فوضى عارمة تحيط بقضية اغتيال الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فنتائج التحاليل الروسية غير المؤكدة لنظرية التسمم، تسببت بحفلة اتهامات بين أطراف القضية.

ونقل محققون فلسطينيون أمس عن تقرير روسي قوله إنه توصل إلى عدم كفاية الأدلة التي تدعم نظرية وفاة الزعيم الفلسطيني عام 2004 نتيجة التسمم بعنصر البولونيوم.
وكانت النتائج الروسية أضعف بدرجة كبيرة من النتائج السويسرية التي أعلنتها أرملة عرفات يوم الأربعاء الماضي.
وقال رئيس اللجنة الطبية الخاصة التي تتابع قضية وفاة عرفات، الطبيب عبد الله بشير، نقلاً عما خلص إليه التقرير الروسي، إن نتائج التقرير الوافي عن مستويات النظير بولونيوم-210 وظهور مرض عرفات لا تعطي أدلة كافية تدعم القرار القائل بأن بولونيوم-210 تسبب في متلازمة إشعاع حادة أدت إلى الوفاة.
إلا أنه اضاف أن التقريرين السويسري والروسي رصدا «كميات كبيرة» من العنصر المشع في رفاته.
وكانت النتائج الروسية أكثر تحفظاً من نظيرتها السويسرية والتي أفادت بأن فحوصها «تعضد بدرجة معتدلة الفرضية القائلة بأن الوفاة جاءت نتيجة للتسمم بالبولونيوم-210». بالرغم من أن الأدلة غير قاطعة. وكان أبو عمار الذي أصبح أول رئيس فلسطيني بعد اتفاق أوسلو 1993، قد أصيب فجأة بمرض غامض فيما كانت تحاصره الدبابات الإسرائيلية في مجمع الرئاسة برام الله.
وألقى الفلسطينيون على إسرائيل بالمسؤولية عن وفاته وهو ما تنفيه اسرائيل، إلا أن لجنة تحقيق محلية لم تحقق تقدماً يذكر في تفسير سبب الوفاة.
وكانت السلطة الفلسطينية قد اتهمت أول من أمس إسرائيل باغتيال عرفات بعد تسلمها نتائج التحاليل وطالبت فرنسا بتسليم تقريرها في هذا الشأن، حيث طلب وزير العدل الفلسطيني علي مهنا، أمس من فرنسا تسليم تقريرها حول العينات البيولوجية لعرفات الى لجنة التحقيق الرسمية.
وقال مهنا، في مؤتمر صحافي عقده في رام الله في الضفة الغربية، «لم نتلق أي جواب حتى الآن من الطرف الفرنسي. لقد بعثنا برسالة جديدة إلى الفرنسيين نطالب فيها بتسريع إرسال النتائج وما زلنا ننتظر».
وتجدر الإشارة إلى أن خبراء فرنسيين وسويسريين وروساً أجروا في تشرين الثاني من العام الماضي تحاليل على رفات عرفات بعد نبشها وأغراضه الشخصية.
في هذا الوقت، اتهم رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية في وفاة عرفات، توفيق الطيراوي، أمس إسرائيل باغتياله. وقال «إن إسرائيل هي المتهم الأول والأساسي والوحيد في قضية اغتيال ياسر عرفات»، مشدداً على أن «فرنسا تعرف الحقيقة كاملة وتعرف كل المعطيات حول استشهاد عرفات».
وأضاف أن المعطيات التي توافرت للجنة عقب تسلمها تقارير الفرق الروسية والسويسرية، تشير إلى أن وفاة الرئيس عرفات لم تكن طبيعية، بل نتيجة مادة سمية، معتبراً أن كافة الدلائل والمعطيات تؤكد أن أبو عمار لم يمت بسبب المرض أو تقدم السن ولم يمت موتاً طبيعياً، وأن تطور الحالة المرضية للرئيس عرفات ناتج من مادة سمية.
كما أكد أنه «ومن خلال المعطيات والقرائن والتحقيقات والشهادات ومن خلال البحث والتحرّي اقتربنا كثيراً من هوية قاتل الزعيم ياسر عرفات».
وقال الطيراوي «اقتربنا من الحقيقة»، نافياً تكهنات بعض الفلسطينيين بأن أفراد دائرة عرفات المقربة قتلوه، ووصفها بأنها «شائعات»، مؤكداً أن اللجنة لا تتعامل إلا مع الحقائق والأدلة.
ويذكر أن أرملة عرفات، سهى، والتي لم تذكر إسرائيل على الإطلاق، كانت قد اتهمت صراحةً أعضاء في «الدائرة المقربة» من عرفات بتنفيذ عملية اغتياله.
(أ ف ب)