار حلب الدولي.
وكان مصور وكالة «رويترز» قد وصل إلى الموقع على بعد نحو كيلومتر من القاعدة عند الفجر، وقال إنه شاهد نحو 20 ضربة جوية وهجمات بالمدفعية على مواقع المقاتلين.
كذلك أبلغه مقاتلون من «لواء التوحيد»، أن كتيبتهم وعشرات الكتائب الأخرى طردت من معظم أجزاء القاعدة. وأضافوا إن 25 من بينهم قتلوا.
في المقابل، قال مصدر معارض، إن «ليلة أول من أمس (الخميس) شهدت استنفاراً في حي الصاخور، حيث اختفى المسلحون عند الصباح». وتترددت أنباء عن فرارهم، فيما «أكّد بعض أقاربهم أنهم توجهوا إلى شرق حلب للمشاركة في المعارك الضارية التي تدور هناك».
في موازاة ذلك، شنّت الطائرات الحربية غارات عديدة على تجمعات المسلحين وسيارات تنقل ذخائر وأسلحة للمسلحين المحاصرين في عدة مواقع شرقي حلب، منذ ساعات الظهر، في وقت تابعت فيه وحدات النخبة تقدمها في محور تلعرن وتل حاصل.
وتمكنت وحدات الجيش التي تؤازرها قوات الدفاع الوطني واللجان الشعبية في مخيم النيرب، من محاصرة المسلحين في مقري كتيبتي دفاع جوي، كان الجيش قد أخلاهما قبل نحو عام، إضافة الى القضاء على أعداد كبيرة في «الكتيبة 600»، معظمهم من «جبهة النصرة»، وتحرير كامل منطقة المحالج في الدويرينة. واستمر القتال في موقع كتيبة أخرى تقع غربي تل حاصل وفق مصدر في اللجان الشعبية في مخيم النيرب، الذي أكد أن المسلحين الذين تمكنوا من الفرار، لكنهم لم يتمكنوا من الدخول إلى مدينة حلب، بسبب نصب حواجز شعبية قرب كازية المنارة. وفي غربي المدينة وشماليها، دارت الاشتباكات العنيفة في الراشدين والليرمون بعد التقدم الذي حققه الجيش على هذا المحور، وتحريره كتلاً كبيرة من الأبنية الصناعية والمعامل حتى حي بني زيد. وفي المدينة القديمة، قتل خمسة مسلحين خلال محاولة تقدم باتجاه حي السيد علي، كما تصدت وحدات الجيش لمسلحين آخرين حاولوا التسلل من محور ثكنة هنانو – ميسلون.
على صعيد آخر، أعلنت كتائب المعارضة المسلحة في الحسكة (شمال سوريا) حجب الثقة عن المجلس العسكري بسبب تخاذله في خوض المعارك بحسب قناة «الميادين»، في وقت أفادت فيه «وحدات حماية الشعب» الكردية (YPG)، بسيطرتها على منتجع لايف ستون واستراحة الري، الواقعين بين تل تمر والحسكة. واعلن الناطق الرسمي باسم «وحدات الحماية» ريدور خليل، ان المعارك هدأت بعد اسبوعين من المواجهات. وقال خليل إن «وحدات الحماية» سيطرت خلال الأيام الماضية على أكثر من 25 قرية ونقطة عسكرية، وكان آخر هذه القرى تل حلف وأصفر نجار في ريف رأس العين (سريه كانيه).

مخازن مهين

وفي ريف حمص الجنوبي، أعلنت المواقع التابعة للمعارضة، ولا سيّما تلك القريبة من جبهة النصرة وتنظيم «دولة الاسلام في العراق والشام» (داعش)، استمرار المعارك في بلدة مهين مع الجيش السوري، كما نقلت المواقع صوراً إضافية عن الاسلحة التي سيطرت عليها من المخازن الضخمة الموجودة هناك. وذكرت بعض الصفحات ان «الجبهة» و«الدولة» سيطرت على مخازن مهين، التي تتألف من عشرات العنابر التي تضم آلاف الأطنان من الذخائر. وقالت مصادر المسلحين المعارضين إنهم استطاعوا نقل 80 في المئة من الأسلحة الموجودة في المخازن إلى أماكن «آمنة». الى ذلك، وبعد استعادة بلدات سبينة الكبرى والصغرى وغزال في ريف دمشق أول من أمس، تابع الجيش تمشيط المناطق، حيث دمّر تجمعات للمسلحين ومعملاً لتصنيع العبوات الناسفة وقذائف الهاون، بحسب مصادر رسمية سورية. وذكر مصدر لـ«سانا» أنه عثر في سبينة على نفق بطول 150 مترا يمتد من بلدة سبينة الكبرى إلى الطريق العام الموصل إلى بلدة غزال. وأضاف المصدر إن عمليات التفتيش متواصلة في بلدات سبينة الكبرى والصغرى وغزال، وإنه عثر على معمل يحوي أدوات متكاملة لتصنيع قذائف الهاون والعبوات الناسفة والقنابل، وعلى مشفى ميداني. وأفاد قائد ميداني أن الجيش ألقى القبض على العديد من المسلحين وحرر المخطوفين من الأهالي، الذين اتخذهم المسلحين دروعاً بشرية.
وفي هذا السياق، جرى تناقل معلومات أمس عن اعتقال قائد ألوية «أحفاد الرسول» في ريف دمشق، حسين النميري. وكانت القيادة العامة لتجمع «ألوية أحفاد الرسول» في سوريا قد نعت أول من امس «النقيب حسين النميري أبو علي» قائد «ألوية أحفاد الرسول» في دمشق وريفها، الذي «كان من أوائل المنشقين عن الجيش» السوري.
من جانب آخر، نقلت مصادر معارضة أن اشتباكات وقعت على الجبهة الجنوبية الشرقية لمدينة داريا (غرب دمشق)، بالتزامن مع قصف على المدينة، وقصف طاول أيضا مدن دوما، وحرستا وسقبا.
على صعيد آخر، أفاد مصدر عسكري لـ«سانا» بأن الجيش اشتبك مع مجموعة مسلحة في منطقة كفرنبودة في ريف حماة، وقتل العشرات من المسلحين، من بينهم السعودي شحود محمود النكدي والعراقي أحمد البكر والمصري إبراهيم عز الدين واليمني شادي الفارس والأردنيين عبد الوهاب المنصور ويوسف أحمد اليوسف والليبي بهجت قدورة. وأفادت قناة «الميادين» ليل أمس، بمقتل قائد كتيبة «أحرار الشام» في ريف حماه، أسامة بن صعد. في المقابل، قتل 8 فلاحين وأصيب آخرون إثر هجوم مسلح خلال قيامهم بقطاف الزيتون في قرية خنيفس في ريف السلمية في حماة. ونقلت وكالة «سانا» عن احد الشبان المصابين ان حوالى 40 مسلّحاً هاجموا الفلاحين بالرشاشات والبنادق الآلية قرابة الساعة السادسة والنصف صباحا في أحد الحقول الواقعة بين قريتي عيدون وتلول الحمر، وخطفوا سيدتين إلى جهة مجهولة. وفي دير الزور (شرق سوريا)، اندلعت اشتباكات مع «جبهة النصرة» في احياء الرشيدية والصناعة وكنامات، وقتل العشرات من المسلحين.




مسلم: تركيا أوقفت دعم القاعدة!

أعلن رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري، صالح مسلم، أن تركيا أوقفت دعم الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحدود السورية. وبحسب صحيفة «طرف» التركية، قال مسلم إن «العصابات لم تعد تهاجمنا من تركيا كما كانت تفعل. هذا خبر جيد. لطالما قلنا ذلك وسوف نظل نقوله: نريد علاقات ودية مع تركيا. لا نريد الاستقلال ولا الفدرالية». وذكر مسلم أن «انتصارات حزب العمال ضد الجماعات المسلحة تعود على نحو جزئي إلى توقّف تركيا عن دعمها». وأضاف إن «الضغط الخارجي كان له تأثير في ذلك، وهذه الجماعات المسلحة تهدّد تركيا».